رواية عمر من 11-16
أمي وأبويا ماتوا في حاډثة وانا عندي 10 سنين وبعدها عشت عند خالي ...يعني النقطة الأولي لا أب ولا أم ولا أخ ولو ركزتي انتي عندك دول ...النقطة التانية ...دمعت عينيه حينما وصل لتلك النقطة
ثم تحامل علي نفسه وأكمل مراتي وابني ماتوا في حاډثة برضه من سنتين ...بس وقتها انا كنت السبب في موتهم ...كنت متخانق مع مراتي وخدت الولد وسابت البيت وانا محاولتش حتي اني أوقفها ...انا وهي كنا بنحب بعض أوي عشان كده مكانتش مستحملة اننا نتخانق فكانت بټعيط وهي بتسوق فمشافتش قدامها وخبطت في عربية تانية ...مسح دموعه التي كانت قد هطلت وجاهد كي يعيد نبرته الي ما كانت عليه قائلا بصي انا معرفش انا بقولك ده ليه بس انا عايز أفهمك ان الي انتي فيه ولا أي حاجة وأني برغم كل الي حصلي مقتنع تماما ان ده قضاء ربنا وعمري م أعترضت عليه ...مكدبش عليكي وأقولك ان ضميري مبيأنبنيش بس بحاول أقنع نفسي ان ده مش ذنبي ...
كان وقتها أدهم قد أنهي مكالمته وعاد قائلا بأسف
معلش يا كريم طولت عليك بس كان في مشكلة في الشغل
يابني عادي مفيش حاجة ...بس أستأذن انا عشان الشغل انت عارف ...ثم نظر لها مرة اخري قائلا
حمد الله علي السلامة مرة تانية يا أنسة يارا ...قالها ثم صافح صديقه وذهب وقد أحدثت كلماته بها أثرا كبيرا حتي أنها شعرت انها تعاد علي مسامعها مرة أخري وصورته لا تكاد تبارح خيالها ...لحسن الحظ ان ادهم لازال لا يحادثها لذا لم ينظر اليها ويري تلك الدموع التي غطت وجهها وهي تفكر في تفاهة همومها أمام همومه ...
.......بعد مرور ثلاثة سنوات......
كان يتحدث بالهاتف في مكالمة تخص صفقته الجديدة وهو مندمج بشدة ...لم يشعر سوي بها و قد أحتضنه من الخلف وقد بدأت أصابعها تداعب أسفل أذنه ...الشريرة تعلم ان تلك الحركة تزعجه كثيرا لذا تستعملها كسلاح كي تجعله ينهي مكالمته ويتفرغ لها ...بالفعل لبي مطلبها وانهي المكالمة وهو يلتفت اليها
الجميل متضايق منك عشان المفروض ان ده يوم أجازتك وانه بتاعي انا والولاد واحنا لبسنا ومستنين حضرتك تخلص عشان تخرجنا وانت مش عاتق شغل حتي في التليفون ...حاولت إظهار علامات الأمتعاض علي وجهها وهي تقول تلك الكلمات
لا انا مقدرش علي زعلكوا انا خالص ...انا جاهز اهه يا حبيبتي هاتي لينا ورقية ويلا
أبتسمت شغف بسعادة كالأطفال وجرت كي تجلب طفلتيهما التي يري هو انها ثالثتهما ..
الفصل السادس عشر
بعد ان قضت عائلتهما الصغيرة وقتا ممتعا في الخارج عادا
الي عشهما الصغير الذي بني علي حجر أساس قوي وهو الحب ..
كانت لينا الصغيرة التي قد بلغ عمرها الآن سنتين غافية علي كتف أدهم الذي لا تفارقه أبدا ورقية متشبثة بيد شغف وهي تمشي بخطوات متعثرة بسبب النعاس والإجهاد فقد تأخروا بالخارج ...
يلا يا روكا يا حبيبتي نطلع ننام عشان انتي شكلك مش قادرة خالص
اه يلا كمليلي حدوتة امبارح عشان انام يا مامي
حاضر يا قلب مامي ...ثم قالت مخاطبة أدهم هات لين طيب يا أدهم أطلع انيمها في سريرها هي كمان
لا يا ستي انا كده كده طالع لحسن تصحي دلوقتي ومنعرفش ننيمها تاني انتي بس نيمي روكا وتعالي عايزك في موضوع مهم انا هطلع قبلكوا بقي ...ثم قبل رقية علي جبينها وصعد ...
