رواية مروة من 16-22
المحتويات
أنا اللي مليش مزاج
ضحك كريم بسخرية شديدة ثم تابع جايز
كارمن كريم أنا عايزة أبرد ڼاري
كريم إتقلي يا كارمن أنا مش عايزه يشك فيكي
كارمن ما يشك خليه ما ينامش الليل
كارمن يبقى ننفذ إعتبره نوع من المقبلات قبل الوجبة الرئيسية
كريم مش حددتي مكان المزرعة
كارمن أيوه ده العنوان بالضبط وبالتفصيل الممل بوابة 2 اللي هي مدخل مزرعة الخيل الحراسة عليها مش شديدة قوى
كريم تمام إنها حنبعتله واجب الزيارة ده بس علشان خاطرك يا حبيبتي
إبتسمت بدهاء
وفي منزلها عادت لوحدتها مرة أخرى بل ربما لڠضبها عادت لتنثر ألوانها على صورته ألوان بلون الډم
الفصل الثامن عشر
كانت تجلس وحيدة على مقعدها الهزاز تتأمل تفاصيل الظلام حولها هي لا تعلم حقا أي ظلام هذا الذي تتفحصه هل ما سبق من غفوتها أم ما هو قادم هل هي حقا غفوة تلك التي تحياها أم رضا أم ربما كلاهما مر يومان منذ أن تركها حسن وعاد للمزرعة منذ أن أصر على قضاء تلك الليلة من أجل غرض واحد فقط غرض ربما غاب عن عالمهما في الأشهر القليلة الماضية وكعادتها لبت له رغبته وكأن سنوات عمرها أبت التغيير في لحظة فارقة وفي النهاية رضخت لرغبة حسن
نظرت حولها فأيقنت أنها غارقة في الفوضى يومان كاملان من إعداد شتى صنوف الطعام الذي إستمتع به حارس العقار وأسرته في النهاية إبتسمت بسخرية فقد جاءت من أجل التفكير ولم تفعل شئ منذ وصلت سوى الهروب منه وكأنها تتمنى العودة لمنزلها معه وتجاهل كل ما يحدث حولها من جديد ولكن هل حقا ستستطيع أم ستظل في منتصف الطريق تخشى العودة وترهب الإستمرار
إبتسمت إيناس بسخرية عندما تذكرت رقية حقا إفتقدت تلك المرأة البشوش على الرغم من تأففها منها في البداية كانت تجلس بالعيادة تنهي بعض الأوراق فالعمل لم يكن بالكثير في الأيام القليلة السابقة خاصة مع إنشغال خالد بإتمام التزاوج الثمين وإنتظار مهر جديد لينضم إلى عائلته الكبيرة تركت ما بيدها وأخرجت بضعة صور لشريف وكأنها تسعى لإخراج ذكرى مرئية له بمجرد أن تفكر بشخص آخر وخاصة إذا كان رجل كانت تتمعن في الصورة أمامها ملامحه الغائبة عن واقعها المحفورة بقلبها ولكنها إنتبهت لطرقات خالد ودخوله السريع كعادته فبادرت بوضع الصور سريعا في حقيبتها بإرتباك لاحظه هو على الفور كما لاحظ أيضا الصورة الصغيرة التي سقطت منها رغما عنها جلس على المقعد أمامها دون إكتراث قائلا صباح الخير
إيناس صباح النور
خالد أخبار الشغل ايه تمام
إيناس تمام
خالد كويس فاكرة الطلبات اللي كتبتيها علشان سهيلة
إيناس أيوه
خالد إكتبيها تاني علشان الغبي اللي بعته ضيع الورقه
إيناس حاضر حجهزها وأبعتها لحضرتك
خالد لأ إكتبيها دلوقتي علشان فورا حابعته تاني
إيناس دلوقتي حالا
خالد أيوه يا دكتورة ولا نسيتي وحترجعي تدوري في الكتب
قامت وقد قالت له في ضيق لأ منسيتش ثواني
أخرجت كتابا صغيرا وورقة بيضاء لتقوم بكتابة ما طلبه منها ثم بدأت تبحث بيأس عن قلم وكأن أقلام الكون إختفت بتلك اللحظة كانت تعبث بمحتويات المكتب أمامها وتفتح الأدراج دون جدوى ومع مرور الوقت زادت حدة توترها خاصة مع تجسس عيناه وتمعنه في ملامح الإرتباك على وجهها قالت وهي تواصل البحث دون ان تنظر نحوه معلش بدور على القلم مشكلة دايما تضيع مني الأقلام
