رواية شمس الفصول من 26-30

موقع أيام نيوز

الأول 
إيه علاقتك بالمدعوة آلاء حسن
مصطفى بإرتباك 
مليش علاقة بيها
رئيس المباحث بجدية  
يعنى متعرفهاش
مصطفى مفكرا 
أعرفها معرفه سطحية زيها زى أى حد معجب بكتاباتى مش أكتر 
رئيس المباحث 
وهو العادى أن يبقى فى بينك وبين معجباتك رسايل ومكالمات ومقابلات
مصطفى موضحا 
هى اللى كانت بتطاردنى أنا مليش ذنب فى كده 
اومأ رئيس المباحث برأسه متفهما قبل أن يتسائل 
أمتى آخر مره شوفتها وفين 
مصطفى بتوتر  
مش فاكر الحقيقة  
رئيس المباحث بحذر  
مشوفتهاش من أسبوع يعنى
لم يجيبه مصطفى فأكمل رئيس المباحث موضحا  
أخو المجنى عليها بيتهمك أنك سبب إختفائها وبيقول انك هددتها أكتر من مره پالقتل إيه تعليقك على الكلام ده 
مصطفى بإنفعال واضح  
قتل ! محصلش فين دليله على الكلام ده 
ثم أستردك قائلا عقب أنتباهه لكلمات رئيس المباحث 
ثانية واحدة انت بتقول إختفاء ! يعنى ملقتوش چثة !
رئيس النيابه بهدوء  
أكيد انت هتدلنا عليها مش كده 
أنتبه مصطفى إلى تلك الكلمات الغير واضحة والتى تستهدف الأيقاع به فثار قائلا 
يعنى أنا هنا عشان مجرد إتهام من واحد معرفهوش لتغيب أخته الغير متزنه عقليا ! هو أى حد يتهم أى شخص تجرجروه من بيته بالشكل المهين ده 
اومأ رئيس المباحث برأسه ساخرا  
لا الحقيقة كنا مستنينك أنت تقولنا نمشى شغلنا أزاى 
مصطفى بغرور وقد استعاد ثقته 
أنا مش هسكت على اللى حصل ده ده أسمه تشهير فى طرق احسن من كده تتعاملوا بيها مع الناس المحترمة اللى ليها سمعتها 
رئيس المباحث موضحا  
كنت ممكن توفر علينا وعلى نفسك كل ده لو أحترمت القانون من الأول وأستلمت إستدعاء النيابه اللى رفضته بوقاحة واتعديت بالسباب على المحضر 
مصطفى بإستغراب 
إستدعاء نيابه إيه اللى رفضته الكلام ده محصلش 
رئيس المباحث بإستخفاف 
والله ده اللى مكتوب قدامى وبناءا عليه النهارده هتبات النهارده فى القسم عشان بكره تتعرض على النيابه وهناك بقى أبقى قول كل اللى فى نفسك 
صاح مصطفى بصوت عال نسبيا 
أتحبس إيه ونيابه إيه اللى هتعرض عليها أنت عارف أنا مين وممكن أعمل إيه اتصلى برئيسك حالا 
أعتدل رئيس المباحث فى جلسته قبل أن يقول بحدة 
صوتك ميعلاش انت هنا فى القسم مش فى بيتكوا ليك مكالمه تليفون واحدة تعملها بره وأنصحك تبقى للمحامى بتاعك عشان يحضر معاك فى النيابه بكره 
ثم وجه كلماته إلى الجالس بجواره قائلا بصرامة 
أكتب يابنى يحبس المتهم على أن يتم ترحيله غدا إلى سرايا النيابه باكرا 
ثم أضاف بنبرة عاليه 
ياعسكرى خد المتهم ده ارميه فى الحبس بعد ماتعمله فيش 
تحولت ملامح مصطفى الغاضبة إلى أخرى قلقة خاصة بعد أن تم تكبيله من جديد قبل خروجه من غرفة التحقيق وما إن طل بجسده خارج الغرفة حتى أندفعت إليه شمس بلهفة وأعينها مغطاه بالدموع تظهر عليها علامات الإنهيار قائله 
مصطفى طمنى حصل إيه 
تدخل العسكرى يمنعها من الأقتراب منه قائلا 
ممنوع يامدام 
تسائلت شمس بجزع من بين دموعها محدثة زوجها  
ممنوع إيه أنت مش هتروح معايا 
مصطفى بتوتر اثناء سيره برفقه العسكرى  
هيعرضونى على النيابه بكره لازم تشوفيلى محامى كويس يحضر معايا التحقيق ومش عاوز حد خالص يعرف اللى بيحصل ده بأى شكل من الأشكال الصحافة لو شمت خبر مش هيسكتوا  
شمس بعدم تصديق 
