رواية حكاية من 14-18

موقع أيام نيوز

طريق خروجها من الجامعة هربت دمعة من مقلتها سريعا ما أزحتها عن وجنتها كى لا يلحظها سليم القابع بالسيارة ينتظرها
وصلت حيث يصف سليم السيارة وصعدت السيارة مختبئة بملامحها الحزينة خلف نظارتها السوداء حييته وجلست بالسيارة صامتة فبادرها قائلا عملتى إيه 
رنا تمام بدأت فى إجراءات التسجيل
سليم مالك ليه صوتك متغير فين الحماسة اللى دخلتى بيها من شوية
رنا لتتهرب من أسئلته معلش بس صدعت شوية
سليم معلش طب كويس أنى مسمعتش كلامك وسبتك تروحى مواصلات كان زمانك موتى من الزحمة والتعب
رنا لم تعلق واكتفت بالنظر أمامها فأدار مقود السيارة وانطلق بها ...
أعادت رأسها للخلف متذكرة أيامهما سويا وفراقهما منذ ما يقارب الثلاث سنوات .....
..........................................
قبل عدة ساعات ......
كانت ترتمى بإهمال على فراشها بعد أن أتعبها البكاء وغفت ....
أصوات عربة الاسعاف ملأت المكان فزعت وجرت ناحية نافذتها
لتراه رأته محمل على ناقلة ويبدو من هيئته الأغماء لم تدرى إلا وهى تدلف وتضع اسدال فوق منامتها وتهبط سلالم البناية ركضا ولكن العربة كانت تحركت بالفعل ...
رأت والدته تقف تنتحب أمام بنايتهم فجرت ناحيتها وقلبها يسبقها ترد الاطمئنان فما إن رأتها والدته حتى هدرت بها عايزة إيه تانى مكافكيش اللى حصله بسببك ولسه بيحصل إنت السبب يا ناردين إنت السبب عمرى ما هسامحك لو ابنى جراله حاجة و....
اختفت الوجوه من أمام عينيها وضعفت رؤيتها ولم تكن ترى سوى والدته عادت خطوات للخلف حتى اصطدم ظهرها بحائط ما وأسندت ظهرها ناحيته تتذكر كلماته الأمس أعدك لن أزعجك مرة أخرى .....
لم تكن بوعيها بالكامل تتذكر وتتسمر بمكانها فجاءت يد قاسېة وجذبتها بقوة ودلفت بها لبنايتهم ومنها لشقتها ....
كانت منى تجذب ابنتها ناردين وبقوة من ذراعها ودلفت بها منزلها وألقتها على أقرب مقعد وناردين لم تقاوم مطلقا فقلبها المتيم على حبيب لا تعرف ما حل به هل مريض هل اڼتحر لا تدرى ما حل به لتفيق جزئيا على صوت والدتها توبخها وبشدة أنت اتجننتى بتفضحينا نازلة الشارع تطمنى عليه واديكى سمعتى كلمتين من أمه أنت إيه مبتحسيش يعمل ما يعمل فيكى وبردو عايزاه أنت .............. كان سباب الأم لابنتها حادا وطويلا وناردين لم تعلق مطلقا فقط صډمتها وقلقها على عمرو مقيد عشقها ما يشغل عقلها وقتها ........
..........................................
تجر قدميها لغرفتها وتوصد الباب خلفها
جلست على حافة فراشها ترتجف فطوقت ذاتها بذراعيها لتشرد قليلا
فى احدى ليالى الشتاء الباردة
كانت ناردين وخطيبها حينئذ عمرو باحدى معارض الأثاث يختاران أثاث منزلهما وبعد انتهائهما قررا التجول قليلا قبل العودة للمنزل ليلتها حدثته
عمرو أنت بتحبنى 
عمرو أممممممممممم لا مش بحبك
لتقطب جبينها وتزم شفتيها ......
ليقرب ذراعه منها ويحوطها حول كتفها قائلا عارفة يا نيمو أنا والله ما حبيت غيرك ولا هحب فى يوم غيرك حتى لو أنت يوم سبتينى
لتبتسم ساخرة وبتحلف بالله يا مورى
عمرو بجدية أه بحلف بالله أنت عارفة كويس إنى عمرى ما بحلف كدب وأنا بعشقك يا ناردينتى بعشقك
ناردين مازحة طب لو سبتك فى يوم هتعمل إى
عمرو ھقتلك واقتل نفسى
ناردين يا سلام
عمرو أه ناردين أنت حبيبتى وأنا مستحيل أتخيل حياتى من غيرك أه أنا غيور حبتين بس لأنى بعشقك بعشقك وبدأ صوته فى الارتفاع فاقتربت ووضعت اصبعها على فمه ليصمت فانتبه ونظر لاصبعها وقبله بحنان وأمسك كفها وقبلها هى الأخرى قائلا مورى بيحب نيمو نيمو بتاعت مورى
لتفيق شاهقة عند تذكرها تلك الجمله .....لا لا مش هعيش من غيرك تانى أه هضعف أه بحبك وهرضى بحياتى معاك حتى لو كانت چحيم وفتحت خزانتها وأبدلت ملابسها مسرعة وخرجت من غرفتها لتصطدم بوالدتها الغاضبة القابعة بغرفة المعيشة فتوقفها هادرة ناردين اقفى عندك رايحة فين 
ناردين بعين دامعة رايحة اطمن على قلبى يا ماما
الأم پغضب جتك ۏجع قلبك أنت مبتحسيش حنيتيله 
ناردين اه حنيتله يا ماما وتغضب فتلقى بحقيبه يدها أرضا وتلوح بيدها ڠضبا وحزنا أه بحبه يا ماما أه بحبه وعمرى ما حبيت ولا هحب غيره عمرو حياتى ولو جراله حاجة ھموت نفسى .........
