رواية سليم من 17-20
المحتويات
الاجرام تتردد في صوته
تخطفني ليه!
علشان اتجوزك.
رد ببساطة جعلت عقلها يزوغ ويفقد تركيزه للحظات وهي تشير نحوها پصدمة
تتجوزني أنا ليه!
كانت تسأله ببلاهة فأجاب بنبرة تشتعل بلهيب الحب
علشان بحبك!.
لحظات من الصمت سيطرت على المكان بل سيطرت على عقليهما بعد اعترافه الذي خرج سهوا منه لم يكن يريد أن يعترف بهذه الطريقة التي لم تعبر عن مدى غرامه بها كي يؤثر بقرارها..ولم يكن يعلم أنها تخدرت نتيجة لاعترافه الصاډم لها.
حيث ڠرقت في بحر من المشاعر التي لا نهاية لها أخيرا فك شفراته بكلمة واحدة خرجت من ثغره لتصيب قلبها الغارق في ظلام سنين وفجأة داهمه شعاع ينير أجزائه التي كانت على وشك المۏت بعدما ظلت بين ثنايا الظلام طويلا.
نفخ بضيق منه وراح ينتقل من مكانه لاقرب مكان لها مستغلا حالة الخمول والشرود التي أصابتها
أنا مكنتش عايز اطلب منك الجواز بالطريقة دي كنت مجهز كلام كتير مناسب أكتر بس هرب من دماغي بسببك!
زفر مهدئا نفسه ثم عاد وقال بنبرة خافته اخترقت كيانها
ليال..أنا بحبك.
وقعت الكلمة على مسامعها مجددا فكانت أشبه بانفجار قنبلة القت على منطقة حرب وأحدثت بعدها حالة من السكون التام..حولت بصرها له تطالعه كمن يلتقط النظرة الأخيرة قبل أن تصعد روحه للسماء وعندما ظهر بريق العشق بعينيه اعترفت لنفسها بأنه استطاع دك حصون قلبها المنيعة بل أنه أصبح نهاية المراد كعصفور حلق بجناحيه يبحث عن ملاذه الأخير.
لوح له استسلام لأول مرة يراه بعينيها الشرسة فهمس لنفسه بتعجب ليقول
ده أكيد الهدوء ما قبل العاصفة!.
فواصل حديثه بنبرة حانية يجذب انتباهها له
ليال معايا سمعاني!.
خرجت من حالتها الهادئة تطلب منه هدنة كي تستوعب حجم المفاجأة في اعترافه لها بهذه السهولة التي لم تتخيلها قط منه.
وليه أنا!
خرج سؤالا متعجبا منها حيث داهم عقلها أثناء اعترافه المهيب.
اللي بيحب حد مش محتاج أسباب علشان يحبه.
بس انت كنت على طول ضدي!.
قالتها بنبرة يتخللها الألم لم ذاقته من مرارة كلماته الموجعة لها فلم تستطع نسيانها حتى وهي في ظل خضم اللحظة الفريدة تلك!.
كنت بقومك..كنتي بتعملي حاجات كتير غلط وده طبيعي من خۏفي عليكي!.
هزت رأسها عدة مرات وكأنها تريد الخروج من هذا الحلم لتعود لواقعها المعتاد ولكن إصراره عليها بنبرته تلك تجعلها بمن يقف أمام باب يجهل ما خلفه.
أنا مش لاقي سبب إنك مصډومة كده!.
رفعت حاجبيها تسأله بتعجب
بجد!.
صمتت لبرهة ثم عادت تستكمل حديثها تذكره بأفعاله السابقة وكأنها تريد اغلاق قلبها الذي فتح على مصراعيه يستقبل مشاعره بصدر رحب
بجد فعلا مستغرب يا سيف أنت مفيش مرة عاملتني فيها بطريقة كويسة اخرهم امبارح انهي حب ده اللي بتتكلم عنه!.
انتي بتتكلمي بعجرفة كده ليه! انتي طايلة حد يعبرك.
توسعت عيناها پصدمة من رده الوقح فراحت تشير له بيدها بمعنى أترى طريقتك! فقاطعها وهو يشير بيده هو الآخر مرددا
انتي عايزة كده يعني عايزة طريقتي تبقى كده.
قالها بنبرة معاتبه فاستكانت وهي تجيب بشرود
مانا مش فاهمة حبك ده جه امتى وازاي!.
اوعدك اول ما اتجوزك هقولك كل حاجة!.
قطبت ما بين حاجبيها تسأله بغرابة
هو إيه جاب سيرة الجواز دلوقتي.
مانا هتجوزك النهاردة يا ليال!.
ضحكت ساخرة وهي تجيبه بعينيها بمعنى حقا فهز رأسه بإيجاب ونبرته تزداد قوة أخافتها من جنونه البادي في صوته
بجد هتجوزك النهاردة عمك جاي في الطريق وعزمت رجالة الحارة كلها والمأذون هيجي المغرب.
سخرت مجددا وهي ترمقه غير مصدقه جنونه
لا انت مچنون..صح أنت مچنون يا سيف.
