رواية سليم من 17-20
المحتويات
الكليات وتقدري تكملي فيها تعليمك.
هزت رأسها بتفهم ولم تعطيه ردا يشجعه على القيام بذلك بل أنها شعرت بټهديد وضعهم المالي بسبب انشغاله بالتعليم
مستقبلا وخاصة مع رفض زوجها استكمال ما بدأ فيه سليم...ولكنها انتبهت لصوته المتسائل پاختناق
رأيكوا إيه!.
سارع زيدان بالتحدث أثناء انشغاله بهاتفه
أنا شايف ملهاش لزمة يا سليم..ماهو مش بعد ما شاب ودوه الكتاب يعني.
وأنهى حديثه ببسمة ساخرة اعتلت جانب ثغره وكانت نظرة تفكيره عقيمة بحق أخيه مقتنعا بأنه فعل ما يفعله جميع الخريجين بل وأكثر ولم يتوقف التعليم كعائق أمامه ف لم التعليم من أساسه في عمره هذا!.
جاهد سليم للحفاظ على ثباته أمامهم وانسحب في هدوء مختفيا عن أنظارهم بآلام جديدة خالطت روحه المحترقة وزادت من فجوة ندوبه التي حفرت في قلبه بل أنه شعر بالملل من التمسك بأملا يراه عائلته تافه فترك نفسه للظلام مقررا ألا يخرج من سجنه الهادم لأحلامه.
عاد من شروده على عامل النظافة وهو يمسح زجاج سيارته منتظرا مبلغ بسيط حق عمله استطاع بصعوبة التحكم في مشاعره وقرر ارتداء ثوب الجمود قبل أن يلقي بنظرة العتاب واللوم على مكان المكتبة التي تعمل بها.
إيه اللي أنتي بتقوليه ده يا فاطمة!.
انتفضت ليال غاضبة وهي تردف بنفس انفعالها فرمشت فاطمة تسألها
هو أنا قولت إيه غلط بقولك وماله ماتتجوزي أخويا هو غلط في أيه!.
هتفت ليال باستنكار شديد
ياجماعة هو الجواز عندكوا زي سلق البيض ليه كده...ده جواز فاهمين يعني إيه.
هزت فاطمة رأسها وهي تطالعها بضيق
اه فاهمين..سيف اخويا ميعبوش حاجة...ده راجل زي الفل وعنده شقته ومكان
شغله موجود ويعرف يفتح بيته.
هزت كتفيها ببرود وهي تواجه ضيق فاطمة منها
طيب وانا مالي بده كله انتي اصلا مشوفتيش طريقته وهو بيتكلم معايا.
رمقتها فاطمة باشمئزاز من تفكيرها
ليال معلش هو في واحدة طايلة حد يعترف بحبه ليها.
خرجت ليال عن طور تعقلها فقالت
يابنتي ده مخطط للجواز وكأني مش موجودة..ده كويس انه افتكر يقولي.
بررت له فاطمة بدافع الأخوة
من حبه فيكي خاېف تضيعي منه.
رفعت ليال حاجبيها ساخرة وهي تقول
يا سلام مين قالك!.
ضړبت كفيها ببعضهما بتعجب
ماهو اعترفلك يابنتي.
اندفعت تخبرها في حنق من ردود أفعاله الوقحة والتي لوح بها في الاسفل
اعترف بحبه يعني ماهو ممكن يكون طريقة علشان يوقعني بيها.
انزعجت فاطمة منها ومن طريقتها في الحديث عن أخيها
ليال هو انتي عمرك شوفتي حاجة وحشة من اخويا.
تقهقهر الحماس الذي كان يدفعها للرفض طلبه وهي تجيب بخفوت حينما لاح أمامها شهامته معها في مواقف عديدة
لا بس...
