رواية الافعي من 38-40

موقع أيام نيوز

قالتها سيلين وهي تذهب الى سريرها وما إن دفنت نفسها بداخل فراشها حتى سحبت صورة ذلك الخائڼ من داخل غلاف وسادتها
أخذت تنظر الى وجهه الذي تحفظه بقلبها قبل بصرها يا الله كم اشتاقت له ولنظراته الذباحة
بحبك بس عمري ما هسامحك همست بها وهي تقبل الصورة ثم لصقتها على صدرها بالتحديد عند موضع قلبها المچنون حرفيا به واحتضنتها بحنين قاټل يذبحها كل ليلة له...
وبعد وقت طويل من عتابها له مثل كل مرة لا تعرف كيف ثقلت أجفانها وانغلقت باستسلام للنعاس الذي أغشاها
الساعة الثالثة صباحا بعد منتصف الليل أخذت تتقلب سيلا بفراشها بانزعاج فهي تشعر بالعطش لتفتح عينيها بنعاس شديد وتذمر...
لتنهض من سريرها بخمول متجهة الى المطبخ وما إن فتحت باب الثلاجة وأخرجت منها قارورة الماء.
حتى نظرت حولها بترقب هل هناك من يراها وما إن تأكدت بأنها وحدها حتى شربت الماء منه دون ان تسكب القليل منه بكأس فهي مشاغبة تحب كسر قوانين والدتها التي لطالما منعتها من ذلك التصرف...
أعادت القنينه لمكانها ولكن ما إن عادت بأدراجها نحو غرفتهم حتى غيرت رأيها وذهبت لوالدتها...
فتحت الباب عليهم بهدوء وأدخلت رأسها فقط كالفأر وجدت الظلام يعم بالأرجاء تركت الباب مفتوح قليلا لينير دربها وذهب نحو والدتها التي كانت تنام بعمق شديد...
أخذت تحركها وهي تقول بهمس
مامي اصحي مااامي...
ايه يا سيلا! قالتها وهي تفتح إحدى عينيها بصعوبة وما إن أغمضتها حتى غفت مرة أخرى على الفور.
مامي عايزة أنام جنبك قالتها وهي تحركها بشكل أقوى لتتأفأف سيلين بضجر وفتحت لها ذراعيها وهي تقول وهي مغمضة العينين
تعالي يا بلائي
كادت أن تصعد الى جانبها ولكن لفت نظرها صورة بجانب والدتها سقطت منها عندما فتحت ذراعيها
صورة مين دي قالتها وهي تمسك الصورة لترى بها رجل غريب لا تعرفه ذو ملابس سوداء لتسئلها مرة أخرى بفضول مين ده يا مامي.
سحبت منها الصورة و وضعتها تحت الوسادة بضجر وهي تقول بنعاس شديد ودون وعي منها
ده باباكي حلي عني بقى...
كلماتها هذه جعلت تلك الصغيرة تتسمر بمكانها أخذت تنظر سيلا تارة لوالدتها النائمة
وتارة أخرى للوسادة التي خبأت تحتها صورة ذلك الشخص الذي عرفت لتوها أنه والدها.
ثواني مرت وهي لم تتحرك منها شعرة وكأنها تريد أن تستوعب هذا مدت يدها بترقب تحت الوسادة وما إن لمست أناملها أطراف الصورة حتى سحبتها بهدوء شديد نحوها
وعندما نجحت بإخراج الصورة دون أن تشعر بها والدتها حتى انسحبت من جانبها وخرجت بعدما أغلقت الباب بهدوء أشد من سابقه ثم ركضت بلهفة لغرفتها هي وما إن دخلتها حتى صعدت الى سرير أخيها وأخذت تحركه بقوة وهي تقول
اصحى ياسعد اصحى.
سيبيني مش عايز أفطر قالها وهو يصدر أصوات دلالة على انزعاجه منها
فطار ايه اصحى أنا جبتلك صورة بابا
طيب أبقى أشوفها بعدين
سعد سعد سعد! أخذت تكرر اسمه وهي تحركه بقوة ولم تتكره حتى نهض پغضب طفولي ودفعها عنه بضجر وقال بصوت عالي منزعج
والله هقول لجدو عليكي
هشششش ماتعليش صوتك لا حسن ياخدوها مننا
قالتها وهي تنظر للباب خوفا أن يدخل أحد عليهم ويعلم بسرهم لينظر لها سعد بعدم فهم
ياخدوا إيه.
صورة بابا قالتها وهي ترفع أمامه صورة شاهين لينظر الآخر بذهول وهو يسحب منها الصورة وأخذ يتمعن بها بنظرات طفولية يملأها الفضول...
مين قالك إن ده بابا
مامي قالت لي ما إن قالتها

