رواية ليلي من 8 للاخير

موقع أيام نيوز

نفسهم يوصلوكي ولا مالهومش غاية للصلح معاكي .
......يتبع
الفصل الرابع غشر والاخير
هزت زينب رأسها توافق رأي والدتها فإن كان اخوتها يريدونها كما قالت لابد أن سيأتون اليها وهي لن تغلق الباب بوجههم كما فعل والدهم ووالدتهم سابقا معها تنهدت بعمق مع الدمعة الغادرة التي سقطت من عيناها قبل ان تنتبه لوجه امرأة شابه تمر عليها بسيارتها واقفة متسمرة خارج عتبة منزلها تهدهد في طفلتها ويبدوا انها كانت تتبعها بعيناها من وقت دلوف سيارتهم في الشارع اشاحت المرأة عيناها وهي تستدير بشكل مفاجئ من قبل ان تتحقق زينب جيدا من هيئتها حتى دلفت لداخل منزلها وصفقت الباب بقوة .
التفتت زينب لوالدتها تسألها 
مين دي ياأمي تعرفيها اصلي انا مالحقتش اشوفها كويس وبصراحة مستغربة فعلها .
اجابتها نعيمة بغموض
ماهي دي بقى اللي خدت مكانك واتجوزت العريس اللقطة اللي متحملش يستناكي تلت سنين الكلية .
شهقت زينب مجفلة ترد 
معقولة دي صاحبيتي هاجر ياامي طب والله ماعرفتها اصل اتبهدلت عن ماكانت معانا في الكلية يانهار ابيض دي اتغيرت خالص .
تنهدت نعيمة بعمق 
الخلفة بقى ياعين امك وشيل المسؤلية حكم انا شوفت زهرة اخت عامر قريب في السوق عندنا في المحافظة وحكتلي عن اخوها الجلعان انه مابيعمرش في اي شغلانة يمسكها معتمد بقى على ابوه ومرتب مرته من وظيفتها كمدرسة انجليزي والبت زي ماحتكلي طالع عينها في تربية العيال اللي خلفتهم ورا بعض اربعة دا غير انها بتدي دروس خصوصية .
جحظت عيناها زينب وفغر فاهاها وهي تستمع لكلمات والدتها.. تنقل عيناها اليها والى الطريق 
معقولة يا أمي دي هاجر دي كانت اليطة قوي معانا ايام الجامعة معقولة الزمن يجي عليها كدة صعبت عليا والنعمة رغم الحركة الژبالة عملتها دلوك لما ولت وشها عني وقفلت بابها.
تلقيها بس لسة غيرانة منك عشان جوزها يعني لما كان عايز يتجوزك وقعد سنة مستنيكي قبل ما يتبع ابوه ويتجوزها .
ردت زينب باستنكار
ويعني هو طلع زين قوي ماهو مطلع عينها اهو بس كان فالح في البس الحلو والمياعة دا انا مزعلتشعليه وانا طالبة في الكلية هابصلوا دلوك وانا
ولله الحمد دكتورة ومتجوزة دكتور زيي .
قالت نعيمة بابتسامة ماكرة
ما كنتي شايفاه عريس لقطة وفرصة ماتتعوضش 
لوت زينب فمها بابتسامة جانبية ترد عليها 
بصراحة كنتي معجبة بشكله وشياكته اصله كان يلفت النظر بصراحة لكن لما اتجوز هاجر زميلتي في الكلية انا شيلته من مخي على طول عشان ساعتها انا كنت مركزة في التفوق الدراسي لكن الظاهر فعلا انها هي منستش ياللا بقى ربنا يهدي .
فعلا يابتي ربنا يهدي .
بمنزل الخال حسان والمكون من ثلاث طوابق احتوي كل من الطابق الثانيوالثالث على اربع شقق خصصهم سليمان لزواج ابناء الشباب والذي شغلت منهم ثلاث وتبقى شقة واحدة في الطابق الثالث لإصغر ابناءه والذي لم ينهي دراسته الثانوية بعد في انتظار زواجه. الطابق الأرضي كان هو اصل المنزل والذي لم يقسمه سليمان وجعله بمساحته الشاسعة بالإضافة الى الحديقة الخلفية للمنزل والمحاطة بالسور الخرساني وتضم العديد من الاشجار والنباتات المتنوعة كي يضمه ويضم جميع ابناءه واحفاده ويسع جميع العائلة في مناسباتها واجتماعتها كهذا اليوم !
