ياسمين 2
المحتويات
ياسمين شيئًا غريبًا.
شريف المنياوي لم يبدُ خائفًا.
بل كان ينظر إلى ساعته ويبتسم.
قال بهدوء
وصلوا في معادهم.
وفجأة
انفتح الباب الخلفي للمخزن.
ودخل أربعة رجال يرتدون ملابس سوداء وأقنعة تخفي وجوههم.
تقدم أحدهم وقال
الملف يا باشا.
لكن شريف لم يسلمه الملف.
بل نظر إلى ياسمين وقال
كنت عايز أشوف بعيني مين الست اللي قدرت تقلب حياة كريم والچارحي كلها.
ثم ألقى الملف على الأرض أمامها.
خديه.
نظر إليه الرجال المقنعون بدهشة.
حضرتك بتعمل إيه؟
ابتسم شريف ابتسامة باردة.
اللعبة اتغيرت.
وقبل أن يلتقط أحد الملف
أخرج أحد الرجال سلا..حًا وصوبه نحو شريف.
إنت خنت الاتفاق.
انطلقت رصاصة
لكنها لم تصب شريف.
بل أصابت الرجل المقنع نفسه في كتفه بعدما دفعه زميله دون قصد وسط الفوضى.
استغل كريم اللحظة، وقفز نحو عبد الرحمن وفك قيوده.
أما ياسمين
فانحنت بسرعة والتقطت الملف الأصفر.
صړخ شريف
افتحي الصفحة الأخيرة بسرعة!
فتحت الملف.
كانت الصفحات الأولى عبارة عن عقود قديمة وصور وتحويلات مالية.
أما الصفحة الأخيرة
فاحتوت على قائمة تضم اثني عشر اسمًا.
وبجوار كل اسم نسبة مئوية.
وفي أعلى الصفحة عنوان واحد
الملاك الحقيقيون لشركة أفق.
اتسعت عينا ياسمين.
فجميع الأسماء كانت لشخصيات معروفة جدًا في عالم المال والإعلام.
لكن الاسم الأخير هو الذي جعلها تتجمد.
همست
مستحيل
نظر كريم إليها.
فيه إيه؟
لم تجب.
أغلقت الملف بسرعة.
وفي تلك اللحظة
سمعوا أصوات سيارات الشرطة تقترب من المصنع.
ابتسم شريف وقال
أخيرًا حد بلغ عن الانفجار.
لكن أحد الرجال المقنعين صړخ
لازم نهرب!
وخلال ثوانٍ
فتحوا ممرًا سريًا خلف أحد الجدران، واختفوا داخله.
حاول كريم اللحاق بهم.
لكن شريف أمسك بذراعه.
سيبهم.
قال كريم پغضب
هيهربوا!
رد شريف بهدوء
هيهربوا النهارده
لكن أول اسم في القائمة هو اللي لازم تلحقوه.
لو هرب
كل الأدلة دي هتبقى ملهاش قيمة.
سألته ياسمين
مين أول اسم؟
ابتسم شريف وقال
ده السؤال اللي هيغير كل حاجة
لكن إجابته محتاجة وقت.
ثم فقد شريف وعيه فجأة، وسقط على الأرض قبل أن ينطق بالاسم.
وفي الخارج
بدأت سيارات الإسعاف والشرطة تحيط بالمصنع.
أما ياسمين، فكانت تضم الملف إلى صدرها، وهي تعلم أن الإجابة التي بداخله أخطر من كل ما اكتشفته حتى الآن.
يتبعنُقل شريف المنياوي إلى المستشفى تحت حراسة مشددة.
أما عبد الرحمن، فرفض الذهاب إلى منزله.
وقال للضابط
هاجي معاكم فيه حاجات لازم أقولها قبل ما حد تاني يسبقني.
في مكتب النيابة
جلس الجميع حول طاولة كبيرة.
الملف الأصفر في المنتصف.
نظر وكيل النيابة إلى ياسمين وقال
افتحيه.
تنهدت ياسمين ببطء، ثم فتحت الصفحة الأخيرة مرة أخرى.
كانت قائمة الأسماء لا تزال أمامها.
