رواية الاعلان من 10-12 بقلم قوت القلوب رشا روميه
المحتويات
يتحدث أيضا بذات التركيز بمكالمته الهاتفية فهو ذكي للغاية يستطيع أداء أكثر من مهمة بوقت واحد ...
لكنه حين لاحظ أخيه فريد قد حضر للتو حاول إنهاء المكالمة ليتفرغ لهذا المتجه صوبه بشكل تام ...
أيوة ... تمام ... خلاص إتفقنا ... حكلمك تاني أكيد ... النهارده حكلمك ... مع السلامة ...
بآخر كلماته كان فريد قد دنا من مكتب والده والذى يتخذه مأمون مجلسا له بغياب والده ...
صباح الخير يا مأمون ...
صباح الخير يا فريد ...
بحجة مكشوفة لمأمون الذى إستطاع فهم ما يرمي إليه فريد من الوهلة الأولى ...
هو مش إنت كنت مسافر النهارده ... ده أنا قلت آجى أشوف الحاج محتاج حاجة لواحدة فى الوكالة ...
مال مأمون برأسه يعبث بإصبعه السبابة بمقدمة لحيته الخفيفة النابتة وقد إخترقت عيناه نفس فريد الضعيفة وهو يجيبه بغموض ..
السفر إتأجل ... متقلقش ... لو عايز ترجع المخزن إرجع براحتك ...
إبتسم فريد بسخافة وهو يحاول تقليد ثقة مأمون برفعه لإحدى ساقيه واضعا إياها فوق الأخرى ..
لما ييجى الحاج وأصبح عليه الأول .. أنا مرتب كل حاجة هناك ... ما إنت عارفني ..
حرك مأمون رأسة بإيمائة ضعيفة وصمت مربك جعل فريد يتلعثم بحروفه لإستكمال حديثهم ...
هو ...ااا ... إنت مسافر فين بالضبط يا مأمون ...
بعد نظرة مطولة مال مأمون للأمام واضعا مرفقيه فوق سطح المكتب لتتشابك أصابعه بعضها ببعض قبل أن يجيبه ببعض الإستهزاء فقد غرس به والده قلقه وعدم محبته لفريد أيضا ...
وهي البلد حتفرق معاك يا فريد فى حاجة ...!!
اجابة ببعض التوتر ..
لا يا أخويا ... عادى ... بنتكلم بس ...
نهض مأمون بوجه مقتضب يغلق عليه طرقه الملتوية جميعها ..
اااه ... أنا مش فاضي للكلام ... عندى شغل ... بعد إذنك ...
حاول فريد التمسك بمأمون قليلا بعد فربما يستشف منه بعض المعلومات ...
ما تقعد يا أخى ... هو إنت على طول مشغول كدة ... أدينا بنتسلى مع بعض ...
مال مأمون بجذعه كاملا أمام فريد مباشرة ليضع وجهه مقابلا لوجهه ليهتز داخل فريد بشدة من قوة مأمون ونظراته المخيفة حين أردف ..
مش إنت جاى تصبح على الحاج ... أهو الحاج جه أهو ...
دار فريد بعيناه بنفس مضطربة وهو يبتلع ريقه المتحجر تجاه اليسار ليجد والده وقد عاد من المسجد حاول رسم بسمة خرجت من بين إضطرابه بشكل مشوه متخوف للغاية بينما إستقام مأمون مبتعدا عن فريد الذى يعلم مكره جيدا وأن هناك سبب خفى لوجوده وأسئلته اليوم ...
بعد مكوثه مع والده لوقت قليل عاد فريد مرة أخرى للمخازن متمللا يجر أذيال الخيبة للمرة الثانية دون التوصل إلى معلومة تفيده بما يخطط له لمأمون ...
ليت الضربات تأتى من الغرباء لكن الصدمة هى الضړبة التى تأتى من القريب يا للزمان الذى يحفر فيه الأخ لأخيه بئر ليسقط به ...
نفوس ليست صريحة تحمل بقلوبها البغض والنفور لكن الوجوه تظهر الود والمحبة نفاق عجيب فمتصنع الود أقبح من صريح العداء ...
عيادة الدكتورة منار الهواري ...
تلفتت منار وهي تلقي نظرة أخيرة بباب عيادتها المفتوح قبل أن تستطرد مرحبة بهذا الواقف أمامها ...
أهلا بيك يا دكتور ... إتفضل شوف العيادة براحتك ...
جال الطبيب بعيناه بأرجائها بعجالة وهو يجيبها ...
واضح جدا يا دكتورة إن حضرتك مهتميه بيها .. وإن شاء الله نتفق ...
خطى بضعة خطوات تجاه الغرف يتفحص حجراتها المجهزة بعناية قبل أن يعود مرة أخرى تجاه منار التى بدى عليها القلق لتأخر خالد عن موعده فكان من المفترض أن يقابل معها هذا الطبيب المستأجر لعيادتها لقد إعتادت وجوده بكل الأحداث الهامة بحياتها ولم يخيب ظنها يوما بغيابه عن أحدهم ...
