رواية ايمان ب

موقع أيام نيوز

بس نفك عضلاتك. حاولي تسترخي بس
لم تفهم ما يفعله بالضبط إلا حين جاء و جلس القرفصاء عند قدميها رفعت رأسها عن الوسادة لتنظر إليه و هو يمسك بالقنينة و يفتحها ثم يسكب السائل الأحمر في كفه بوفرة يضع القنينة جانبا و يضم كفاه سويا كأنما يدعكهما و هو يقول مركزا عيناه بعينيها اللامعتين
-لازم قبل ما تحطي زيت المساج على جسمك تدعكيه في كفك كده. عشان يسخن.. أول ما يسخن. تحطيه كده !
و حط بكفيه فوق مشطي قدميها صعودا إلى ساقيها هكذا صعودا و نزولا ببطء جعلتها لمساته تسترخي حقا و كأنه عازف بارع و هو يتنقل من جزء لجزء آخر من جسمها مع كثافة انتشار رائحة الزيت الجابة كانت كناية عن رائحة الخوخ و المسک مزيج خطېر بحلول وصوله إلى نصفها العلوي و قد قلبها على وجهها ليدلك ظهرها لم تعد تشعر بأي تعب.. إنها فقط مثارة ...
-حاسة بإيه دلوقتي يا حبيبي !
إلتقطت أذنها صوته الرخيم من فوقها مباشرة و بخفة الريشة إنقلبت على ظهرها لتواجهه الآن فصار يطل عليها مبتسما بحميمية بادلته الابتسامة و خديها حمراوين مثل الخوخ الذي عطرها به ثم قالت مطوقة عنقه بذراعيها
-حاسة إني طايرة فوق السحاب. هل ده منطقي
أكد لها على الفور
-منطقي جدا. إللي مش منطقي بعد المساج و الراحة دي هو إللي هايحصل حالا !
لم تسنح لها الفرصة لسؤاله إذ أحست بيديه تسحبانها إلى عمق الفراش في طرفة عين و ليست بحاجة أن تسأل بعد الآن فنيته واضحة كل الوضوح لم يسعها إلا مجاراته قدر استطاعتها و أن يعلو صوتها بالضحك المغري الذي يستخلصه منها بفن ...
الصغيرة التي جافاها النوم بسبب ظلال الأشجار المتراقصة على حائط غرفتها الخاصة لم تتمكن من الاستلقاء براحة كانت بحاجة ماسة إلى أمها فقفزت من سريرها بلا تردد و ركضت عبر الردهة الطويلة لتصل إلى الغرفة التي تتشاركها أمها مع زوجها الجديد ...
كانت ستدق الباب لكنها تصنمت بمكانها و هي تستمع إلى ضحكات الأخيرة بدت لها سعيدة من مجرد صوت ضحكها تماما كما كانت في الصباح عندما نزلت من غرفتها و شاهدتها مع "مراد" في المطبخ و كأنه يدغدغها كطفلة
ربطت "لمى" الفعل الذي هي مقدمة عليه بنتيجة فعلتها في الصباح إذا قامت بازعاجهما الآن ستغضب أمها من جديد و ستصرخ عليها لذلك لم تفعل تراجعت "لمى" و الدموع ملء عينيها جمعت كل مخاوفها و حزنها و انطلقت تجري إلى الأسفل أضاءت غرفة المعيشة و شغلت التلفاز على الرسوم المتحركة ثم اندست في الأريكة ضامة ساقيها القصيرين إلى صدرها و هي تبكي في هدوء
حتى لمحت بالصدفة هاتف والدتها الخلوي لم تتردد و هي تمد يديها لتاخذه من فوق الطاولة أمامها
فتحته بسهولة و نقرت على لوحة المفاتيح رقم جدتها وضعت الهاتف على أذنها و دموعها تجري على خديها لم تنتظر طويلا حتى برز صوت الجدة ...
-السلام عليكوا. مين !
-تيتة راجية ! .. خرج صوت الصغيرة مخټنقا بالبكاء
-أنا. أنا لمى !
 

تم نسخ الرابط