دلفت زينب ونعيمة لداخل المنزل فتفاجأن بكمية الأطفال التي اتت اليهم مهرولة بالترحيب بالإضافة لولديها الصغيران ايضا ليلتفوا حولهم بتهليل ومرح انتقل اليهن فضحكن من قلوبهن قبل ان تأتي زوجة خالها بغبطة وسررور ترحب بهن حتى ادخلتهم الى صالة المنزل الفسيح والتي كانت ممتلئة بالنساء فتيايات صغيرات وشابات متزوجات كل واحدة منهن تعرف نفسها بسعادة بالغة لوجود الدكتورة زينب اخيرا بينهم ملبية دعوة خالها للتعرف بأفراد عائلتها ذاكرة نعيمة قوية ساعدتها على معرفة معظم الفتيات واستعادتها لمواقف فعلنها بحماقة في صغرهن حينما تذكرها نعيمة تنطلق الضحكات منهن جميعا مصدرة جوا من الفرح اما زينب فتذكرت بالكاد بعضهن ولكنها كانت مستمعتة بجو العائلة الكبيرة والذي افتقدته منذ زمن طويل حينما سألت عن زوجها دلتها احداهن نحو الباب المؤدي الى الحديقة الخلفية حيث الجلسة الرجالية والتي شملت خالها واولاده وازواج بناته وزوجها هي .
خطت بداخل الحديقة اليهم لتجده جالسا بينهم على إحدى المقاعد الخشب وقد خلع سترته وظل فقط بقميصه المنشي الأبيض على سروال تحتى من الجينز ذو لون رمادي دائما مهندم الملبس ليس وسيما بالمعنى المعروف ولكنه يتميز بملامح محببة للعين رغم خشونتها شعره الكستنائي الخفيف عائد للخلف نظارته الطبية على عيناه العميقاتان زادته جمالا مع هذه اللمحة المميزة بالرقي الفطري لشخصيته
الاستاذ الدكتور عيسى النجار لقد كان استاذها في السنة الاولى من دراستها في الجامعة وكانت هي الطالبة النجيبة معه كم من مرة ظهر الاهتمام منه نحوها ولكنها لم تنتبه ولم تعي ولكنها كانت تشعر بتميز مكانتها لديه طوال سنوات دراستها حتى قالها لها صراحة في اختبارها الاخير لسنتها الرابعة ولكنها رغم مفاجأتها وسعادتها بطلبه فضلت التصرف بنصج وردت على طلبه بالإنتظار لبعد ظهور نتيجتها التي كانت كما توقعت بدرجة ممتازة زادت لديها ثقتها بنفسها وزرعت داخلها الأمل للتعين بالجامعة حتى تصل لمبتغاها في التقدم الذي ساعدها عليه ولم يكن عائقا في تحقيق أحلامها
بعد ان صارحته بقصتها ووالدتها بكل امانة فازدادت مكانتها بقلبه وازداد معه احترامه لها ولوالدتها المكافحة ولكن ظلت بقلبها تلك الغصة المريرة وهي افتقادها للوالد الذي يسلمها بيده لعريسها كما تحلم كل فتاة ويكن ظهرا وحاميا لها كرامتها وكبريائها منعتاها للجوء اليه في هذا الوقت بعد تركه لها بالسنوات فقام بهذا الدور خالها حسان رغم سلبيته المعتادة معهم ولكن صدقت المقولة الشهيرة والتي تقول بأن الخال والد !
حينما اقتربت للجلوس معهم وهم يقهقهون بأصواتهم الرجولية العالية وجدت خالها الذي انتبه لها يشير بيده نحوها بفخر 
واهي الدكتورة بتاعتنا وصلت اهي عشان مايبقالكش حجة عاد .
حجة ايه ياخال
قالتها وهي تجلس على مقعد فارغ بجوار زوجها 
رد الدكتور عيسى 
ياستي خالك عايزنى قال نقضي الاسبوع دا كله عندهم ايه رأيك بقى.
نظرت نحو خالها قائلة بحرج
ماينفعش ياخالي والنعمة ظروف الشغل في الجامعة ومدارس الأولاد .
رفع كفيه في الهواء بإشارة جعلت الجميع يقهقهون مرة اخرى حولها وبأصوات أعلى ان كان خالها أو اولاده و بعض الشباب الذين لم تعلمهم بعد .
قالت بعدم فهم وهي توزع نظراتها عليهم 
في إيه ياجماعة ماتفهموني طب على الاقل خلوني أفهم معاكم .
رد خالها من بين ضحكاته 
اصلك ماتعرفيش يابتي الدكتور جوزك قبل ما توصلي قالنا ايه لما زنينه عليه في موضوع قعادكم معانا 
نقلت عيناها بينهم تسأل بترقب 
قال ايه يعني 
رد ابن خالها واسمه حميد من الناحية اخرى بحماس 
قال انا راجل بسمع كلام مرتي واللي هاتقول عليه انا موافق .
انطلقت الضحكات مرة اخرى فلكزت زوجها بقبضتها على ساعده المستندة على ذراع المقعد و قد تخضب وجهها بحمرة الحرج 
دا برضوا كلام برضوا كدة تخليهم يضحكوا علينا .
