رواية سليم من 9-12

موقع أيام نيوز

شردت بالاكواب وكورت يدها بغل فأدرك سيف ما يدور بمخيلاتها وسارع بالحديث
ايه هترميه في وشي مش كفاية اللي حصلي بسببك.
رفعت وجهها ترمقه بضيق
محدش قالك تدافع عني.
صح كنت اسيبه يقربلك! اعمل إيه بقى في القدر اللي خلاني امشي من نفس الطريق ده.
قال حديثه بسخرية فواجهته بعيون تشتعل بهجوم شرس ممزوج بالتهكم
القدر بردوا غريبة دي والله أنه يخليك تمشي في شارع راقي زي دي وانت اصلا مالكش شغل هناك.
ارتفع جانب شفتاه تزامنا مع نظرة استهجان لوحت لها من عينيه
ليه هو أنا بروح هناك لشغل..ما يمكن مثلا رايح اقابل واحدة في كافية هناك وحضرتك عطلتيني عنها...وزعلت مني.
زعلت منك!.
كررت خلفه بحنق طفيف نظرت للكوب الموضوع بين يده بغيظ.
اشرب الشاي وروح صالحها علشان الزعل ميطولش.
خرجت من الغرفة وشرارة الڠضب تلوح بعاصفة كانت أهم دوافعها الغيرة..وهو شعور لأول مرة تتذوقه.
جذبت توته التي كانت تجلس فوق الارضية تنهي واجبها بسرعة ثم اجلستها فوق الكرسي وبدأت تتابع عملها بانفعال بات واضحا عليها قلبت بين الاوراق بعصبية تحت انظار توته الخائڤة من حالتها المفاجئة وفي وسط انفعالها سألت توته بحدة
بت متعرفيش خالك كان رايح فين النهاردة.
حركت رأسها بنفي والتزمت الصمت فاغتاظت ليال أكثر واشارت نحو الكتاب
طب اكتبي..اكتبي.
دأبت توته على الكتابة بهمة خوفا منها بينما رفعت ليال اصابعها نحو فمها وبدأت في قضم أظافرها التي اعتنت بهم لشهور عديدة في حركة قديمة لها تظهرها عندما يصيبها ڠضبا او توترا.
خرج سليم من غرفة والده بعدما تأكد من استقرار حالته الصحية وقد مر عليه بضع ساعات بالداخل بحث بعينيه عن والدته لم يجدها..فذهب باتجاه غرف اخواته..واول غرفه فتحها وجدها تغفو بها فوق فراش زيدان وبجانبها أنس.
اقترب بخطوات هادئة كي لا يزعج والدته ومد يده يرفع أنس فاستوقفته منال بصوتها المتأثر بخمول النوم
سيبه يابني متصحهوش خليه نايم جنبي.
تركه سليم وتساءل بهدوء
فين شمس.
فوق في الروف طلعت تقعد فيه شويه اطلعلها انت.
خرج سليم من الغرفة متوجها لسطح المبنى ولكن قبل أن يصعد توقف للحظات والتفتت بجسده نحو الغرفة التي كانت بها شمس صباحا لم يعلم لم حثه عقله على فتحها فاتجه صوبها مرة أخرى مقررا فتحها مد يده فوق المقبض وحاول فتح باب ولكنه كان مغلقا باحكام ومع محاولاته خرج يزن من الغرفة واثار النوم بادية على وجهه وفور رؤيته لسليم أمام الغرفة اتسعت عيناه بړعب حقيقي واشار بحماقة نحو الغرفة
هي شمس جوا.
وحينما انعقدت ملامح سليم ادرك يزن خطأه فحاول اصلاحه
في إيه يعم صحتني من النوم!.
مفتاح الاوضة دي فين!
تساءل سليم بجدية فرد يزن ببلاهة
نعم!.
كرر سليم سؤاله مرة أخرى بنفاذ صبر
مفتاح الاوضه دي فين.
