رواية سليم من 9-12
المحتويات
اقعدي...كلها ساعات وسليم يرجع ونتكلم معاه.
أخبرها يزن برزانة..فأومأت له بهدوء وتركت الثياب من يدها قررت ترك نفسها للأيام تعطيه فرصة أخيرة كي ينقذ حياتهما من هلاك مظلم فمازال القلب يحيا من أجله..وبعده عنها يعني دفنه في طيات الالم.
ارتحت انت كده!.
قالها سيف بضيق من صديقه والذي كان يجلس أمام مكتبه في ورشته..واضعا رأسه بين يده يخفي وجهه الحزين الغارق في أوجاعه.
افرض مقعدتش وأصرت تمشي.
رفع وجهه في بطء وبنبرة تخلى منها الحياة
هتقعد.
طرق سيف فوق سطح المكتب الخشبي المتهالك قائلا
يا سليم انت هديت حياتك الغلط من أهلك انهم اتدخلوا في الكلام ما بينكوا كنت خدها بعيد واتكلموا مكنتش الأمور هتوصل لكده.
كانت بتتحامي في زيدان مني.
أجابه سليم ببساطة ونبرته محطمه صمت ساد المكان بعد حديثه..ولكن قطعه سليم بنبرة بالكاد تخرج منه
مع أني عمري ما أذتها طول عمري بحميها بخاف عليها من أي حاجة بحافظ عليها بكل قوتي أنا كنت مغفل يا سيف..كنت عايش في وهم..فسرت حبي ليها على أني بقهرها..حتى شمس طلعت زيهم.
أردف سيف بنبرة هادئة يحاول امتصاص ڠضب صديقه المتفاقم داخله وحتى إن أظهر العكس.
أهلك بيحبوك يا سليم.
رد سليم بنبرة مريرة تشرح كم يتجرع من الألم أضعافه على يدهم.
لا..مفيش حد فيهم بيحبني وواقف معايا دول ساعدوها تخبي وتكذب على جوزها..ساعدوها في الغلط وبيجبوا اللوم عليا..أنا دايما الغلط وهما الصح..أنا الۏحش اللي بكرههم مع اني بستحمل حاجات علشان راحتهم.
وقف سيف عاجزا أمام صديقه ناقما على أهله بسبب ترك چروحه الماضية دون معالجتها.
طب اهدا النهاردة...وبكرة اتكلم معها لوحدكوا وفهمها الغلط اللي عملته.
رمقه ببرود ينافي المراجل المشټعلة في صدرة قائلا بصوت مخټنق يتخلله الحدة
مفيش كلام ما بيني وبينها
تاني يا سيف أنت أكتر واحد عارف لما بقول كلمة مبرجعش فيها..الحياة اتقطعت ما بيني وبينها.
نبرته كانت تحمل الاصرار لن يقبل بأمورا خارج حدوده..حتى لو كان ذلك على حساب قلبه.
الفصل نزلته بما ان هو جاهز
قراءة ممتعة
الفصل الثاني عشر.
فرك يزن وجهه بإرهاق شديد نظرا لهذه الفترة المليئة بالاجهاد والعمل..حيث قرر سليم الاختفاء لمدة ثلاث أسابيع كاملة لا يعرفون له طريق تاركا إياهم في صخب أفكارهم القلقة وحالة التوتر التي أصابتهم بعدما انفصل عن شمس في تلك الليلة المشؤومة حاول الاتصال به مرارا وتكرارا ولكن دائما هاتفه مغلق وكأنه يقطع كل طرق الوصول إليه..حتى صديقه الوحيد سيف أقسم على عدم معرفته مكان اختفائه.
هو عيل يعني..براحته.
يذكر ذات مرة قالها لوالدته من شدة غضبه المكتوم لن ينكر أن قلقه على أخيه الغائب تفاقم بشدة بكاء والدته من ناحية وصمت شمس الدائم وكأنها إنسانة أخرى يلعب فوق أوتار تماسكه أيضا...ناهيك عن عزلة أبيه الدائمة منذ مغادرة سليم للمنزل..وأسئلة يزن عن أبيه التي لا تنتهي..تراكمت مشاعرهم المعقدة وهو لا يمتلك أي قدرة على حلها يختار الصمت كطريق للهروب حيث كان غير مدركا ردة فعل أخيه..لقد ظن أنه سيثور ويغضب كعادته...وبعدها تزول عاصفته ولكن يبدو أن سليم مازال يعيش في كنف الماضي وأن ما فعلته شمس ليس سوى القشة التي قسمت ثباته..بل أنها كانت الدفعة القوية التي جعلته يتخلى عن كل شيء وترتب على ذلك معرفتهم جميعا لأهميته..بعدما ترك مسؤولية المنزل وإدارة المحلات فجأة لهم.
ارتمى يزن بجسده فوق فراشه بعد ليلة طويلة قضاها حتى الصباح يتابع الفواتير الخاصة بالمحلات..ومن فرط التراكمات بالمحل لم يستطع متابعة الباقي وطلب المساعدة من زيدان الذي اعترض وثار وكعادته وضع اللوم كله في كافة سليم.