ثم نهضت تقترب منه تهمس أمام عيناه المتعلقه بكل رد فعل يصدر منها معطيا لها أحقيتها في الصدمة متخذا التحضر طريقا في اعطائها مساحتها من باب شيئا من الديمقراطية!.
طب انت سخن يا سيف أصل مش طبيعي اللي انت بتقوله ده.
عقد حاجبيه بضجر من استمرارها في الحديث بهذا المنوال الذي قد يصيبه پجنون فعلي.
مش طبيعي ليه علشان بحبك!.
هزت رأسها وهي تستقيم بجسدها تطالعه بعناد
علشان انت قررت ان انت بتحبني وأننا نتجوز ومفكرتش تعرف قراري ايه.
فرد بتحد مماثل لها وإصرار جعلها متفاجئه من فظاظته في الحديث
بصي ماهو انتي وافقتي موافقتيش حبتيني محبتنيش انتي ليا وهتجوزك.
هزت رأسها بإيجاب مصطنع جعل كامل تركيزه ينصب عليها وخاصة مع نبرتها الجادة تلك
لا بص انت محتاج تروح مشوار مهم قبل ما تعمل اي حاجة هقولك فين أنت لازم تروح الصرايا الصفرة هما اللي هيقدورا يعالجوك ويرجعوك تاني لطبيبعتك.
أنهت حديثها وذهبت باتجاه الباب فاستوقفها وهو يضع يده على الباب يمنعها من الخروج حولت بصرها نحوه بتحد رافضة الخوض في معركة كلامية جديدة لن تجدي معها بشيء فحديثه يجعلها أشبه بقارعة طريق مهجور وهي لن تقبل بهذا الوضع بتاتا أما هو فكان يشملها بنظراته الچنونية والتي تحولت فجأة من الغموض لشيء اضطرب قلبها بسببه ومما زاد من خۏفها وجعلها تتراجع خطوة للخلف هو نبرة صوته الخبيثة التي كانت تخبرها بهوس سيطر عليه حينما رفضته بهذا الشكل المهين رغم توقعه لرد فعلها من قبل.
عندي حل أحسن أنا ممكن اخليكي متنفعيش لحد تاني غيري يا ليال إيه رأيك!
حقا تفاجئت من الجرأة المسيطرة عليه فلم يكن وقحا قبل هذا اليوم! صمتت أمامه ولم تقوى على الرد المناسب عليه فاستغل صمتها واستطرد حديثه ببؤس مزيف
انتي في الاخر اللي هتجبريني على كده وانا مش عايز اعمل معاكي كده يا ليال.
وعلى مقربه منه وعلى بعد انشات قليلة بينهما حتى
أنها اختصرت المسافة بجرأة لامست قلبه حينما تحسست جانب يده وأنزلتها على غفوه منه تحت سطوة عينيها المهلكة لدقات قلبه
أنا مش هتجوزك حتى لو جدي طلع من التربة.
ثم فلتت منه وذهبت في سرعة باتجاه باب الشقة مقررة أن تنزوي بشقتها من جنونه المخيف فحقا أصبح إنسان لن يتحمله بشړ لم يجد طريقة للزواج بها إلا بهذا الاسلوب البشع حتى اعترافه بحبه ضاع بين كلماته الوقحة.
وقف سيف في الصالة يطالع اثرها پضياع يشبه طفل صغير ترك وحده في الطريق كيف سيحقق مبتغاه تعقدت الأمور بين يده..لمح بطرف عينيه فاطمة تقف بزاوية ما فاشتدت عيناه بقسۏة لها تخصرت هي ببسمة خبيثة وهي تسأله
أساعدك!
لمعت عيناه بوميض غريب سائلا إياها بترقب
تعرفي!
هتشوف..بس استنى ساعة بس!.
لم يكن يريد الانتظار فالوقت الضائع ليس في صالحة ولكن ليس أمامه حلا أخر فلينتظر بدلا من كسر رأسها..او اللجوء لحلا وقح من ضمن حلوله الخبيثة التي كانت تجاهد في السيطرة على عقله الغائب تحت تمردها عليه وعنفوانها برفضها له.
تحركت شمس وهي ترتب الكتب الدراسية الموضوعة فوق الرف بعدما قامت بتنظيف الغبار من عليهم شعرت بدخول شخص ما للمكتبة فالتفتت بجسدها تطالع الداخل ببسمة بسيطة تبددت ما إن رأت سليم يدخل بعنجهيته المدمرة لهيكل تماسكها أمامه.
لم تكن تريد رؤيته فحالتها المزاجية لا تقدر على مواصلة الجدال معه أو الصبر تحت ممارسته للضغط عليها كعادته فلو تفوه بكلمة من كلماته المتعجرفة حول عودتها له ستنفجر بوجهه صاړخة تخرج كل شحنات الڠضب المتفاقمة لديها.
وبنبرة صوت فاترة سألته بوجوم
خير!
هز كتفيه بلامبالاة ناظرا في أرجاء المكتبة بغرور وهو يقول
شايفكوا بتنشوا قولت اجاي وانفعكوا.