إبتسم بسخرية وود أن يبقيها هكذا لساعات تبحث دون جدوى فاللوحة المتجسدة أمامه بإرتباكها وخجلها تبدو غاية في الروعة ولكنه قرر في النهاية أن يوقف بحثها المضني ليس فقط من أجلها أو من أجل وقته بل من أجل تلك الصورة التي سقطت منها ناولها القلم وهو يبتسم بثقة إتفضلي أنا معايا قلم
إيناس متشكرة
شرعت تكتب الأدوية مرة أخرى وعندها مد هو قدمه بحرص ليسحب الصورة برفق أخذها دون أن تنتبه له كانت صورة لرجل يبدو في أوائل عقده الثالث وجه بشوش ملامح تبعث الراحة في النفس منذ أول وهلة يبدو كرجل مسالم هادئ
إنتهت إيناس وناولته الورقة وهي تقول خلاص إتفضل
خالد تمام إبتسم بمكر ثم ناولها الصورة قائلا دي وقعت منك
بدت ملامح الضجر على وجهها أو ربما الذنب لفقدانها الصورة سحبتها سريعا من يديه وكأنه ليس من حقه الإمساك بها وقالت أيوه
نظر بسخرية وتابع دي صورة أخوكي
صمتت قليلا من أنت لتسألني عن صاحب الصورة فهذا ليس بحق لك نظرت نحوه پحده وربما لأول مرة يلحظ تلك اللمعة بعيناها وقالت لأ دي صورة جوزي
زوجي نعم كانت تلك هي كلمتها لم تقل زوجي الراحل ولم تقل المرحوم كما إعتادت والدته بل قالت زوجي وكأنه ما زال زوجها وكأنه لم يرحل قابع بعالمها يأبى أن يتحرك ما هذا هل يشعر بالغيرة من الرجل ربما فللحظات يتمنى أن يكون مكانه أن تكون إيناس له بإخلاصها وبراءتها حتى بعد أن ېموت
كانت تمسك بصورة شريف وبطرف منديل رقيق تنظف الأتربة التي علقت بها شعرت بالغيظ ربما منه أم ربما من نفسها لأنها كادت أن تفقد صورته بل ربما من نظراته العابثة للصورة لقد كانت ذكراها بين قبضة يديه وهذا ليس من حقه وليس من حق أي رجل طرقات الباب تدق من جديد تنهدت بضيق لعودته مرة أخرى وولكن تلك المرة لم يكن هو كان حمزة بإبتسامته المعتادة وكأنها جاء في أكثر الأوقات خطئا بالعالم رحبت به بفتور لم يثنيه عن الدخول والجلوس بنفس مقعد خالد منذ قليل
حمزة صباح الخير
إيناس صباح النور إزيك يا بشمهندس
حمزة تمام إنتي إيه أخبارك
إيناس الحمد لله
حمزة أبلة روكا لسه مارجعتش
إيناس لسه
حمزة كئيب المكان من غيرها صح
إيناس اه فعلا
حمزة أنا حتى لسه شايف خالو دقنه طويلة وهدومه مش مظبوطه وحالته صعبة أصله ما يقدرش يستغنى عنها
إيناس ربنا يخليهم لبعض
حمزة طيب أنا مش حعطلك أنا بس كنت محتاج منك خدمة
إيناس إتفضل
حمزة إنتي بتعرفي تدي حقن
إيناس اه بعرف
حمزة لبنى آدم مش حصان
إيناس أيوه بعرف كنت بديهم عندي في البيت
حمزة حقن عرق
إيناس أيوه
قام من على كرسيه على الفور وهو يقول كويس جدا ثم أخرج حقنه معه ودواء مضاد حيوي وشمر ذراعه وتابع ممكن بقه تديني الحقنه دي
إيناس بتلعثم دي حقنة إيه
حمزة إتخضيتي كده ليه هو شكلي مدمن وعلى علشان ببان مبسوط
إيناس لا أنا آسفة مش قصدي
حمزة أصل أنا رحت للدكتور وقالي عندك فيروس في المعدة وكتبلي حقن ويومين أروح وادي النطرون آخد الحقنة في الصيدلية مخصوص هناك خصوصا إنها عرق ومش أي حد بيعرف يدي حقن في العرق وبعدين فكرت فيكي وقلت جايز تكوني بتعرفي أهو تريحيني من المشوار ممكن بقه خدمه لأخوكي الغلبان
أومأت بالإيجاب مبتسمة وكأنها قررت مساعدته عندما لفظ بكلمة أخوكي
قامت بتحضير الحقنه وأمسكت ذراعه لإعطائها له وإبتسمت حين لاحظت عيناه المغمضه وفمه المفتوح وكأنه يحضر لعرض الصړاخ الشديد نظرت له وقالت وهي تلقي الحقنه في السلة بجانبها خلاص خلصنا
