شيماء ج2الاخير

موقع أيام نيوز

على الباب صارخاً بها
_ انزلي يا بت معاكي ثانية تكوني قدامي..
هزت رأسها عدة مرات رافضة و هي تشير إليه بعدم الإقتراب
_ أوعى تفكر تقرب يا بابا معقول هتمد إيدك على بنتك عشان شتمت الست غادة حبيبتك..
جن جنونه أكثر، تتناقش بموضوع و هو يكاد يفقد عقله بسبب أفعالها، كل ما يدور بقلبه نيران كلما أعاد مشهد عناقها مع هذا الأحمق سامر..
رغم أنه من وضع بينه و بينها حد إلا أنه يغار عليها پجنون، بخطوة واحدة جذبها من خصلاتها بقوة هامسا بفحيح
_ بت بلاش تخلي جناني يطلع عليكي، الولد ده حضنك ليه ؟!
رمشت عيناها عدة مرات ببراءة لا تليق على ملابسها و أفعالها
_ في إيه بس يا بابا حضرتك بوست طنط غادة و سامر خطيبي فيها ايه يعني لما أحضنه إيه الفرق مش فاهمة..
_ العيب إنك بنتي يا بنت شعيب الحداد..
عضت على شفتيها مردفة ببعض الدلال 
_ مهو عشان بنتك لازم تفرح لأني لقيت نصي التاني
أرادت أن تصل به إلى حافة الجنون و هو مرحب بكل ما يعيشه معها، بلحظة واحدة كان يقفز على الفراش بجوارها ليسقط بهما سويا، ابتلعت لعابها بتوتر من هذا القرب مردفة بتقطع 
_ أنت بتبصلي كدة ليه
رفع وجهها إليه أكثر بأحد أصابعه ثم همس 
_ مبهور بيكي كذبتي الكذبة و كمان صدقتيها، أنتِ مراتي يا صافية و أنا جوزك
رمشت بعينيها مجيبة عليه بنفس الهمس 
_ بس أنت مش عايز تعترف بده..
قام من فوق الفراش بلا كلمة ثم حملها بين يديه مثل قطعة من الزجاج يخشى عليها من الكسر، سار بها حتى غرفة نومه أغلق الباب عليهما ثم وضعها على الفراش قائلا 
_ أعترفت بس مش كدة أنا كمان عايز أثبتلك و أثبت لنفسي الاعتراف ده
حدقت به بتوتر و عدم فهم قائلة 
_ مش فاهمة.
اقترب من وجهها عينه على شفتيها لن يتركها اليوم يخشى أن تبتعد عنه لذلك سيضعها و يضع نفسه أمام الأمر الواقع أخذ نفس عميق قبل أن يقول بقوة و اصرار 
_ بحبك
قالها ثم هبط على شفتيها مقبلا اياها قبل أن يأخذها بحنان ليبدأ معها أول سلالم هذا العشق، مراعي جداً كونها صغيرة، بريئة، عفوية
بعد ساعة انتهى بهما الأمر و هي تضم جسدها إليه، ليسألها بلهفة 
_ بتحبيني يا صافية
لم تقدر على رفع وجهها أمامه من شدة الخجل و لكنها قالت بنبرة صوت متحشرجة 
_ لو قولت آه أبقى بكذب عليك و لو قولت لأ أبقى بكذب على نفسي
_ أنا مش ظالم و غادة معملتش ليا أي حاجة وحشة عشان تكون نهايتها أتخلى عنها
أومأت برأسها عدة مرات پجنون ما بين الصدمة و السخرية من غبائها، قبل أن ترد عليه دق هاتفه ليبتعد عنها مجيبا على المتصل تاركا إياها تعلن خسارتها بالمعركة الوحيدة التي صممت على خوضها،، عاد بعد لحظات مردفا بقلق 
0000 
_ صافية أنتِ كويسة؟!..
جداً هي حالتها الآن فوق الرائع بكثير، أردفت ببرود أخاف قلبه 
_ مين كان بيكلمك في وقت زي ده؟!..
أردف بهدوء و هو يرتدي ملابسه 
_ ألبسي هنروح مشوار مهم جداً دلوقتي و لما نرجع هنكمل كلامنا و لازم تعرفي إني بحبك..
انتهى الفلاش باااااااااك..