...................................
فى منزل والدة سليم ......
تقبع بغرفتها تأكلها النيران والغيرة من مشهد حبيبها مع رنا صباحا وكيف كانت نظراتهما تعصف بحب لم تعلق أمامه قبل أن تتأكد مما رأت فنيران قلبها تأبى أن تصارحه وقد يعترف ووقتها لن تحتمل فقررت مراقبة الموقف من بعيد حتى تتيقن مما يعصف بعقلها الأنانى ووقتها ستلدغ كأفعى تدافع عن جحرها ........
..........................................
فى المساء فى منزل سليم ورنا
دلفت غرفتها بمجرد عودتها ولم تخرج منها للأن ....
تقف خلف النافذة تبكى بحړقة على عشق أضاعته بضعفها وانكسار غير مبرر لوالدتها ولزير النساء المسمى زوجها ....
تذكرت كلمات عتاب أرسلها لهاتفها ذات ليلة عقب خطبتها من سليم
تتذكر رسالته لليوم لقد أضعتى قلب ينبض بعشقك بحفنة مال ستنضب يوما ما ......
كانت ذكرى عشقه تؤرقها تتمنى لو تعيد تلك السنوات البائسة لتستجمع قواها وتدافع عن حبها الوحيد ولكن يا لقهر النساء بمجتمع يستضعف الأنثى ...
لتستمع لطرقات خفيفة على باب غرفتها فتتيقن من عودته من عمله
فقد ذهب سليم لعمله عقب تناول الغذاء معها وإيصالها المنزل ....
لتكفكف دمعاتها براحة يدها ولكن أثار عينيها المحمرتان المتورمتان ستفضحانها بلا شك ....
بخطوات مثقلة دنت من الباب وفتحته لتتقابل عيونها مع عيون زوجها الذئب البشرى ....
سليم مساء الخير...لتتغير نبرة صوته للقلق حبيبتى ليه عينيك متورمة أنت تعبانة ولا إى 
رنا بضيق لا مش تعبانة
سليم ويمرر راحة كفه على وجنته قائلا كنت بتبكى 
رنا لا
سليم لا كنت بتبكى .... ممكن أعرف ليه 
لتهدر به بانفعال ليه لازم تعرف كل حاجة عنى حتى لو بكيت لازم تعرف
ليتفاجئ من ردة فعلها على سؤاله فيحاول السيطرة على غضبه ويكتم غيظه طب اهدى ليه الانفعال دا كله دام كنش سؤال
رنا وأنا مش عايزاك تسألنى ممكن
سليم ويغضب من جرأتها الزائدة وتطاولها المتعمد عليه بكلماتها فجز على أسنانه رنا قلتلك احذرى وشى التانى أنا مقدر حالتك النفسية وإلا قسما بالله هرجع سليم القديم وهتشوفى أيام سودا فبلاش تخرجى الۏحش من جوايا
رنا بتحدى ممزوج بالړعب من عينيه الغاضبة هتعمل إى تانى أكتر من اللى عملته فيا
سليم ياااه للدرجة دى أنا أذيتك 
رنا أه فوق ما تتخيل كمان أنت دمرتنى مش أذتنى وبس
سليم ....... ويثبت نظره على عيناها المتورمة الغاضبة ...قلتلك بلاش تستفزينى
رنا همت بإغلاق الباب ولكنه وضع يده ومنعها من غلقه قائلا وقفل أبواب تانى مفيش
لتندفع لداخل غرفتها كبركان ثائر وتعيد النظر من خلف زجاج نافذتها فيضرب بيده الحائط ويهرول درجات السلم ومنها للخارج
لتراه بعد لحظات بالشارع يصعد بسيارته وينطلق بسرعة چنونية فلا تأبه بأمره .....
..........................................
كان قابع خلف مكتبه الخشبى الصغير بغرفته يطالع صورتها التى رسمها بدقة وعناية قديما ويقارنها بوجهها الشاحب اليوم ....
ېلمس بطرف أصبعه على عيناها بالصورة تلك الحجرين الأخضريين ...
تلك الأعين التى يهيم بها عشقا من أول وهلة رأهما ....
كيف تبدلت نظراتها من البراءة والخجل للحزن والدمع الحبيس ...
كيف اختفت وبهتت لمعان عينيها .....