هز كتفيه بلامبالاة ظاهرية التفتت بجسده نحو غرفته
معرفش ياعم أنا مالي بغرفة الكركبة.
دخل يزن غرفته واستند بظهره على الباب مفكرا بقلق عن سبب تساؤل سليم عن مفتاح الغرفة حمدا لله انه تدارك الموقف واظهر لامبالاته كي يقتنع أخيه مبتسما بخفة متخيلا هيئة سليم إن علم بأن المفتاح
معه هو فهو المسؤول عن تخبئة المفتاح بعيدا عن انظار سليم نظرا لأن شمس بلهاء يمكنها كشف نفسها بسهولة.
ولج سليم للسطح المبنى باحثا عن شمس فوجدها تقف تستند على السور وتشرد أمامها لدرجة أنها لم تشعر به.
لامس كتفها من الخلف فالټفت نحوه بهدوء وكأنها كانت تدرك مجيئه خلفها كما أنها تتوقع اسئلته التي هربت منها صباحا حينما فقد والده وعيه.
ليه طلعتي هنا.
اختنقت الكلمات في حلقها وهي تخبره
حسيت ان عايزة اشم هوا..عمو اخباره إيه!.
الحمدلله بقا كويس.
هزت رأسها عدة مرات والتفتت بجسدها تنظر أمامها بشرود راقبها لعدة دقائق وانتظر كسر صمتها الطويل رغم أن الصفة أبعد ما يكون عنها شمس تتسم بالحيوية والنشاط تنتظر عودته من عمله كي تختلق مواضيع جديدة للتحدث معه وكأن الكلام معه متعتها الوحيدة...فعاد وسألها بانزعاج من حالتها الغريبة تلك.
مالك يا شمس
تأملته بحزن وهي تجيب
مفيش يمكن زعلانة على مخڼوقة..على شوية حاجات فوق بعض.
صوته كان حانيا كالنسمة الطيبة
وليه زعلانة.
توترت وهي تقول
اوقات ببزعل من غير سبب بس الاكيد ان انا زعلانه علشان بابك.
ربت فوق ظهرها بلطف قائلا بخفوت
بابا هيكون تمام ان شاء الله متقلقيش..
تأملته بصمت واستسلمت لجلد ذاتها كعادتها حينما تكذب عليه امتلئت عيناها بالدموع شعر بالضجر لصمتها ذاك قائلا
لا كده في حاجة!
حاسه ان عايزة اجاي في حضنك وابطل تفكير.
لم تحاسب نفسها على صارحته تلك بل شعرت بالراحة الجزئية لم تفوهت به فدخلت بنفسها بين ذراعيه ثم حاوطته بيدها بقوة وكأنها تخشى فقدانه وأغلقت عيناها بهدوء تحارب هواجسها المخيفة.
ايه اللي بتفكري فيه شاركيني.
مسحت دموعها ورفعت رأسها تطالعه بتساؤل
وانت بتشاركني ياسليم
كانت ترواغه بسؤالا كي تهرب من إجابة كاذبة أخرى تخرج من فمها تبعده عن أمرا تحاول ألا يعرفه مهما بلغ الأمر.. رد ببساطة وصدق.
مفيش حاجة مخبيها عليكي أنا واضح قدامك انتي في حاجة مخبياها عليا.
هزت رأسها برفض بينما عيناها كانت كالغيوم غير صافية كعادتها حينما تطالعه وحينما لمعت نظراته التي كانت تحاول خرق الجسر المحاوط لعينيها ابتعدت ببصرها بعيدا عنه كي لا ټنهار وتخبره بما تخفيه فتراجعت عن صراحتها وقالت 
انا حاسه ان اللي فيا ده ارهاق أكيد.
اممم أكيد.
أكد على حديثها وبعد فترة من الصمت عاد وسألها
انتي النهاردة كنتي بتعملي إيه في اوضة الكراكيب.