علمت بعد ذلك أنها أتت للمشفى حتى ترى شقيقتها، فاقت من هذه الدوامة على صوت الطبيب الذي يقول لصالح 
_ حمد لله على سلامة المدام يا دكتور، تقدر تدخل تشوفها
ركضت لهما صافية سريعاً مردفة لصالح برجاء 
_ ممكن أدخل أشوفها أنا الأول أرجوك
أومأ إليها صالح بهدوء أو ربما هروب لتذهب هي خلف الطبيب سريعاً لغرفة سمارة
_____ د ______
بغرفة سمارة
فتحت ذراعيها لصافية التي ألقت نفسها بين أحضانها باكية، أخذت تربت بكفها على ظهر الأخرى التي تزيد شهقاتها شيئا فشيئا ، أخرجت سمارة تنهيدة حارة فهي إلى الآن لا تصدق أن كان بينها و بين المۏت خطوة واحدة
علمت أخيرا أن حياته بعيدة كل البعد عنها و أن تلك العلاقة عبارة عن چحيم لن تقدر على العيش بداخله على الإطلاق
ابتعدت عن صافية مردفة بابتسامة مرهقة 
_ خلاص بقى يا بت بطلي عياط أنا زي القردة قصادك أهو
حركت صافية رأسها بنفي عدة مرات قبل أن تقول ببرائتها المعتادة 
_ أنا مش بعيط عليكي يا حلوفة أنا بعيط على بختي المايل
رغم تعبها إلا أن صافية قدرت على إخراج ضحكة قصيرة منها قبل أن تضربها على ظهرها مردفة بسخرية 
_ طول عمري عارفة أصلك و تربيتك الژبالة..
نظرت لها صافية بنفس السخرية مردفة 
_ ما أنا تربية ايدك يا حبيبتي..
أومأت لها سمارة بمعنى لديكي كل الحق..قطع تلك الوصلة التي تفوح منها المحبة الحقيقية دخول صالح بلا سابق إذن، رفعت سمارة رأسها إليه ثم طلبت من شقيقتها بابتسامة بسيطة 
_ سبيني شوية مع الدكتور يا صافية و بعدين هيبقى لينا كلام كتير مع بعض
خرجت صافية من الغرفة لتبقى معه بمفردها، جلس على المقعد المجاور للفراش و عينيه تقول الكثير إلا أنه لم يسمح للسانه إلا بقول جملة بسيطة 
_ عرفتي شكل حياتي؟!..
أهي كلمة حمد لله على السلامة أو كلمة كيف حالك هل أنتِ بخير؟!.. لم تختار شيء بحياتها سوي هو و الآن تأكدت أنها صاحبة الاختيارات الخاطئة دائماً، حركت رأسها بخيبة أمل كبيرة به ثم أردفت بتعب نفسي 
_ شوفت
لا يعرف ماذا يقول بموقفه هذا؟! يود لو يقدر على ضمھا بين أحضانه يبكي مثل الطفل الخائڤ على فراق والدته، شخصيته و حياته تمنعه من عيش هذا النعيم الذي تريده هي، ظل على كبريائه قائلا 
_ حالتك مش صعبة هتمشي النهاردة، على بيتك يا سمارة هناك هيكون أحسن ليكي
ممنوع البكاء أمام رجل بهذا القلب المتحجر الأسود، هذا القلب الذي وقع بحب هذا اللعېن من سنوات قادر على نسيانه، بللت شفتيها بطرف لسانها الجاف ثم قالت بهدوء 
_ تعرف أنا كنت مستعدة أحارب و أتحمل كل حاجة عشانك، بس عمري ما تخيلت في يوم إني ممكن أحاربك أنت
صك على أسنانه پغضب من نفسه لأنه من أدخلها بحياته المهدومة من البداية، أتى سؤال مفاجئ بعقله ليقول 
_ أنتِ حكايتك إيه بالظبط؟!.. وقعتي في حبي إزاي و وافقتي شعيب في اللعبة اللي خسړتي فيها أنتِ و أختك ليه؟!
ابتلعت غصة مريرة بحلقها ثم قالت 
_ هتفرق معاك في الإجابة؟!
_ لأ بس حابب أعرف
ابتسمت بسخرية قبل أن تقول بهدوء 
_ أول مرة شوفتك يوم ما جيت عند شعيب المكتب تتخانق معاه، من يومها قلبي دق ليك و لأني كنت صديقة مقربة من شعيب قولتله حقيقة مشاعري قالي كل حياتك و طلب مني اطلعك من كل حاجة وحشة، وقتها فكرت آخد حقي من عمي و في نفس الوقت أقرب منك.. كان نفسي أنجح بس للأسف فشلت و خسړت
اكتفي بهذا القدر من الۏجع ليزيل تلك الدمعة التي خانته لأول مرة و سقطت من عينه، أخذ نفس عميق قبل أن يقوم من على المقعد ليجلس بجوارها على الفراش، سحبها من خصرها ليضم شفتيها بين شفتيه ينعم بالقليل من الحب
ابتعد عنها بعد مدة ليأخذ كلا منهما أنفاسه الهاربة منهما، ألصق رأسه برأسها ثم همس 
_ أحب أقولك إنك نجحتي يا سمارة و كمان بامتياز
قام من مكانه معطيا لها ظهره و هو يسمع بحة صوتها الحزينة تقول 
_ يعني إيه؟!..