اندفع الباب بقوة فرفع يزن رأسه يطالع زيدان الواقف أمامه بوجه غاضب وصوت خشن يسأله
قولتلي عليا الدور في انهي محلات.
زفر يزن بحنق مجيبا
هبتعهم في رسالة.
التفتت زيدان نحو الباب مغادرا..ولكنه عاد واستكمل حديثه بضيق
يزن أنا بجد مبفهمش في الشغلانة دي كمل أنت النهاردة.
انتفض يزن من مكانه قائلا باعتراض
لا..أنا منمتش من امبارح حرام عليك شغل المعرض والمحلات فوق راسي شيل معايا شوية.
كور زيدان يده پغضب وجز فوق أسنانه پعنف
نفسي اعرف سليم باشا اختفى فين وسايبنا متبهدلين كده..أنا حاسس أنه بيعاقبنا.
التوى فم يزن بتهكم واضح
حاسس مش متأكد..سليم فعلا بيعلمنا الادب.
يبقى مچنون..بيعلمنا الادب في الشغل والفلوس وفي اسم قعد سنين يبنى فيه.
أنهى زيدان حديثه بعصبية غير مدركا أن خيبة الأمل التي يمر بها أخيه تفوق المال والحفاظ عليه.
قطعت والدتهما حديثهما وهي تدخل للغرفة بوجه حزين ومتعب
كلمت أخوك يا يزن..رد عليك.
تليفونه لسه مقفول.
جلست منال فوق أقرب كرسي بعدما خارت قواها وضعفت حيث انهار السند التي كانت تحتمي به
ياترى أنت فين يابني قلبي واجعني عليه.
هبط زيدان بمستواه نحوها قائلا بنبرة هادئة
ان شاء الله هو كويس متقلقيش.
فرت دموعها من مقلتيها حزنا
يارب يابني يااارب.
تحرك سليم ببطء يغلق التلفاز بعدما فشلت محاولاته كي يهدأ من اندفاع أفكاره واضطراب مشاعره رغم مرور ثلاث أسابيع إلا أنه لم يتأقلم مع الوضع الجديد والذي أقسم على المضي به دون الرجوع عن قرارته الجديدة ومن أهمها الابتعاد عنهم بقدر الأمكان..
لقد تفاقم صدره بخيبات الأمل التي يتجرعها على يدهم دون الاهتمام به وكأن دمه غريب عنهم فلم يعد لديه أي صبر لتحمل نظراتهم الباردة..وأحاديثهم الموجعة.
منذ تلك الليلة وهو قرر الابتعاد..وبدأ في استئجار شقة بعيدة عن منطقتهم تاركا عمله لعدة أسابيع بعدما نصحه سيف بذلك فحاجته للهدوء والراحة هي المفتاح لأي ضغط نفسي يمر به الآن ولكن يبدو أن سيف لا يدرك حجم أوجاعه أو
حجم ذكريات ماضيه التي كرهها وبغض التفكير بها.
حتى وإن تركته ذكرياته لن يتركه ما فعلته شمس بحقه فأكثر ما يألمه هو كلماتها الأخيرة التي تفوهت بها عن قصد وكأنها إنسانة أخرى غير التي عشقها..واقسم على قوة رابط حبهما لم يخطر بباله ما تفعله من تخطيط بمساعدة أهله ولولا شكوكه لكان في عالم الاوهام ينعم بحب زائف.
فرك وجهه بضيق حينما عاد لنفس النقطة كاد أن يجن من التفكير لم يجد دافعا واحدا لها كي تفعل به هكذا عاملته كالمغفل وهذا أكثر ما يوجعه بل كانت تنظر في عينيه بحدة وكأن دفيء عيناها اختفى فجأة واحتل مكانه صقيع بارد هل أخطأ في حبه الشديد لها! أم أنه زاد في حجم خوفه عليها! حقا لا يعلم سوى أنها من وافقت منذ بداية زواجهما على مبادئه ولم تعترض..لم تغير كل شيء الآن
وأثناء اندفاع سيل من الاسئلة تذكر ليلة زفافهما وما حدث بها.
دخلت شمس بفستانها الابيض البراق ذو الفصوص اللامعة المتناثرة فوقه بحركة عشوائية لقد صمم خصيصا لها..فكان ملائما لجسدها وأظهرهه كحورية جميلة بجسدها الممشوق.
راقبت تفاصيل شقتها بهدوء وابتسامة خفيفة تزين ثغرها المزين بلون أحمر لامع حدد شفتاها بطريقة أثارت غيرة سليم ولكن مع تدخلات والدها ووالدته جعله يصمت بغير رضا لن تنسى نظراته المراقبة للشباب الموجودين بالزفاف ولا يده المحيطه دوما لها وكأنه يصك مليكته عليها.
لن تنكر أن مشاعرها الرقيقة ثارت بفرحة عارمة حينما شعرت به يكتنفها بحماية وخوف وكأن ذلك الجليد بدأ في الذوبان وهي داخل أحضانه.