تحقيق إيه ونيابة إيه أنت إيه علاقتك بقټلها 
ارتفع صوت مصطفى وهو يبتعد 
مش عارف حاجه بس انا مليش علاقة باللى حصل متنسيش المحامى بكره بدرى 
سرعان ماأختفى جسده وتلاشى صوته وسط ذلك الزحام بينما ظلت هى مكانها لعده دقائق تحاول إستيعاب مايحدث قبل أن تمسح وجهها بكفيها كى تستطيع التفكير وتقرر المغادرة للبحث عن محامى يساعدها فى إدراك مايجرى لكن من أين لها الحصول على محامى فى مثل هذا الوقت وبتلك السرعة فهى ليست لديها أدنى فكرة عن تلك الأمور وكيفية التصرف فيها وبعد كثير من التفكير لم تجد مفرا من الإستعانه به هو منقذها الدائم وملجأها الأول فى كل الأزمات 

فى ممر معتم بلا منفذ للتهوية تقريبا وعلى أرض أسمنتية يفوح منها روائح عفنة لبقايا أطعمة وقمامه ملقاه فى جميع الزوايا يعبث بها مختلف أنواع الحشرات الزاحفة بحثا عن قوت يومهم ووحدة إضاءة متأرجحة خاڤتة ترمى بظلالها على الحوائط الأسمنتية الداكنة التى يملؤها رسومات طباشيرية وأسماء متعددة لمعتادى الإجرام وكأنهم يؤرخون مرورهم بهذا المكان القذر من قبل  
جلس مصطفى يإنكماش فوق إحدى الدكك الخشبية بعد أن ألقى به العسكرى بالداخل قائلا  
حظك حلو الحبس فاضى النهارده  
مسح مصطفى المكان بعينيه سريعا قيل أن يدرك أن عدد الأشخاص لا يقل عن أثنى عشر رجلا يقبعون جميعا داخل غرفة مغلقة لاتزيد عن ثلاثه أمتار طولا وعرضا مقتطع جزءا منها كحمام بلدى تنفذ رائحته الكريهة لتملأ المكان بينما فى أعلى إحدى الحوائط ظهر مصدر التهوية الوحيد نافذة حديدية صغيرة تقوم بتجديد الهواء على إستحياء  
زاد إنكماشه فوق الدكة الخشبية متجنبا تلامس أولئك الأشخاص بجواره والذين غطوا فى نوم عميق فلم يشعروا بوجوده إلى الآن 
زفر بضيق بعدما فشل فى إستنشاق هواء نظيف يساعده على التفكير بشكل سليم فما كان منه سوى أن غطى أنفه وفمه بملابسه المعطره عله يخفف من وطأ تلك الرائحة البغيضة وبقى على تلك الحال حتى بزوغ أولى خيوط الفجر حين سيطر عليه التعب وخانته عيناه من فرط إرهاقهما فغفا دون أن يشعر ولم يستيقظ سوى على صوت أجش يستحثه على النهوض 
بعد عدة ساعات فى تمام التاسعة صباحا 
وقف مصطفى بجسد متهالك خارج غرفة النائب العام فى إنتظار بدىء التحقيق عندما لاحت زوجته من بعيد تهرول إليه بصحبة شخصين تبين هو أحدهما على الفور والذى لم يكن سوى اسامة  
أقتربت شمس من زوجها بلهفة وبحوزتها بعض العصائر والمأكولات الساخنة قائلة 
مصطفى حبيبى عامل إيه 
مدت ذراعها إليه مضيفة بجذع 
خد كل أى حاجه قبل ماتدخل انت من إمبارح مأكلتش 
مصطفى بعصبية واضحة وعيناه مثبتتان على اسامة 
عاوز سجاير 
ظهرت علامات الخيبة على وجه الزوجة قائلة 
نسيت أجيبلك طيب هطلع بسرعة أجيب من أى مكان
استوقفها المحامى قائلا بعد أن أخرج علبه سجائره الخاصة 
ملوش لزوم أتفضل ياأستاذ مصطفى  
شمس معلقة 
نسيت أعرفك يامصطفى أستاذ أيمن جادالله المحامى 
أومأ مصطفى برأسه محييا بينما علق أيمن بجدية 
تقدر تلخصلى الموضوع بسرعه قبل ماندخل 
تطلع مصطفى من جديد إلى أسامه الواقف على بعد عده أمتار منه قائلا وهو يشعل سيجارته 
فى واحده اسمها آلاء مختفيه ومتهمنى بقټلها بعد ماأخوها جه قدم بلاغ ضدى 
أيمن بجديه 
هل فى أى دلائل على اتهامه ده 
مصطفى بإستخفاف 