تنحنح بقوة ليعود من جديد صالح الحداد، تلك المشاعر لابد أن ټموت بداخلها قبل أن ټموت بداخله، تحدث بقوة يخفي أي أمل تشعر به للتكملة معه 
_ الحارس بتاعي هيوصلك لحد باب بيتك، شهر بالكتير و هتكون ورقة طلاقك عندك و معها تعويض كافي عن كل حاجة حصلت طول المدة اللي فاتت مش عايز أشوف وشك مرة تانية حتى لو صدفة
_____ ش______
أستغفروا الله لعلها تكون هذه ساعة استجابة 
التفاعل وحش و بالطريقة دي هنكمل ببطء عايزة تشجيع جامد.
الفصل الثالث عشر.
مر شهر كامل عادت به الحياة إلى طبيعتها، سمارة و صافية الآن بمنزلهما القديم.. سمارة تدير محل الحلويات و صافية تعمل معها، ربما عادوا لأرض الأمان من جديد إلا أن الروح القديمة إنتهت و انتهكت من الأوجاع
بالمحل
أغلقت سمارة علبة الكيك ثم أعطتها للشباب قائلة بابتسامة هادئة 
_ اتفضل يا فندم كل سنة و ابن حضرتك طيب..
أخذ منها الرجل العلبة ثم رد عليها بنفس الإبتسامة 
_ و حضرتك طيبة، أنا المدام عندي صممت حاجات الحفلة تبقى كلها من عندكم.
_ شكراً لثقتها الغالية فينا
ذهب الرجل لتجلس سمارة على المقعد بتنهيدة حارة، كم مؤلم العودة لنفس النقطة بلا أي مكسب بل أصبحت الخسائر أضعاف، لفت انتباهها صافية التي تبكي بصمت، قامت من مكانها سريعا مقتربة منها بلهفة قائلة 
_ بټعيطي ليه مالك؟!
رفعت صافية عينيها الغارقة بالدموع لشقيقتها، ملامحها تعبر عن الكثير عما بداخلها و لسانها يعجز عن وصفه، اشتاقت لهذا الشعور الذي كانت تعيشه معه، زاد نحيبها ثم أردفت بنبرة متقطعة 
_ أنا طلعت بحبه يا سمارة
حدقت بها الأخرى مردفة بتردد 
_ أومال كنتي بتعملي كل ده عشان يحبك ليه لما أنتِ مكنتيش بتحبيه وقتها؟!..
رفعت كفها المرتجف لتزيل بقايا دموعها ثم قالت بتعب 
_ كنت عايزة بيت و عيلة و أمان، مكنتش عايزة أبقى عمري 18 سنة و اسمي مطلقة خۏفت من نظرة المجتمع و إحنا بنتين في الدنيا لوحدنا يا سمارة، بس برضو خسړت و ضعت.. المشكلة الأكبر إني حبيته حتى قلبي خسرته في الرحلة القصيرة دي
فتحت سمارة ذراعيها لتلقي الأخرى نفسها بين أحضان شقيقتها، بكت لتخرج من قلبها هذا الۏجع أما سمارة فظلت كما هي اعتادت على أن تكون الضلع الأقوى دائماً، قبلت رأس صافية عدة مرات بحنان ثم همست 
_ أنا آسفة حقك عليا
سألتها صافية بتعجب قائلة 
_ بتعتذري ليه أنا اللي عملت في نفسي كدة..
نفت سمارة مردفة 
_ لأ أنا اللي وصلتك على بابه من غير ما أفكر ممكن يحصل ايه، حقك عليا يا صافية
قبل أن ترد عليها صافية رأت طيفه يأتي من أمام باب المحل، فركت عينيها بعدم تصديق أهي وصلت لتلك المرحلة من الهلوسة؟!.. رنين صوته جعلها تتأكد إنه حقيقة ملموسة أمامها، دلف شعيب و معه ثلاثة من الرجال اقترب من سمارة مردفا بابتسامة جادة 
_إزيك يا سمارة أخبارك إيه مش ناوية ترجعي شغلك؟!
حدقت به سمارة بشراسة قائلة 
_ أنت جاي تعمل إيه هنا يا شعيب
جلس على المقعد الذي تجلس عليه صافية الشاردة يسحبها بين أحضانه
تم نسخ الرابط