وفي ظل صخب تفكيرها المنصب حوله انتفضت پذعر حينما وجدته يحاوط خصرها ويجذبه نحوه
ابتلعت لعابها بتوتر وهمست بصوت متقطع من فرط خجلها
س...سليم.
نعم.
رد بصوت خاڤت للغاية
آآ...أنا عايزة أغير الفستان.
جعلها تستدير لتقف أمامه فطالعها بعيون تنذر بنفاذ صبره وقدرته على التحمل أمام جمالها الفتان كانت مرهقته وستظل هكذا بملامحها الرقيقة والتي تنم عن براءتها.
مد يده وداعب خصلات شعرها وأرجعهم للخلف حتى تظهر ملامحها كاملة له لم يترك تفصيلية بوجهها وإلا دقق بها ازدادت وتيرة أنفاسها واحمرت وجنتاها خجلا منه فعادت وكررت حديثها بلطف
قولت إيه!.
انتي مستعجله ليه..هنغير هدومنا ونعمل كل حاجة.
كانت مجرد فكرة للهروب من عينيه المراقبة لها في كل حركة تصدرها حتى أن شفتاها ارتجفت قليلا من شدة خجلها لم يكن في حسبانها تلك اللحظة كل ما في مخيلتها هو الزواج به فقط اما هذه اللحظة كانت ترفض التفكير بها بكل تفاصيلها تركت نفسها لرياح الحب الهادئة وقررت أن تستمتع بوجوده جانبها.
ولكن لو يدرك مدى ثوران مشاعرها لاشفق عليها وتركها تهرب منه تأخذ أنفاسا طويلة بعدما حبست أنفاسها تحت يده الممسكه بها في قوة وكأنه يخشى الابتعاد عنها.
أنا مش مستعجلة كل الحكاية إن ياعني الجو بقا حر فاجأة.. صح.
كانت تتحدث دون انقطاع تهذي بأي كلمات قد تساعدها في الهروب منه ولكنه شدد على خصرها وقربها منه أكثر داعب أوتار قلبها الغض.
امال أنا ليه حاسس أن الجو حلو.
بجد.
قالتها بتعجب زائف وزاغت نظراتها عندما هز رأسه لها بمكر.
طيب يلا نقعد نتكلم انت قولتلي اول ما ندخل بيتنا هنقعد نتكلم الاول.
مستعجلة ليه ممكن نأجل الكلام لبكرة.
هزت رأسها برفض وأصرت على قولها
لا نتكلم دلوقتي.
ابتعدت عنه بعدما سمح لها
بمسافة صغيرة ومدت يدها تعانق أصابعه وهي تجذبه خلفها نحو الصالة تحركت بحذر بسبب ضخامة فستانها من الأسفل وخلفها سليم يتحرك بخطواته الواسعه فكاد أن يصطدم بالطاولة الموضوعه بجانب عمود رخامي حذرته برقة
حاسب الفازة هتقع من على الترابيزة.
التوى فم سليم ساخرا
إيه ده أنتي طلعتي منهم لايمكن المس النيش وال...
لا لا..طبعا كل الحكاية إن دي هدية غالية عليا اوي وبعدين دي جايلي مخصوص بمناسبة جوازي.
جذبت انتباهه فسألها
مين اللي بعتهالك!.
اردفت بابتسامة واسعه
واحدة من أصدقاء الفيس بص هي لفة كده بنت خالة واحدة من صحابي بتحب رسمي اوي كنت رسمتلها قبل كده تابلو صغنن وفرحت به فقررت تهاديني.
امممم واحدة من الفيس.
تفوه بتلك الجملة وهو يهز رأسه بتفكير وقد أصابته الحيرة في التحدث في بعض النقاط هو لن يقبل بها بعد الزواج ولكن لن يصمت فلن يتحمل أن الهدية المقبلة تكون من رجل متابع لها.
راقب يدها وهي تربت فوق يده بحنو
مالك يا سليم!.
لاحظت قليلا حدة ملامحه بعد أن كانت ملامح وجه مرتخيه وهادئة فعبست بوجهها وطالعته باستفهام.
من ضمن الحاجات اللي عايز اتكلم معاكي فيها هو الموضوع ده يا شمس.
عقدت ما بين حاجبيها أكثر وانتظرت استكمال حديثه والذي كان يحمل كلمات اضطرب قلبها اثرها
أنا مش عايزك ترسمي على الفيس.
ليه يا سليم!
همست بها ولمحة من الانكسار لاحظها سليم بنبرتها.
علشان بغير عليكي أنا مش هستحمل اشوف معجبين ليكي..ولا حد بيشكر فيكي وفي جمالك مش هستحمل الاقي هدايا من رجالة تيجي على بيتي...
الاكونت بتاعي كله بنات.
قالتها باندفاع فقاطعها متحدثا بجدية اخافتها
حتى لو كله بنات..معرضة أن اي ولد يدخل يكلمك وأنا بقولك مش
متابعة القراءة