لم يخيب ظنها اليوم أيضا حين دلف خالد بهيبته المعتادة لداخل العيادة بخطواته الرصينة لتدل على شموخ وقوة هذا الرجل ...
السلام عليكم ...
وقف على الفور يتوسط منار والطبيب معرفا بنفسه بذات القوة رغم كبر سنه ...
خالد دويدار ... زوج الدكتورة منار ...
رحب به الطبيب بحفاوة وهو يصافحه ...
أه طبعا أهلا وسهلا يا سيادة المستشار ... أمين عبد الناصر ...
أومأ خالد بخفة لتحية هذا الرجل ليبدأ بأسألته مستكملا حديثه معه ليزداد إطمئنانا لهذا الرجل الذى سوف يستأجر عيادة زوجته ...
وحضرتك تخصص إيه يا دكتور أمين ...!!
أنا دكتور أمراض نسا وحقن مجهري وعقم ...
بتفهم لعرضه لتخصصه أراد خالد أن يوضح سبب عرض العيادة للإيجار ...
بالنسبة للماديات مش حنختلف عليها ... لأن الدكتورة منار مش محتاجة الإيجار طبعا لكنها دلوقت مش متفرغه لها زى الأول ... وبالنسبة للي حيستاجر العيادة هو طبعا الكسبان لأن الدكتورة منار لها إسمها وسمعتها فكان أهم حاجة هو إنسان يكون محل ثقة ...
طبعا يا سيادة المستشار ... ده أكيد ... ده كفاية سمعة الدكتورة ...
لم يكتفي خالد ببعض الأسئلة السطحية بل حاول الإلمام بكل المعلومات عن هذا الطبيب بالعديد والعديد من الأسئلة وبعد أن إطمئن تماما تم للإتفاق بينهم وتحرير عقد إيجار يحفظ حق الطرفين قبل مغادرة أمين للعيادة ...
بنظرة معاتبة توجهت منار بالحديث لزوجها بعد مغادرة الطبيب ...
كدة برضه يا خالد تتأخر عليا ..!!! ده أنا إفتكرت إنك مش جاى ...
مال بوجهه قليلا وقد توسط ثغره بسمة تدركها منار جيدا فبها محبة وإهتمام يعاتبها بها بأن تطلق الظنون برأسها تجاهه ...
وده معقول برضه ... !!! وأنا من إمتى بسيبك يا منار ... دى عمرها ما حصلت ...
ثم إستطرد موضحا ..
كنت فى إجتماع مع صاحب الشركة وهو اللي أخرني شوية ... ما إنت عارفه أول يوم شغل ... لكن إنت من جواك متأكدة إني عمري ما أتأخر عنك أبدا ...
مواقف متكررة ومساندة لعمر طويل كانت هي طريقته المختلفة بالمغازلة فمغازلته وحبه ينبع من مواقفه ومساندته ووجوده وليس بمجرد كلمات وحديث معسول ...
عشقت طريقته العملية بإظهار مشاعره ليكونا على هذا التفاهم والوفاق لعمر طويل جمعهما معا ...
بدلالها الرقيق أردفت منار ...
ماشى يا خالد ...
أنهى خالد حالتهم المعاتبة اللطيفة قائلا ..
طب إيه رأيك بمناسبة الشغل الجديد وإيجار العيادة نروح نتغدا بره ...!!
رغم عدم تقبلها لطعام المطاعم إلا أنها لن ترفض دعوة رقيقة كتلك للتغيير بدلا من حياتهم الروتينية ...
وأنا موافقه ...
ترافق الزوجان السعيدان لأحد المطاعم لتناول الطعام بهدوء ومحبة قبل عودتهم للبيت مرة أخرى ...
حي النعماني المكتبة ...
رفعت جسدها لتقف بأطراف أصابعها تحاول الوصول لرف الكتب العلوى لتضع آخر كتاب بالتسلسل الذى أوضحه لها بحر ..
بالكاد وضعت نغم الكتاب لتهبط تريح قدميها أرضا تشعر بمدى إنجازها لإتمام عملها الذى كلفت به ..
برغم إنشغال بحر بترتيب الكتب العلمية إلا أن مشاهدتها وهي تحاول التشدق للأعلى للوصول لمكان الكتب كان مثيرا وممتعا للغاية حتى أنه قد رسمت بسمة فوق ثغرة بخفة لو إستدارت نغم بتلك اللحظة للاحظت هيام هذا الشاب بها والذى فاه بنعومتها وحسنها كلؤلؤة نادرة ...
سړقت قلبه بيومان حتى أصبحت رؤيتها ووجودها أمر لا يمكن تخيل يومه بدونهما كما لو أن الدنيا من قبلها كانت مظلمة للغاية لټقتحم حياته ببريقها وتوهجها لتتبدل تماما كحياة أخرى وليست ما إعتاد عليها ...