جف حلقها وهي تجيب بتوتر
بحط فيها شوية حاجات ماما مش عايزاهم..
امممم وفين مفتاحها معاكي.
أجابت بتلعثم طفيف
لا مش معايا.
امال مع مين!.
شعرت بارتفاع درجة حرارتها نتيجة لاسئلته المتتالية ولكن تشبثت بقولها
م..معرفش.
ابتعد عنها مفكرا بضيق ونفاذ صبر.
هو ايه الاوضة اللي مفتاحها مش مع حد دي.
ومن شدة خۏفها قالت بغير حساب وادراك لواقع كلماتها والتي من الممكن أن تكون نتائجها وخيمه.
مش عارفة يمكن انس شاله من الباب وضيعوه.
يمكن.
عاد مرة أخرى وجذبها نحوه محتضنا إياها فارخت اعصابها المشدودة أخيرا بعد انتهاء فقرة الاسئلة التي تمركزت حول المفتاح..ارتاح قلبها ظنا أن اهتمام سليم بالغرفة انتهى ولكن ما لا تعرفه هو أن عزيمته ازدادت وقرر سؤالهم جميعا غدا بما فيهم أنس ...
دمتم سالمين
الفصل العاشر
الشك سلاح ذو حدين أحيانا يدفعك للسقوط في مستنقع أوهامك أو يقودك نحو الحقيقة!.
في اليوم التالي...
في شقة والد سليم..توقف سليم على بعد خطوات من الغرفة ينظر لها بتفكير هروبهم جميعا من أسئلته عن المفتاح تسير الشكوك بداخله ولأول مرة يشعر بشعور غريب تجاه شمس تبعد عيناها دائما عنه وكأنها تخفي أمرا يصعب البوح به...بدأ سلاح الشك يسيطر عليه ويشعر كأنه داخل لعبة تشبه المتاهة.
مرت الكورة بجانبه فانتبه لأنس خلفه أشار إليه بصمت ركض الصغير ناحيته مبتسما قبله سليم بحب ثم مد يده ومررها على خصلات شعره الشقراء بحنو مستغلا هدوء المكان وانطلق يسأله في تريث
متعرفش فين مفتاح الاوضة دي.
لا.
قالها أنس وسكت بعدها فعاد سليم وكرر سؤاله
بس هما قالوا أنك بتلعب به كتير.
نفى أنس حديثهم بحنق طفولي
لا أصلا هما مبيرضوش يدخلوني الاوضة دي يابابي.
رفع سليم عيناه نحو الغرفة مرة أخرى بتفكير مع استمرار حديث أنس الذي جلجل تفكيره
بيزعقولي لو جيت ادخلها ورا مامي.
ضيق سليم عيناه بتركيز فسأله
هي مامي بس اللي بتدخل!.
ايوا هي بس اروح العب بالكورة.
قبله سليم مرة أخرى بقوة مبتسما في وجهه
روح يا بطل.
استقام سليم بعد ابتعاد أنس عنه وبعد تفكير استمر لدقائق قرر مغادرة المنزل 
لم يكن شيئا عاديا على سليم أن يمر تلك الافعال المريبة مرور الكرام أحيانا يظهر لهم التجاهل..وأحيانا أخرى يبين لهم أنه رضخ لم يردونه والعكس كان يكمن داخله فمن أهم مميزاته أنه شديد الدهاء وعمله بالتجارة ساعده على التركيز بالاحداث صمته الطويل ليس ضعفا ولا قلة تركيز بل هو شيئا أشبه بالمراقبة الصامتة لافعال تثير انتباهه.
تدرجت افعالهم المريبة خلف بعضها معطيا لنفسه الوقت الكافي للتفكير الصحيح وعندما فشل في إيجاد إجابة يريح بها هياج ذهنه قرر تنفيذ ما آل إليه عقله الفترة الأخيرة.