رأت نظرة الاستحقار تسيطر على عينيه وهو يطالع المكتبة فابتسمت باستهزاء الهب غضبه المدفون بالذات عندما خرج صوتها يسأله بتهكم
هتشتري إيه! قلم لابنك اللي انت متعرفش هو في سنة كام أو مهتم اصلا بتعليمه!.
ضغط فوق شفتيه يمنع نفسه من تهذيبها يبدو أن دور المرأة المطلقة الذي لعبته جعلها تفقد صوابها أمامه ناهيك عن مشاعره التي كانت في حالة أشبه بالهياج وذلك بلمسها لندوب كان يظن أنها هالكة ولكنها استفاقت كوحش كان يرقد غافيا وفجأة استيقظ مقررا التهام من حوله! كتم كعادته مشاعره المتعلقه بماضيه ورد بغطرسة
ليه هو أنا طلعت كمان مهمل في ابني!.
توقع تراجعها في الحديث ولكن
صډمته بجرأتها في الرد عليه وهي تحرك رأسها بإيجاب
اه مش هتكون مهمل فيه ليه ما أنت مهمل في أي حاجة تخصنا.
صفق بخفة وهو ينظر لها متعجبا مشيرا بعدها بيده مردفا بتعجب
وإيه كمان يا شمس! طلعي وقولي اللي جواكي.
كادت أن ترد وتخبره بما تكنه بداخلها طيلة سنوات زواجهما ولكنها تراجعت وتمسكت بطرف الحرية التي لم تتذوقها من قبل
لو اتكلمت يبقا أنا بفتح مجال للرجوع تاني وأنا حقيقي الباب ده اتقفل بالنسبالي فمش هفتح في حاجة.
رمقها بجمود للحظات قبل أن يجيب بقسۏة خاڤتة
معنى كلامك..إن أنا اقفل كمان الباب ده وافكر في حياتي اللي واقفه علشان خاطرك.
هزت كتفيها بلامبالاة
وماله..شوف حياتك الجديدة كده زي.
وبنبرة خبيثة قاصدا بها إغاظتها واشعال فتيل الغيرة لديها
قصدك اتجوز يعني!
جذبت نفس طويل لرئتيها المسكوبة عليها زيت مغلي بسبب حديثه عن زواجه بأخرى وبنفس وقاحته أخبرته
وماله من حقك تتجوز تاني وأنا كمان من حقي اتجوز واعيش حياتي.
اخرسي.
خرجت نبرته غاضبة قاسېة جعلتها تتمسك بحافة الطاولة التي منعتها عنه نظرت له بعيون حاولت إظهار الثبات بهما تخفي الربكة التي أصابتها حينما شعرت بقاتمة عيناه التي ازدادت ظلاما ۏحشيا بعد حديثه واستكمل حديثه بطرق يده فوق الطاولة علها تستفيق من تمردها الأهوج الذي سيقودها نحو قعر الظلام
ده انا اقټلك يا شمس لو فكرتي بس بينك وبين نفسك.
فقدت القدرة على الحديث أمامه عنفه البادي بين حروف كلماته الڼارية بينما هو استمر بالتحدث محذرا إياها
انا همشي علشان متصرفش تصرف يزعلك مني ولينا أكيد كلام تاني اتمنى تكوني عقلتي وقتها.
غادر المكتبة بنفس هيبته التي لم تتخلى عنه حتى في أوج غضبه بينما دبدبت هي بقدميها أرضا بغيظ
لسه في كلام كمان..مش هنخلص.
اتجه سليم سريعا صوب سيارته كي يجلس بها بعدما قادته أفكاره لجذبها بقسۏة وادخالها سيارته عنوة واختطافها في مكان لا يعرفه أحد حتى تستعيد وعيها الغائب عنها ولكن كرامته التي جرحت على يدها منعته من ذلك ها هي تخطئ مجددا بحقه وكأنها تصر على هدم طرق الوصال بينهما رغم أنها تعلم أن قلبيهما لا يمكنهما الابتعاد عن بعضهما.
أخرج أنفاسه ببطء وكأنه شارف على المۏت البطيء حارب انجراف مشاعره بسبب تذكره ذكرى سوداء حفرت بداخله وكانت السبب الرئيسي في ازدياد الفجوة بينه وبين زيدان.
دخل سليم منزله وهو يحمل أملا جديدا يدفن به أوجاعه مقررا أن يبدأ حياة جديدة كليا بعيدة عن تلك التي أرغم عليها قسرا.
فاقترب من مجلس عائلته الغائب عن والده كعادته مثل هذا اليوم يجلس مع اخته الحرباء فلن يتوقف حقا عند التفكير بهذه النقطة فنهاية الأمر هذا والده وله مطلق الحرية بمشاعره.
جذب انتباههم بحديثه حينما قال بصوت جاهد اخفاء نبرة السعادة بها
بقولكوا أنا قررت ان اقدم في الجامعة المفتوحة.
عقدت والدته حاجبيها بعدم فهم تسأله
ايه دي يا سليم!.
أجاب يزن بلامبالاة
دي جامعة كده ياماما في تخصصات بعض
متابعة القراءة