مجرد كلام مرسل وحتى أصلا مفيش چثة عشان يبقى فى إتهام پالقتل 
شمس مضيفة 
ده هى آلاء دى اللى كانت بتطارده اصلا وكانت مريضة نفسية لازم تقولهم على اللى عملته بامصطفى 
أومأ مصطفى برأسه دون أن يتحدث نافثا دخان سيجارته بعصبيه قبل أن يقول أيمن مطمأنا 
إن شاء الله خير وتروح معانا النهارده  
شمس بلهفة 
بجد يامتر ريما يطمنك يارب 
لم تمر دقائق حتى أختفى مصطفى وأيمن داخل غرفة النائب العام بعد أن رمق الأول أسامة بنظرة طويله تشوبها علامات الحقد والغيرة والتى أستقبلها أسامه بلا مبالاه وتحد حيث توجه بخطوات ثابته إلى حيث تقف شمس على مرأى من مصطفى قبل أن تغلق أبواب الغرفة  
أحمر وجه مصطفى ڠضبا وأنشغل عقله بما يدور بالخارج بين شمس وأسامة قبل أن يلكزه محاميه برفق قائلا 
أستاذ مصطفى 
أنتبه أخيرا إلى صوت محاميه والذى تلاه قول وكيل النيابه 
أتفضلوا أقعدوا
تتابع مجرى الحديث بين ثلاثتهم بشكل سلس حيث أكد مصطفى اقواله السابقة بأن آلاء كانت مجرد معجبة تقوم بملاحقته فى كل مكان وهو كان يحاول التهرب منها طوال الوقت  
وكيل النيابة 
أمتى آخر مره شوفت المجنى عليها 
أمتنع مصطفى عن الإجابة فتدخل أيمن قائلا بعدما لاحظ تحفظ موكله 
بعد أذن حضرتك بس الموضوع مش واضح لموكلى هل احنا هنا بنتكلم عن قضيه إختفاء ولا قضيه قتل 
وكيل النيابة 
مبدأيا إختفاء 
أيمن 
طب أقدر أفهم موكلى إيه علاقته بإختفائها وليه هو متهم 
وكيل النيابة بحذر موجها نظراته إلى مصطفى 
طب يامتر مش لما موكلك يجاوب الأول آخر مره شافها امتى عشان نقدر نحدد علاقته مع العلم أننا عملنا تحرياتنا يعنى يخلى باله من أى كلمه يقولها مش فى محلها متكونش فى صالحه أحنا عاوزين الحقيقة 
أومأ أيمن برأسه إلى مصطفى مطمئنا لكن ذلك الأخير أستغرق عدة ثوان قبل أن يتحدث قائلا بتردد 
آخر مره شوفتها من أسبوع جاتلى البيت وأخدتها ونزلنا 
وكيل النيابة متسائلا 
تحرياتنا بتقول أن كان فى أصوات شجار خفيف من على السلم وفيه كلمات زى هفضحك وهبين للناس حقيقتك وبعديها بدقايق خرجت أنت وهى ركبتوا العربيه وأنت كان باين على وشك علامات الڠضب إيه سببب الشجار ! وروحتوا فين !
أبتلع مصطفى لعابه عدة مرات قبل أن يجيب  
هو فعلا أحنا شدينا مع بعض عشان هى جاتلى البيت وكنت خاېف مراتى تشوفها ولما ركبنا العربيه حاولت أهديها شويه وبعد كده نزلتها أقرب مكان لبيتها 
أراح وكيل النيابة جسده على مقعده المتحرك متسائلا بنبرة تحذره من الكذب تلك المرة 
هسألك تانى إيه طبيعة العلاقه بينكوا وياريت تجاوب بصراحة 
مصطفى 
زى ماقولت لحضرتك هى كانت معجبه بيا وفهمت إهتمامى بيها أنه حب ولما أتجوزت من كام شهر بدأت تطاردنى 
قام وكيل النيابة بفتح جهاز اللاب توب بجواره قائلا وعيناه مثبتتان على الشاشة أمامه 
بس اللاب توب بتاعها ده اللى عليه محادثتكوا مع بعض مبيقولش أنه كان إعجاب من طرف واحد بالعكس ده انت اللى كنت بتشجعها على إستمرار علاقتكوا وانت اللى صارحتها بإعجابك الأول 
مصطفى بتلعثم وهو يتأمل ذلك الجهاز بتشكك 
لا هو كان مجرد إعجاب بكتاباتها وشخصيتها مش أكتر وهى اللى فسرته غلط 
اومأ وكيل النيابه برأسه قائلا بسخرية 
وكلام زى أنا اتعودت أكلمك كل يوم وبقيتى واخده مساحه كبيره من حياتى من غير مااحس محتاجين نتقابل
تم نسخ الرابط