لكنها توقفت فجأة.
إيه ده؟
اقترب كريم منها.
ماله؟
أشارت إلى الورقة.
القائمة اتغيرت.
نظر الجميع إليها باستغراب.
قال الضابط
إزاي اتغيرت؟ الملف ما سابش إيدك.
لكن الحقيقة كانت أغرب مما توقعوا.
الحبر الذي كُتبت به الأسماء بدأ يختفي تدريجيًا.
وخلال أقل من دقيقة
تحولت الأسماء إلى بقع باهتة، ثم اختفت تمامًا.
لم يبقَ سوى جملة واحدة ظهرت مكانها، كأنها كُتبت بحبر سري
من وجد الحقيقة متأخرًا لن يجد الدليل.
ضړب كريم الطاولة بقبضته.
مستحيل!
ابتسم عبد الرحمن ابتسامة حزينة.
أعرف الحبر ده
نظر الجميع إليه.
كنا بنستخدمه زمان في العقود السرية بيختفي بعد تعرضه للهواء لفترة معينة.
سألت ياسمين بسرعة
يعني كنت عارف؟
تنهد عبد الرحمن.
كنت فاكر إن كل النسخ اتحرقت من زمان.
في تلك اللحظة
دخل أحد الضباط مسرعًا.
يا فندم المستشفى بلغتنا إن شريف المنياوي اختفى.
وقف الجميع في وقت واحد.
إزاي اختفى؟
الكاميرات سجلت راجل لابس بالطو أبيض دخل أوضته كأنه دكتور وبعد خمس دقايق خرج لوحده.
ولما الممرضين دخلوا
لقوا السرير فاضي.
في نفس الوقت
كان شريف يجلس في سيارة إسعاف تسير بسرعة على الطريق الصحراوي.
إلى جواره الرجل الذي ارتدى ملابس الطبيب.
ابتسم شريف وهو ينظر من النافذة.
قلتلك لسه بدري جدًا ينتهي كل ده.
أخرج الرجل هاتفًا.
نبلغ الرئيس؟
هز شريف رأسه.
أيوه وقوله إن ياسمين بقت أقرب للحقيقة من أي وقت.
رن الهاتف مرة واحدة فقط.
ثم جاء صوت رجل لم يظهر وجهه طوال القصة
طالما وصلت للملف
يبقى المرحلة الأخيرة تبدأ الليلة.
ابتسم شريف.
وياسمين؟
رد الصوت ببرود
سيبوها.
هي بنفسها هتوصلنا لآخر دليل.
وأغلق الخط.
بينما كانت السيارة تختفي في ظلام الطريق
لم تكن ياسمين تعلم أن كل خطوة تخطوها نحو الحقيقة
كانت تقودها، دون أن تدري، إلى الشخص الذي خطط لكل ما حدث منذ البداية.
يتبعفي الساعة الثانية بعد منتصف الليل
لم تستطع ياسمين النوم.
كانت كلمات الرجل الغامض تتردد في ذهنها
هي بنفسها هتوصلنا لآخر دليل.
جلست أمام مكتبها، وأخرجت كل الملفات والصور التي جمعتها خلال الأشهر الماضية.
بدأت ترتبها حسب التواريخ.
صورة فريدة في شركة أفق
تحويلات سامح
اعترافات شريف
اختفاء الملف
وخطڤ عبد الرحمن.
وفجأة
توقفت.
نظرت إلى صورة قديمة كانت قد تجاهلتها عشرات المرات.
كانت صورة افتتاح فرع جديد لمجموعة الچارحي قبل سبع سنوات.
ابتسم الجميع للكاميرا.
لكن في الخلفية
ظهر رجل يرتدي بدلة سوداء ويحمل ملفًا أزرق.
لم يكن من العاملين بالشركة.
ثم مرة أخرى.
ومرة ثالثة.
حتى ظهر وجه الرجل بوضوح.
شهقت منى التي كانت تقف خلفها.
ده مستحيل.
همست ياسمين
ده نفس الشخص
اللي كان في صورة شركة أفق سنة 1996.