قاطعتها وهي تؤكد على حديثها بنبرة يتخللها الغرور
مبسش اخويا راجل وياما جت ستات من المنطقة تعرض عليا بناتهم بطريقة خبيثة وكنت بندفع واروح اقوله كان يقولي لا لسه ملقتش بنت الحلال اللي تعجبني.
صمتت فشعور بالغيرة تغلغل خلاياها وهي تتخيله مع أخرى غيرها فاستغلت فاطمة ذلك وراحت تغزر بحديثها ثوابت زواجها بأخيها فلن تفشل في مهمة اقناعها.
يا ليال في حد طايل يلاقي سند بالحلاوة والجدعنة دي ده بنات المنطقة كلها هتحسدك وبعدين متزعليش مني هتفضلي لغاية امتى قاعدة لوحدك وهتلاقي فين راجل صريح كده زي أخويا.
لم تمنع نفسها من التهكم
صريح اوي!.
تجاهلت نبرتها تلك وقالت بخبث حينما اخرته كأخر سلاح تستخدمه في اقناعها شاكرة لاستماعها لبعض من نساء المنطقة الفضوليين حيث لم يتركن شخصا إلا وتكلمن بحقه منذ ولادته.
وبعدين أنا كنت اسمع زمان عن عمك ومراته انك مش بتحبيهم ولا هما بيحبوكي هتشمتيهم فيكي طب والمنطقة اللي عرفت ان كتب كتابكوا النهاردة يقولوا إيه.
انتي كده هتخليني اتعصب اكتر واحط اللوم كله على اخوكي علشان هو السبب في ده.
ردت فاطمة ببرود
اللي حصل حصل هو احنا لسه هنفكر في الماضي..احنا نفكر في الحاضر دلوقتي وخصوصا ان اخويا معندوش استعداد يخسرك.
لوحت لها بمدى تمسك أخيها بها فانفعلت ليال بحنق
اه بتحط قدام الامر الواقع يعني.
وبنفس برودها كانت تجيب
لا فكري ياحبيبتي قدامك لسه وقت تفكري فيه وتحسمي قرارك.
ثم عادت تبرر لها ببؤس حزين زائف اصطنعه أخيها من قبل
ولو كان بالرفض قوليلنا نلحق نجيب بنت تانية..
كان أسلوبا ماكرا قررت أن تلعب به كي تكسب عاطفتها نحو أخيها فالعاطفة هي الأداة الحاسمة في المواضيع المتعلقه بالقلب.
لم تصمت بل راحت تخرج بعض من الكلمات المرتبة والتي لها واقع وتأثير قوي عليها
طب واحنا هنلحق ندور على بنت تحضر كتب الكتاب ياربي نعمل إيه بس يعني عليك يا سيف!.
اكتوت بنيران الغيرة مجددا فإن لم يكن سيف لها فلن يكون لغيرها بعد اعترافه بحبه لها.
أنهت حديثها بنبرة خبيثة جعلت من قلب ليال أرجوحة نتيجة لتوترها.
هسيبك تفكري يا حبيبتي وان شاء الله يكون بالخير.
كانت تتكلم بثقة لخبرتها في تصرفات الفتيات الحمقاء مستندة لفكرة أن رفضها الشديد ما هو إلا تعزيز لنفسها فقط وأن قلبها بالطبع يميل لأخيها وبشدة..
فشردت ليال وهي تقول ساخرة
هفكر لغاية المغرب!.
صمتت فاطمة تفكر قليلا ثم عادت تقول بحسم
خلاص قدامك من هنا لبعد بكرة..بس زي ما قولتلك لو هترفضي الحقي قولي ننقذ سيف من الوضع ده.