حمزة إيه ده بجد
إيناس أيوه يا بشمهندس خلاص
حمزة ياه ده إنتي إيدك خفيفة خالص يا بخت الخيل
تبدلت إبتسمتها مرة أخرى وقالت بجدية متشكرة وربنا يشفيك
حمزة يا رب حعدي عليكي بكرة كمان بس علشان آخر حقنه
إيناس مفيش مشكلة
حمزة مش محتاجة أي حاجة أجيبهالك
إيناس بدهشة لأ ميرسي
حمزة بجد بيضتين شوية جبنة رومي
ضحكت بدهشة وتابعت لأ شكرا
حمزة أيوه كده علشان أسيبك وإنتي بتضحكي علشان محسش إن دمي تقيل
إبتسمت بحرص ولم تجيبه تابع هو بعدها وكمان بوصلك سلام نرمين وعمر
إيناس بلغهم سلامي
حمزة يلا أمشي بقه مع السلامة
إيناس وقد نظرت للأوراق أمامه لإدعاء العمل مع السلامة يا بشمهندس
إنها ليلة قمر مكتمل هل سيعود الذئب للحياة كما إدعت الأسطورة إنه الشړ الكامن بنفوسنا وقد لا ينجو أحد من براثنه
مون لايت سوناتا طالما عشقت تلك المعزوفة ربما من أجله لطالما أخبرها أنها لا تشبه معزوفته الثمينة في شئ فهي تبدو كمعزوفة صاخبة مضطربة نعم مضطربة ولكن بسببك أنت يا خالد
نظر خالد للساعة فوجدها قد قاربت على الثانية صباحا ليلة أخرى من الأرق والفضل يعود لكارمن فعقله دائم التفكير في سبب عودتها وبالطبع لا يصدق حيلة العشق البالية التي إتبعتها فأي عقل بائس سيصدق هذا الهراء أخرجه صوت غريب من أفكاره نعم هناك هناك شخص ما بالحديقة إرتدى قميصه مسرعا وقفز لداخل الحديقة ربما قبل أن يربط جميع أزراره وقبل أن تتجول عيناه بحثأ عن مصدر الصوت باغته أحدهم بلكمة قوية أفقدته توازنه ووقع على الأرض في لحظتها كان رجلا قويا إبتسم له بمكر أسفر عن ظهور صف أسنانه الصفراء المتهالكه ثم إقترب منه ليلكمه مرة أخرى ولكن خالد لم يكن ضعيفا هو الآخر فجسده يكاد يكون بنفس قوة هذا البائس فقام على الفور ليقفز برشاقة عليه ويباغته باللكمات وبالفعل كاد أن يتفوق عليه لولا ظهور آخر من العدم
حاول أن يتصدى لهم أكثر من مرة ولكنهم باغتوه بوجهه وبطنه حتى سقط أرضا في النهاية ولم يعد لديه قدرة على المقاومة إستمع بصعوبة لأصواتهم البائسة وهم يقولون دي تحية من كريم باشا ودي مش أول تحية لسه التقيل جاي
قالها السمين في النهاية وهو يخرج سلاحا حادا ويوجهه نحوه قربه من جسده والآخر يحثه على إنهاء ما ينويه سريعا والهروب وبالفعل قربه منه من أجل أن يطعنه بمهارة محدثا أكبر قدر من الألم ولكن دون أن يقضي عليه ولكن حدث شئ غريب فقد باغتته المياه من كل جهة إندفعت صنابير المياة في الحديقة فأغرقتهم جميعا في لحظات وأضيئت الأنوار فجأة مما جعلهم يهربون على الفور ولكن السمين قام بچرح خالد في ذراعه بسلاحھ الحاد قبل هروبه
فتحت عيناها فجأة على صوت إرتطام شديد نعم يبدو أنه إرتطام جسد بشئ ما بل وربما تكسير أشياء شعرت بالفزع قامت على الفور تتحسس
طريقها بحرص في الظلام حتى وصلت للنافذة وعندها رأتهم ثلاث رجال أحدهم أرضا يتلقى اللكمات بشدة من الآخرين لم تكن الرؤية واضحة ظلت تتابع الموقف بفزع حتى إستبينت ملامحه إنه خالد
شعرت بالفزع ماذا تفعل أخذت هاتفها وحاولت الإتصال بحسن ولكنه لم يجب كررت الإتصال عدة مرات دون جدوى حتى تملك منها اليأس توجهت مسرعة لغرفة المعيشة وقفت تراقب ما يحدث عن كثب
متابعة القراءة