رد هو بثقة وصوت عالي نحوهم 
ومايضحكوا بقى واحنا هايهمنا ايه ايوة انا ياجماعة بسمع كلام مراتي فيها حاجة دي ولا حد عنده اعتراض
قال خالها حسان وهو يهز اليها برقبته مسرورا 
ايوة كدة يابت جدعة وفهمتيها لوحدك احنا بنتتنا هما اللي بيمشوا رجالتهم واللي ماتعملش كدة تبقى مش من بنتتنا.
وسط سيل الضجكات المتتالية تظاهرت زينب بالضحك أيضا لكن كانت من داخلها تود لو استطاعت ان تسأله 
وهل والدتي ايضا قد كانت من قائمة بنات العائلة وسليمان يفعل معها مافعله ام هذا ينطبق على بناتك فقط .!
ابتعلت السؤال بداخلها وصمتت لعدم تعكير صفو جلستهم والتي استمرت حتى ميعاد الغذاء والذي كان كمأدبة فاخرة اعدت على شرف الدكتورة وزوجها واولادها تحوي العديد من الاصناف المتنوعة من الطعام بما لذ وطاب احتفالا بحصول ابنتهم كما قال خالها على درجة الدكتوراة ورفعها رأس عائلتهم لعڼان السماء كما قال ابن خالها حميد كان الترحيب بها وبوالدتها عظيما ويدعوها للتفاخر امام زوجها لوهلة كانت ستستلم زينب لإفكارها وتعود بذاكرتها قديما حينما كانت ووالدتها كالمنبوذتان من العائلة ومن افراد البلدة ولكنها بنظرة واحدة نحو والدتها المتسامحة تنحت عن الحزن وفضلت الاستمتاع بوقتها معها ومع الجميع فما فائدة التفكير حينما يعكر صفو الاوقات الجميلة علينا فلتذهب الذكريات السيئة الى الچحيم ولنقتنص من دنيانا بعض اللحظات الجميلة فهي قلما ان لم يكن نادرا ما تتكرر .
مر اليوم ما اروعه بصحبة ومودة أهلها التي لم تشهدها من سنين وحينما اتت ساعة الرحيل والتي تمت بصعوبة حتى استطاعت الفكاك من الحاح خالها وزوجته وأبناءه للمكوث ولو ليوم واحدا اخر بينهم على وعد بتكرار الزيارة بأقرب فرصة يسمح بها وقتهم
سبقها في الخروج الى السيارة زوجها واولادها الصغار ووالدتها ايضا حينما خرجت هي الى مدخل البيت تفاجأت بخالها يهتف بإسمها من الخلف بقلب منزله وهي التي كانت تظنه في الخارج مع زوجها !
وقفت منتظرة محلها حتى وصل بخطواته اليها ليقف امامها فسألته بتوجس
نعم ياخالي انت عايز حاجة
اجاب بملامح مغلفة غامضة 
في ناس جاي مخصوص عايزة تشوفك.
هزت برأسها تستفسر 
ناس مين ياخال وهما فين بالظبط
اومأ برأسه وعيناه نحو الداخل
روحي بس انتي وشوفي بنفسك هتلاقيه مستنيكي في الجنينة اللي ورا .
تسارعت دقات قلبها بلهفة بعد سماعها جملة هتلاقيه مستنيكي 
فقد وصل الى عقلها فورا ان شقيقها هو المقصود لم تشعر بأقدامها وهي تعدوا لداخل المنزل حيث الباب الخلفيالمؤدي الى الحديقة وقلبها يحدثها بأنه اتى شقيقها اتى اليها ليراها قبل ان تذهب فتحت الباب فرأت شبح ظهره امامها على الفور ولكن مهلا هذا ليس طوله ولا حتى ظهر شاب مفرود الجسد نسبة لعمره اليافع دب الشك بقلبها وهمت لتستدير وتعود من حيث اتت ولكنه اجفلها بندائه 
على طول هاتمشي كدة يازينب من غير حتى ماتسلمي عليا
توسعت عيناها زعرا او توجسا او دهشة لم تعلم ماهية ماتشعر به لا تجد تفسيرا لهذا الشعور الذي اكتنف عقلها وهي تنظر اليه جيدا بعد هذه السنوات الطوال أبيها لم يتغير وكفى بل هو اصبح رجلا اخر.. فهذا النحيف لم يكن اباها الضخم قديما على الإطلاق طوال سنوات عمرها التي قضتها معه قسمات وجهه المجعدة خطوط منتشرة حول الفم وتحت العين اين ذهبت حمرة وجهه ونضارة الصحة المعروفة عنه شعر رأسه الذي كان قديما حالك السواد انتشرت به الشعيرات البيضاء حتى غطت على القلة السوداء بينهم ترى مالذي اصاب اباها بهذا الوهن وجعله يشيخ قبل أوانه وهو على حد علمها لم يتجاوز الخامسة والخمسون !
 

تم نسخ الرابط