أنهت حديثها ثم قامت من مكانها تغادر الشقة تحت نظرات ليال المتعلقه بأثرها وكأنها غابت في عالم خاص بها فالحسم كان افضل شيء تجيده في حياتها ولكن أمام الحب تصبح حائرة عاجزة القلب يتمنى والعقل يتمنع وماذا هي بفاعله هل ستقدر على مواجهة عنفوان عقلها أو تحمل آلام قلبها وهي تراه مع غيرها! لا تعلم..كل ما تعرفه أنها حقا تحتاج لهدنة من التفكير فالأمر ليس بسهل الموافقة عليه ولا رفضه وخاصة بعد حديث فاطمة عن زواجه بأخرى.
هبطت فاطمة درجات السلم فوجدت سيف أمامها يحدق بها بقلق فقطعت عليه حديثه الذي كاد أن يخرج من شفتيه
بعد بكرة.
هو ايه اللي بعد بكرة!
كتب الكتاب يا حبيبي!.
قالتها بجدية مفرطة فسألها بتعجب
وافقت.
لا من هنا لبعد بكرة هتفكر بس اعتبرها موافقة!.
ردت في ثقة سخر منها سيف
ومالك متأكدة كده ليه!.
عيب عليك أنا بقولك جهز كل حاجة بعد بكرة ان شاء الله.
أجابت بثقة مجددا ولمعت عيناها بالسعادة لإتقانها مهمتها على أكمل وجه فسألها سيف بشك محذرا إياها
اوعي تكوني حسستيها ان حياتي متوقفه عليها!.
توسعت عيناها بزهول زائف وهي تجاهد أن تخفي ابتسامتها بصعوبة
لا خالص..هو أنا هبلة علشان اعمل كده ده أنت حبيبي يا سيف.
ثم أكملت طريقها نحو شقتها تهرب من نظراته التي تحاول الامساك بها كي تعترف بما قالته بالأعلى لتلك المتمردة والتي لن ترضخ بهذه السهولة..زفر بتعب وقرر الاتصال بعمها متحججا له بظروف وهمية وتأجيل مجيئه لبعد غد.
الفصل العشرون..
في اليوم التالي..
دخل زيدان بإرهاق لمنزله باحثا عن أنس بعينيه التي كانت تود الغوص في نوم عميق لا يقطعه أحد ظهر أمامه والدته ويزن والصغير حيث كان يزن يحاول إطعام الصغير رغما عنه تقدم منهم وبنبرة صوته المجهدة قال
صباح الخير!.
رفع أنس عينيه بفتور تام ولم يلقي عليه التحيه كعادته وكأن الصغير أرغم على فقدان شغفه في عمره هذا!.
مالك يابني!.
قالتها منال بصوت قلق فرد عليها زيدان بنبرة جاهد بإخراجها
ضغط الشغل بس أنا كويس متقلقيش!.
ثم الټفت نحو أنس وبدأ يرسم على وجهه علامات السعادة والحماس رغم أنها زائفة فاقدة للحيوية ولكن ابن اخيه يستحق بأن يجاهد لاخراجه من الحزن المسيطر عليه.
خلص فطارك يا أنس علشان نسافر لبابا وماما.
رفع يزن حاجبيه معا قائلا باستفهام
مين طلب منك تجيبه!
همس زيدان بالرد
سليم.
امتلئت السعادة وجه منال وسألته بخفوت
هو رجع لشمس الحمد لله يارب.
أجاب زيدان برأسه حينما حركها بنفي فعاد حماسها يتقهقر للخلف وبدأت تغوص في حالة الحزن خاصتها إلا أن صوت يزن المتسائل بقلق جعلها تنتبه بتركيز
هتقدر تسوق وانت تعبان كده!.
أومأ زيدان بصمت فسارعت منال بالحديث قبل يزن حينما غزت فكرة جيدة رأسها وأصرت على تنفيذها
روح يا يزن مع أخوك اخوكوا محتاج لوقفتكوا معاه.
ملهاش لزمة يا أمي كفاية أنا بس هودي أنس..
قالها زيدان فأشارت منال بالصمت وأكملت حديثها الذي أثار انتباه الصغير
لا روحوا انتوا الاتنين وقفوا جنب اخوكوا حسسوا انكوا موجودين وساعدوه يرجع شمس تاني.