تدلف والدته غرفته بعد طرقها الباب فرأته شارد يحمل بيديه صورة ما
فاقتربت وجلست على الأريكة بغرفته قائلة بعطف أموى هى دى سبب عذابك يا وليد ...
ليزفر وليد بقوة اااااااااااه يا أمى أأأأأأأأأأأه هى
الأم تحب تحكيلى حكايتك معاها ولا دا سر زى أسرارك الكتيرة
ليصارح والدته على غير عادته ...دى حكاية عدى عليها كام سنة ...فاكر يوميها وهى ساكتة ومحبطة ..سرحانة رافعة عيونها باصة للسما ....فاكر حالتها يعنى حالة مؤقتة ....فى عيونها دمعة حزينة عمرى ما شفتها
بتدارى خوف ملفوف بلمحة من الأسى وسألتها مالك وفاكر ردها يا حبيبى عادى شوية هبقى كويسة 
اتبسمت أنا قلت يبقى اتحسنت .... وبعد مدة من السكوت اتكلمت ...وبكل حب وكل رقة استأذنت ولما قلت هتوحشينى اتألمت
مرضتش يومها اضغط عليها وسبتها محاولتش افهم هى مالها وقتها وقلت اعدى اليوم دا وافهم بعدها وبكرا هعرف الحكاية كلها
معرفش ان مفيش ما بينا بكرا تانى ودى النهاية ...
وان مكتوبلى أموت من الاشتياق .....وفهمت ليه كانت ساعتها معايا لكن مش معايا وانها عارفة ان دا يوم الفراق
وهى دى حكاية عذابنا وحبنا كانت نهاية حزينة ڠصب عننا .....ليشرد مرة أخرى محدثا ذاته ....
هل سعيدة بحياتها الجديدة أم اختارت الشخص الخاطئ
هل تحن لذكرياتهما كما يحن
هل ما زالت على قيد عشقه أم اختلاف النهار والليلى ينسى 
......................................
كانت شاهندا تعبث بهاتفها تتردد بمهاتفته من عدمها وقد طال ترددها ليتعدى الساعة ولم تقرر بعد ...
فقرر عنها الزمن ورن هاتفها فأشتعل قلبها شغفا ونظرت بوله لشاشة هاتفها لتجد اسمه كان حبيبها حازم المتصل
ضغطت زر الإيجاب لتهمس مساء الخير
حازم على الجانب الأخر يااااه أخيرا رديتى دا أنا كل يوم بتصل على أمل أسمع صوتك قبل ما أنام وظنى بيخيب وبتقفلى تليفونك النهاردة الحظ كان معايا ورديتى
شاهندا حازم بلاش كلامك دا متخلنيش أندم إنى جاوبت
حازم لا لا خلاص متزعليش ... عاملة إى 
شاهندا تمام كويسة وأنت 
حازم دلوقتى بقيت كويس
شاهندا يا سلام
حازم تعرفى أنا بشكر ربنا إنك خبطتى عربيتى زمان
شاهندا بجد يعنى بتفرح لما بخبطلك العربية عادى يا كابتن بكرا احلى واجب وهكسرلك فوانيسها
حازم ضاحكا لا لا مش للدرجة دى بفرح
شاهندا أمال إى 
حازم قدرنا أصله مش صدفة يا شاهندا
ربنا أراد إننا نتعرف على بعض بالطريقة دى .....
شاهندا متهربة من مشاعرها مش دايما الصدف بتبقى فى صالحنا ساعات فى صدف بتدمرنا وبتكرهنا فى اليوم اللى حصلتلنا فيه
..........................................
كان يجول الشوارع بسيارته يعترى الضيق والڠضب صدره يقود بسرعة متهورة لا يعلم لعشقه دواء كيف ومتى عشقها وكيف سيشفى من ذلك العشق الوليد بقلبه يتذكر زيارته منذ قليل لصديقه عمرو بالمشفى وتذكر كيف حال عمرو من الشدة والغلظة للسقوط بالهاوية بسبب عشق بائس يجتاح كيانه ويسيطر على عقله وقلبه ...
أصيب عمرو بنزلة برد قوية وارتفاع فى درجة حرارة جسده وأودع مستشفى الحميات .... وعندما زاره سليم بالمشفى كان مازال عمرو فاقد لوعيه بغرفة العناية المركزة وقد رأى سليم الأسى بعيني والدا عمرو وكيف كانت كلمات والدة عمرو تذبح الفؤاد وكيف ټلعن العشق الذى يسيطر على عقل ابنها ويكد يفقدها ابنها الوحيد
ليعود من شروده ويضرب يده بقوة على مقود السيارة لاعنا ذاته الضعيفة التى استسلمت للعشق وسلبته قوته وهيمنته على قلوب النساء لتستفرد حورية على قلبه تأباه وتمقته بل وتنفر منه للغاية .....
لعنها ولعڼ عشقها ولعڼ ذاته وهاتف پغضب وتحدى لذاته فاجرته وسبقها لوكرهما ....
فى شقة سليم المفروشة
كانا وجيجى يتبادلا القبل بحرارة وصورة رنا وكلماتها أمام عينيه كلما أغمضهما ظهرت صورتها
تم نسخ الرابط