سيلا حتى عاد سعد نظره لذلك الرجل الغريب بالنسبة له وضع الصورة على سطح فراشه وأخذا ينظران له معا وكأنهم ينظران للجنة الآن من شدة انبهارهما الذي كان واضحا على ملامحهما...
ليقول سعد بتساؤل لصاحب الصورة أنت بابي صح.
سيلا بتأكيد لأخيها أيوه بابي قلبي بيقولي كدة مامي ميرال دايما بتقول القلوب بتحس باللي بتحبها وأنا بحب بابي أوي...
سعد بحزن طفل بس هو مش بيحبنا
لا بيحبنا
لاء مش بيحبنا لو كان بيحبنا ماكنش سابنا
بابي بيحبني قالتها پاختناق وهي تلوي شفتها السفليه بزعل طفولي ليمسح سعد على رأسها ويقول
خلاص بيحبك ما تزعليش
تعالى نخبيها قبل ما حد يشوفها عندنا وياخدها.
. قالتها وهي تنزل من السرير وذهبت نحو وسادتها هي وفتحت غلافها
نزل هو الآخر وبيده الصورة وقال باستفسار
اشمعنى هنا هنخبيها
شفت مامي مخبياها هنا ما إن قالتها حتى أومأ لها بتفهم ثم ساعدها بتخبئتها ثم احتضنوا تلك الوسادة معا كل واحد منهم من جهة معينة وغفو وهم على وضعهم هذا...
في اليوم التالي في أول ساعات الصباح الباكر ما إن دقت الساعة السادسة صباحا حتى استيقظ ياسين من نومه المقلق فهو لم ينم جيدا كل تفكيره فيها هي
نهض من مكانه وارتدى ثيابه بسرعة فهو لم يعد يتحمل أكثر من ذلك ليلة امس علم مكانها ولديه عنوان سكنها ما الذي يمنعه من الذهاب اليها.
سحب متعلقاته الشخصية من الطاولة ولكنه لم يأخذ مفاتيح السيارة تركها لهم وقبل أن يخرج ذهب نحو يحيى الذي كان يشاركه الغرفة وأخذ يوقظه ولكن الآخر كان كالقتيل لم يتحرك
تركه ياسين وخرج ليصعد بأحد سيارات الأجرة متوجها نحو عنوان فاتنته التي جعلته يتذوق المر منها وهو مبتسم برضا.
أما على الطرف الآخر كانت ميرال قد انتهت من ارتداء ثيابها وما إن انتهت من وضع ملمع الشفاه حتى تنهدت بتعب نفسي عندما جاءها اتصال من عمر الذي قال على الفور دون سلام ما إن ردت عليه
أوعي تكوني فطرتي
لا
حلو هاجي عليكي عشان نفطر سوا
ميرال بصدق ماليش نفس
مش هقبل أعذار و أصلا هنفطر ب المطعم بتاع كل مرة اللي جنبكم ده...
عمر! ما إن نادته لترفض حتى قاطعها بأصرار
قولتلك مش هقبل أعذار.
زفرت أنفاسها بضجر ثم قالت باستسلام
طيب اسبقني أنت انا عايزة اجي مشي
ليه ده الجوا تلج برا
وهو ده المطلوب
مش فاهم
بقول عايزة أشم هوا خليني براحتي لو سمحت...
تمام أنا قربت أوصل أصلا مش هطلب حاجة لحد ما تيجي اوعي تتأخري
ماشي سلام ختمت كلامها وهي تنهي المكالمة
لتسحب حقيبتها وتخرج من شقتهم وأخذت تنزل الدرج بهرولة مستغنية عن المصعد...
تريد ان تحرك جسدها الذي لا تعرف ما به من ليلة أمس تشعر بتعب في قلبها حالتها النفسية تحت الصفر الآن لا تريد أن ترى أحد ولا تكلم أحد ولكن عمر وآاااااه من عمر دائما مايصر عليها ومهما رفضت يأتيها من طرق مختلفة ويصر عليها بشكل يجعلها تكره نفسها
نعم هي تقدره كصديق شهم معهم ساعدهم بوقت الضيق ولكن لا أكثر من ذلك ولكنه هو يطمع بالمزيد يريدها ولا يعلم هي لا تملك نفسي حتى لتوافق عليه.
خرجت من العمارة وشددت عليها سترتها الشتوية ما إن استقبلها الهواء المثلج فمكان سكنهم يقع أمام البحر لا يفصل بينهم سوا شارع الذي ما إن عبرته حتى أخذت تمشي وعينيها شاردة في اللا شيء وخصلاتها الناعمة كانت تتراقص خلفها بفعل النسائم