صمت زيدان مفكرا في حديث والدته باحثا بين جنبات عقله عن فكرة للرفض بسبب خوفه الزائد من صد سليم له ولكنه حقا يحتاج إلى أن يقضي بضع الوقت معه غير قادرا على نسيان تفاصيل يوم اجتماعهما الفريد حينها فقط شعر بمعنى جملة أن يضحك من قلبه حتى أن الوقت الذي رقد بجانبه في فراش واحد داعب أوتار قلبه حنينا واشتياقا له انتشاله يزن من عمق أفكاره وهو يقول
ماما كلامها صح يلا نروح..انت هترجع امتى!.
يعني ممكن بعد بكرة.
تحدثت منال بلهفة
حلو يابني روحوا لاخوكوا وانا هقول لبابكوا ونيجي كمان خلي سليم يحس اننا كلنا موجودين جنبه.
أنهى أنس فطوره وحقا عقله لم يستوعب حديثهم غير أنه سيذهب لوالديه أخيرا..وضع يزن المنديل جانبا
يلا هغير هدومي ونروح..وبالمرة أسوق أنا.
هبطت ليال درجات السلم بعجلة بعدما تأخرت على موعد المدرسة وقبل أن تهبط للأسفل القت نظرة طويلة نحو شقته لقد قضت الليل بأكمله بالتفكير في حديث فاطمة الذي أيقظ وحش الغيرة لديها غير قادرة على تصور سيف مع اخرى وخاصة بعد اعترافه لها إلى جانب أن هواجسها سيطرت عليها من فكرة الزواج أساسا فهي إمرأة حرة ذاقت طعم الحرية بكل شيء ومعنى أن تتزوج
ستكون تحت حكم رجل..وأي رجل..رجل شرقي حاد الطباع بغيرته فابتسمت ساخرة وهي تتذكر كلماته الچارحة لها بسبب ثيابها وخصلات شعرها المتمردة دوما من الحجاب فكان ېعنفها بأسلوبه الحاد والصارم ولم يكن بينهما أي رابط رسمي ماذا إن أصبحت زوجته! حتما سيقتلها! مجرد فكرة ان تكون تحت حكم أخر غير نفسها يجعلها تشعر بالنفور لفكرة الزواج بأكملها!.
نفضت أفكارها ومشاعرها جانبا فلا وقت ألا تتذكر تفاصيل اعترافه الصاډمة لعقلها والمهلكة لقلبها يكفي أنها قضت الليل بأكمله على وجهها ابتسامة بلهاء تشرد في كل تفصيليه به كانت قد حفظتها بعقلها بسبب تقاربهما بالأمس حينما حاول منعها من الخروج من الغرفة!.
خرجت من البناية ومنها إلى الشارع الرئيسي ولا شك أنها القت نظرة خاطفة نحو ورشته المغلقه زفرت بحنق حينما كانت تود ارضاء شعور أحمق كان يسيطر على ساحة مشاعرها لخطڤ نظرة تحتفظ بها في قلبها بعد ما حدث بالأمس!..
وكأن القدر كان راضيا عنها حينما ظهر فاجأة أمامها واضعا يده في جيب بنطاله ناظرا لها بابتسامه غامضة جعلتها تتورد خجلا ولكن خرج نبرة صوتها الحاملة لحدتها الزائفة
خير يابشمهندس سيف في حاجة!.
كله خير حبيت أعرف ردك!.
عبست ما بين حاجبيها قائلة وهي تشير للخلف
أنا قولت لفاطمة بعد بكرة!.
توسعت عيناه بتعجب ليقول بنبرة اغاظتها
ايه ده هو احنا مش بعد بكرة أنتي نمتي يومين!.
عبست بوجهها من جديد وهي تطالع نظرة
متابعة القراءة