تلك الطفلة ملائكية الطلة رقية فقد كانت بالفعل بارعة الجمال شقراء بعيون زرقاء تجعل من يراها يمدح في إبداع الخالق بها وشغف لم تدخر جهدا حتي تبرز جمالها قلبا وقالبا فقد كانت تنتقي ملابسها وتسريحات شعرها بعناية كي تظهرها بأجمل مظهر وأيضا تعلمها أمور دينها
والأخلاق التي يجب ان تتحلي بها بصور مناسبة لعمرها الذي لم يتجاوز الاربعة سنوات ...لكن الطفلة بالفعل قد أعطاها الله مع الجمال ذكاء جعلها تتفهم كلام أمها برحابة صدر بل أنها كانت تسعي لكي تقلدها في كل تصرفاتها لانها دوما تراها المثل الذي يجب ان تحتذي به ...كان هذا ينعش روح أدهم الذي كان دائما ېخاف من المستقبل ...ېخاف ان تشعر في يوم ان شغف ليست والدتها ...ېخاف ان تسأل عن والدتها وټنهار صورتها أمام عينها ...لكن الله بالفعل كان رحيما به فقد وجد بشغف أكثر مما تمني قد وجد فيها الزوجة الصالحة والأم الصالحة وجد بها كل شئ حتي انه حينما أخبر رقية ان شغف ليست والدتها الحقيقة فقد شعرر انه يجب ان يقول لذلك لها منذ طفولتها كي تتقبل الأمر ومع ذكائها يمكنها ان تتقبل الأمر بسهولة ...توقع ان تبكي ...تشعر بالصدمة لكن من شعر بالصدمة كان هو فهي لم تلقي للأمر بالا وأكملت كل شئ بصورة طبيعية فوقتها علم ان الأم هي من تربي بالفعل لا من تلد فقط ...
كان ذلك ما حدث ولكن بصورة عكسية مع لينا ابنة شغف تلك التي تعلقت بأدهم أكثر من تعلقها بوالدتها ...وهو أيضا تعلق بها بطريقة غريبة ...أصبح عندما يعود لا يبحث عنها أولا ..وهي دوما ما تتشبث به ولا تتركه الا بالبكاء ...يالجمال تلك العائلة ....هو لم يشعر بالسعادة قط الا وهي معه وهي لم تشعر بمعني الأمان الا بين يديه ...ان كان كل منهما كان يحب الأخر قبل الزواج فبعده قد وصلا لأعلي درجات العشق ...عشق لا تبرد ناره بل تزاد وهجا ...مع مضي كل يوم يزداد كل منهما حبا في الأخر ...تعاهدا من قبل ان يكون ذلك الزواج علي طاعة الله ...ان يعاونها وتعاونه علي طاعة الله أولا وعلي تربية أبنائهما تربية صالحة ترضي الله عز وجل الذي جمع بينهما بعد كل شئ واختار لهما السعادة سويا ...وكأن ذلك العهد كان السحر الذي أضفي علي حياتهما السکينة والسعادة ...
عقب ان نامت صغيرتها تأكدت من إحكام الغطاء علي الطفلتين اللتان تتشاركان نفس الغرفة لصغر سنهما وبعد ان أطمئنت عليهما ذهبت الي غرفتها هي وأدهم وهي تشعر بالتعب من ذلك اليوم المجهد ...