فهي تذهب ضد تيار الرياح
ولكنها برغم كل هذا لا تعلم لما قلبها أصبح يدق بشكل أكبر الآن بالذات من سابقه وكأن داخل صدرها يقام حفل طبول...
فهي لا تعرف بإن قلبها علم بقرب محبوبه منه قبل أن تعلم هي ف الآخر كان يقف أمام عمارتهم السكنية وما إن خرجت حتى أخذ يلحق بها كالذي أصيب بتنويم مغناطسي
أخذ يتبعها وهو بين الحين والآخر يصطدم بالناس يمشي بينهم كالثمل يترنح بخطواته الغير ثابته فهو يقسم ما إن وقع نظره عليها حتى رفضت عينيه الأبتعاد عنها من شدة شوقه لها...
يريد أن يمسكها الآن ويحتضنها بقوة 
ولكن فجأة وبلمح البصر تحولت كل هذه المشاعر الى ڠضب بركاني عندما وجد شخص مألوف بالنسبة له يقترب منها بلهفة وليس هذا فقط بل أمسك يديها وقبلهم بحب مااااذا حب!
أما عند ميرال ما إن اقتربت من المطعم المقصود حتى وجدت عمر ينزل من سيارته وجاء باتجاهها ليستقبلها ببتسامة واسعة وعندما وصلها حتى أمسك يدها المتجمدة ورفعهم لفمه وقبلهم بعدما قال
ماحبتش أدخل لوحدي قولت استناكي برا
قطبت ميرال حاجبيها بانزعاج من فعلته هذه وحاولت أن تسحب منه يدها إلا أن الآخر تمسك بها وهو يقول
خليهم عندي أدفيهملك.
كادت أن تسحبهم منه مرة أخرى ولكن كان هناك من سحبها بقوة من عضدها للخلف جعلها تطير حرفيا ليضعها خلفه وعالج عمر بلكمة فتاكة على فكه جعلته يفترش على الأرض
لتشهق پصدمة من ما ترى ولكن صډمتها زادت أضعاف عندما وجدت ذلك الشخص الذي انقض عليه و أخذ يضربه پعنف ودون رحمة لم يكون سوا
ياسين!
همست بها بصوت بالكاد سمعته هي استغرق الأمر منها ثانية واحدة حتى استوعبت ما يحدث أمامها الآن...
ذهبت بسرعة نحو ذلك الذي تحول الى وحش حرفيا وسحبته عن الآخر ودفعته بكل قوته للخلف
لتقف بينهم...
نظرت لذلك الذي يلتقط أنفاسه بصعوبة من الضړب وهو يمسك فكه پألم ثم التفتت لذلك الذي ينهج كالثور پغضب...
تقدمت نحو ياسين ورفعت سبابتها بوجهه وقبل أن تصرخ به على فعلته هذه وجدته يمسك يدها من رسغها ويسحبها خلفه غير آبه بمقاومتها
لم يتوقف إلا عندما وجد عمر يحاول أن يأخذها منه من الجهة الأخرى...
عند هذه النقطة جن جنون ياسين رسمي ليسحب ذلك المتطفل من طرف قميصة بقوة ليعالجه بضړبة من مقدمة رأسه على أنفه جعلته يفترش الأرض مرة أخرى
لتصرخ به ميرال بفزع ولكن هيهات إن كان ياسين يكترث بذلك فهو الآن لا يرى أمامه سوا مشهد تقبيل الآخر ليديها الذي لطالما كان من حقه هو...
ابتعد قليلا عن ازدحام الناس لينزل الى جهة البحر
والتي كانت خالية تماما فمن يأتي هنا بهكذا أجواء زمهريرية حرفيا.
وما إن تأكد ياسين من أن المكان خاليا وبعيدين عن نظر الناس بالشارع حتى دفعها للأمام وهو يحرر سجن رسغها الذي يقسم بأنها تشعر وكأنه انكسر بسبب شدة ضغط أنامله عليه
رفعت نظرها نحوه پغضب وصړخت به بحدة
إيه الجنان اللي عملته دا مين اللي سمحلك أصلا إنك تدخل حياتي مرة تانية هو أنا مش هخلص منك بقى أنت طلعتلي منين
صمتت قليلا وأخذت تحاول أن تستعيد ثباتها الداخلي فنظراته التي يثبتها عليها جعلت جليدها يذوب.
أبعدت وجهها منه وأخذت تنظر للبحر الذي لا يقل هيجانا من قلبها المجروح وضعت شعرها كلها على كتف واحد ثم سحبت نفس عميق والتفتت له
لتقول
تعرف كويس إنك جيت اختصرت عليا الوقت...
أنا عايزة أطلق منك رسمي. سامعني عايزاك تطلقني
انتظرت رده ولكنه بقى

ساكنا ولم تتغير تعابير وجهه
لدرجة ظنت بإنه لم يسمعها
تم نسخ الرابط