حتى عمله بالمكتبة أصبح ممتعا للغاية سعادة متأخرة دقت بابه تراقص لها قلبه الصغير ..
هبطت نغم أرضا تستقر بوقفتها وقد لاحت إبتسامة عذبة فوق شفتيها المضمومتان لإنجازها الذى قامت به إستدارت نحو بحر لتخبره بأنها إنتهت مما طلبه منها ليسرع بإسقاط عيناه بعيدا عنها بإضطراب شديد ...
رواية بقلم قوت القلوب رشا روميه
حول عيناه تجاه الكتب الموضوعة أمامه حتى لا تكشف أمره وولهه بها ..
أنا خلصت يا أستاذ بحر ...
إبتلع ريقه بصدر متهدج وهو يصطنع أنه يرفع رأسه نحوها للتو كما لو لم يكن يسترق للنظر إليها منذ قليل حاول إخفاء إضطرابه و دقات قلبه المتسارعة وهو يثني على عملها الذى لا يهتم كيف يكون ..
برافو عليك ... مكنتش اعرف إنك بتتعلمي بسرعة كدة ..
إثنائه عليها جعلها فخورة بعملها وبنفسها ليشرق وجهها بإبتسامة سعيدة صافية للغاية لتظهر برائتها وزهوها بنفسها قائله ...
شكرا على المجاملة ... حنعمل إيه بعد كدة .. !!!
إحنا نقعد نرتاح بقى ... من الصبح شغل شغل ..
ثم دعاها بتمني أن تقبل دعوته ولا ترفضها ...
أنا عازمك على الغدا .. يعني حاجة بسيطة نطلبها سوا ... إيه رأيك ...
فقيرة محتاجة لم تعتاد الدلال أو الرفاهية لتناول الطعام من الخارج والذى لا يمكنها دفع تكاليفه الباهظة هكذا إعتادت وتربت وبرغم ذلك تملك ما هو أغلى من المال تمتلك عزة نفس وشموخ لا يتحلى به الكثيرون ..
أسفه يا أستاذ
بحر ... أنا مش متعودة على الأكل بره ... ولا أعزم حد ... ولا أقبل عزومة من حد ...
تلاشت بسمته ليتجهم وجهه قليلا لرفضها لكنه تفهم أسبابها لتسمو بعيناه لإعتزازها بنفسها وقيمتها لكنه بذات الوقت كان يود لو يقترب بخطوة نحوها فهى تضع حدودا بينهم كحاجز لا يمكنه تخطيه بسهولة ...
ليه بس ... عادى جدا ... حاجة بسيطة و اهو يبقى عيش وملح بينا ...
برفض تام وجدية شديدة أعادت نغم رفضها لدعوته فهى لن تسمح لأى شاب بالتودد والتقرب إليها أو السماح له بشراء أى شئ لها حتى لو كان الأمر برمته بسلامة نيه ...
معلش ده طبعي .. وأنا مبقبلش حاجة من حد أو أقبل حاجة مقدرش أردها ... ده غير إن معايا غدايا اللي ماما مجهزاه ليا ... وعموما شكرا على ذوقك ...
اومئ ببعض الضيق لكنه لم يشاء الضغط عليها متفهما رفضها ليدعوها بلطافة مرة أخرى ...
طب ممكن نقعد وكل واحد فينا ياكل اكله ... أهو نتونس سوا ...
أومأت نغم بخفة و دبلوماسية شديدة ليتحرك كلاهما نحو طاولة خشبية مستطيلة ليجلس كل منهما بمقعد مقابل للآخر ليتناول كل منهما طعامه دون مشاركة بعضهما البعض سوى بالحديث ...
إشتغلتي قبل كدة يا نغم ...!!
تفكرت نغم لبعض الوقت لتجيبه بصراحة ..
إشتغلت شوية فى المدرسة الإبتدائي بس مكملتش ... ظروف كدة خلتني أسيب الشغل ...
تعلقت عسليتاه بها بشرود فلها طريقة عذبة للغاية بالحديث و مخارج الكلمات فلكل حرف تنطقه إيمائة لطيفة ټخطف قلبه معها حتى بإبتسامتها ووصفها حركات حاجبيها المنحنية حالة لا يمكن وصفها سوى بالسحر كأنغام تسحر عيناه وأذناه لتشعره بالتلذذ والإنسجام ببحورها كلمات ليست بإيضاح وإستفاضة إلا أنه كان يود ألا تنتهى من حديثها وتظل تتحدث وتتحدث لا تكف عنه مطلقا ...
أراد أن يظل محلقا بسماء كلماتها كالأنشودة التى تسرق القلوب والآذان حتى سألته بدورها تنتظر إجابته ...
وإنت
متابعة القراءة