ما ان دلفت أبتسم هو إبتسامته الساحرة تلك التي تضفي علي ايامها رونقا خاصا ...أبتسمت بتلقائية وذهبت الي مكانها المعتاد بين يديه ..عانقها هو بحنان ثم أمسك بوجهها بين كفيه وهو يقول
عايز أقولك علي حاجة مهمة
قول يا حبيبي
لازم نرجع مصر
أرتسمت الصدمة علي ملامحها مما جعله يعلم ما يدور برأسها فقال بهدوء
يوسف مش عارف يمشي الشغل لوحده وانتي عارفه ان شغلنا كبر فبقي الحمل عليه كبير أوي وغير كده يا حبيبتي احنا حياتنا هناك مش هنا كندا اه حلوة وأسسنا حياة هنا ومتعايشين معاها بس برضه أمي وأبويا وأختي وأختك وعيالهم حياتنا كلها هناك مش هنا
قالت بنبرة يبدو فيها الخۏف
انت عارف كويس اني نفسي أرجع انا كمان بس خاېفة ...انا مقدرش أعيش من غير بنتي يا أدهم أموت لو خدوها مني
نظر لها پغضب وهو يقول بنبرة طمأنتها
أوعي اسمعك تقولي كده تاني ...طول م انا جنبك بعد ربنا مټخافيش من أي حاجة
في الدنيا دي يا شغف ...لينا دي بنتي انا وعمري م هفرط فيها زي م عمري م هفرط في رقية وانتي عارفه كويس ان مكانة دي
عندي زي مكانة دي ...هحارب العالم كله يا شغف عشان تفضل معانا
بكت من تأثرها بكلماته ثم قالت بعد ان دفنت نفسها في صدره
انا واثقة فيك والله بس بخاف ...خلاص فعلا انت معاك حق أكيد مش هنفضل هربانين طول عمرنا كده هنرجع مصر ان شاء الله وعلي الأقل عشان البنات
وبالفعل قد عادت عائلةأدهم الصغيرة الي موطنها الأصلي مصر ..عقب أن قام بالترتيبات الازمة وجهز الأجراءات التي لحسن حظه لم تأخذ وقتا ...
كانت سعادة الجميع لا توصف في ذلك اليوم فقد أتمت كاميليا الأستعدادات لقدومهم علي أكمل وجه ودعت كل من يوسف ونور ويارا وكريم علي الغداء كي يجتمع أدهم بكل من يحب في يوم عودته وكذلك أعدت كل الأطعمة التي يحبها هو وزوجته وجلست في أنتظارهم علي أحر من الجمر ...
وما ان وصلوا الي المنزل حتي انهال عليهم الجميع بالسلام الحار والدموع من النساء فهم لم يعودوا الي مصر منذ زواج يارا الذي كانوا قد أتوا له مجرد يومين وعادوا مرة أخري ...
نعم فيارا وكريم قد تزوجا فكل منهما قد وجد ضالته في الأخر ..كريم كان قد قرر ان يتوقف عن جلد نفسه وأن يعطي لحياته فرصة أخري ولم يجد في عقله سوي يارا فمنذ ان رآها وأصبح يفكر فيها بصورة مهولة ...ويارا شعرت انه سيساعدها في فهم نفسها وإعادة الأوضاع بينها وبين أهلها كما كانت وبالفعل تفهم فعلتها التي كانت خجلة جدا وهي تحكيها وساعدها كثيرا في أن تحل مشاكلها مع أمها وأبيها ولكن تبقت مشكلة واحدة وهي علاقتها بأدهم التي لازالت متدهورة حتي انه حينما جاء لعرسها من سنتين كان يحادثها ببرود أحدث في نفسها أثرا كبيرا ...أنجبت يارا من كريم أدهم نعم أسمته علي أسم أخيها عله يحن عليها قليلا ولكنه لم يتأثر أو حاول أن يظهر لها أنه لم يتأثر ...
أعمار الأطفال كانت متقاربة عدا رقية التي كانت تكبرهم جميعا بالطبع ...أدهم الصغير كان عمره سنة ونصف ...لينا سنتين وثلاثة أشهر ...راكان ابن يوسف ونور كان عمره سنتين ونصف ...كان المنزل بالفعل يعج بالاطفال مما أعطي له بهجة خاصة وجعل سعادة الجدين جلية فلم يجتمع حولهم ابنائهم وأحبائهم فقط بل أيضا أحفادهم الأعزاء ...
بعد التحية الباردة من أدهم ليارا كانت حزينة جدا ولا تشاركهم في أحاديثهم الا ان كريم أخذ يحثها ان تحادثه علي إنفراد ...وبالفعل فعلت هي ذلك وطلبت منه الحديث علي إنفراد فلبي الدعوة كي لا يحرجها ...
وما ان دخلا الي الغرفة كي يتحدثها ألقت نفسها علي صدره باكية فما كان منه الا ان ملس علي حجابها الذي يغطي حجابها ثم قال بمرح
عشان قلبي رهيف يعني هتستغليه
ضحكت ثم قالت بنبرة باكية
أنا آسفة