يعني الراجل ده شكله ما اتغيرش تقريبًا خلال أكتر من عشرين سنة!
ساد الصمت.
ثم قالت منى
لا أكيد الصورة فيها حاجة غلط.
لكن ياسمين لم تقتنع.
أرسلت الصورة إلى خبير متخصص في تحليل الصور.
وطلبت منه الرد في أسرع وقت.
في صباح اليوم التالي
وصل التقرير.
قرأته ياسمين بسرعة.
الصورة أصلية ولم يتم التلاعب بها رقميًا. الشخص الظاهر في الخلفية هو نفسه الموجود في الصورة القديمة بنسبة تطابق تتجاوز 98.
نظرت إلى منى في ذهول.
إزاي؟
قبل أن تجيب
رن هاتف المكتب.
رقم مجهول.
ردت ياسمين.
جاءها الصوت نفسه.
هادئًا وواثقًا.
واضح إنك بدأتي تلاحظي التفاصيل الصح.
قالت پغضب
مين أنت؟
ضحك الرجل.
لما تعرفي اسمي هيكون فات الأوان.
ثم أكمل
انزلي تحت.
عقدت حاجبيها.
تحت فين؟
تحت مكتبك.
انقطع الاتصال.
نظرت ياسمين إلى الأرض.
ثم إلى منى.
قالت منى باستغراب
تحت المكتب؟
اقتربتا معًا.
وأزاحتا السجادة الكبيرة.
ظهرت بلاطة رخامية تختلف قليلًا عن باقي الأرضية.
طرق كريم عليها بعدما وصل إلى المكتب.
صدر صوت أجوف.
قال
فيه فراغ تحتها.
استدعوا عاملًا.
وبعد دقائق
رُفعت البلاطة.
لتظهر أسفلها حقيبة معدنية صغيرة، مغطاة بالغبار.
نظر الثلاثة إلى بعضهم في صمت.
فتحت ياسمين الحقيبة بحذر.
وجدت بداخلها ساعة قديمة.
ومفتاحًا ذهبيًا.
ورسالة مكتوبة بخط يد شخص مجهول
إذا وصلت الحقيبة إليك فهذا يعني أن المكتب الذي تعملين فيه لم يُختر لكِ بالصدفة.
لقد كنتِ مراقبة منذ أول يوم دخلتِ فيه مجموعة الچارحي.
والآن جاء دورك لتعرفي لماذا اختارك الجميع، بينما كنتِ تظنين أنك مجرد ضحېة.
رفعت ياسمين رأسها ببطء.
كان الصمت يملأ الغرفة.
ثم قالت بصوت خاڤت
أنا كنت الهدف من البداية؟
وفي مكان بعيد
داخل غرفة مليئة بالشاشات
كان الرجل الغامض يراقب كاميرا خفية مثبتة داخل مكتب ياسمين.
ابتسم وهو يشاهدها تمسك بالرسالة.
ثم قال لمساعده
ممتاز
الآن أصبحت تلعب اللعبة التي صممتها لها منذ سبع سنوات.
يتبعفي اللحظة التي أنهى فيها الرجل الغامض جملته
أغلق جميع الشاشات ما عدا شاشة واحدة.
كانت تعرض بثًا مباشرًا من كاميرا صغيرة داخل مكتب ياسمين.
دخل مساعده وقال
سيدي هل نوقف المراقبة بعد ما اكتشفت الكاميرا؟
ابتسم الرجل.
هي لسه ما اكتشفتهاش.
في مكتب ياسمين
أعادت قراءة الرسالة أكثر من مرة.
ثم أمسكت الساعة القديمة.
كانت متوقفة عند الساعة 725.
قال كريم
يمكن الساعة بايظة.
لكن ياسمين هزت رأسها.
لا دي رسالة.
قلبت الساعة بين يديها.
وفجأة لاحظت وجود نقش صغير جدًا على الغطاء الخلفي.
25 7
قالت منى
تاريخ؟
ردت ياسمين
أو رقم ملف
وبينما كانوا يناقشون الأمر، دخل موظف الاستقبال مسرعًا.
أستاذة ياسمين فيه راجل كبير برة بيقول
متابعة القراءة