أخرج الكارت الخاص بباقة الورد التي أتت من قبل للمنزل ودقق النظر به متذكرا كيف حاول بعدها معرفة رقم المرسل ولكنه فشل بسبب سياسية المحل بعدم التفوه بأسرار زبائنهم وبعد تفكير طويل قرر كشف لغز الكارت بوضع خطة ما ولكنه قرر تأجليها قليلا...فما حدث حينها من خوف شمس الشديد وتبرير يزن غير المنطقي جعله في حالة من التفكير المستمر.
رفع هاتفه وقرر الاستعانه بسيف صديقه 
لعلمه أن ما يقدم عليه لن يكن جيدا به بعد لحظات أجاب سيف بنفس نبرة الصوت الحماسية التي لم يتخلى عنها لسنين رغم ما مر به
سليم باشا.
يلا انا قررت انفذ اللي قولتلك عليه قبل كده.
اللي قولته كتير فكرني بس علشان حكم السن وانا بنسى.
مازحه سيف كعادته ولكن صوت سليم الجاد جعله ينتبه بتركيز
هنروح نقابل زيدان.
وصله صوت سيف الهادئ
أنت ناوي بردوا على اللي في دماغك.
ايوا يلا قابلني.
تحركت شمس بالغرفة يمينا ويسارا وهي تتحدث بالهاتف مع يزن وصوتها يعبر عن مدى القلق التي تمر به.
ياعني سألك وسألني وسأل ماما الصبح أكيد شاكك في حاجة.
حاول يزن تهدئتها فقال
هو سليم طبعه كده لو حصل قدامه حاجة جذبت انتباهه مبيعدهاش..
أنت بتخوفني اكتر.
قالتها شمس بسخط فرد يزن مبررا حديثه
يابنتي اقصد ان ده أمر طبيعي...عادي يعني.
بلعت ريقها بتوتر وسألته بصوت مبحوح
بجد يا يزن.
بجد والله متقلقيش انتي.
اغلقت شمس الهاتف وقبضت عليه بانفعال وقلق مرت به منذ ليلة أمس شعرت بإستنفاز طاقتها وادركت مرارة ما تخفيه حتى أن شعورها ب لذة السعادة في بادئ الامر
تحول إلى أمرا ماسخ لا تريده.
لن تنكر أنها للحظات فكرت بمصارحته ولكن هي أجبن من أن تقابل من عينيه نظرات تمزق فؤادها مدركه أن مصارحته بأمرا كهذا سيعيق مجرى حياتهم لفترة طويلة.
توقفت سيارة سليم على بعد أمتار بسيطة من قسم الشرطة الذي يعمل به زيدان شمل المبنى من بعيد مرتبا افكاره وكلماته التي من المفترض أن تجذب زيدان معه لمكان ما يريده ولعلمه بفشله الدائم بإقامة حوار هادئ يخلو من الاحاديث الصاډمة مع أخيه فكر بطلب المساعدة من سيف كي ينقذ الموقف ولا تتحول الخطة إلي شيئا كارثي.
تململ سيف في جلوسه بجانبه واڼفجر غاضبا
انت جايبني نتأمل في القسم يعم اخلص.
حدجه سليم بعصبية 
متعصبنيش قبل ما انزل وفي الاخر ترجع تغلطني لما ادبش مع زيدان.
سارع سيف بالنفي قائلا برجاء
لا ابوس ايدك متهزرش سيبني أنا اتصرف.
أومأ سليم عدة مرات والټفت برأسه مرة أخرى نحو المبنى فلاحظ وقوف زيدان أمام إحدى سيارات الشرطة وبجانبه زميله يتحدثان لمعت فكرة برأسه وقرر تنفيذها 
أشار لسيف سريعا وغادرا السيارة متجهين صوب زيدان الذي ما إن وقعت عيناه عليهما حتى تفاجئ وأصابته ربكة بسيطة.
تبادلوا التحية وبدأ زيدان بتعريفهم بهدوء نسبي يخالف التوتر الذي
تم نسخ الرابط