رواية طاهر الغصول من 19*24
لماذا انتفض جسدها وتسارعت خفقاتها حين أعرب لها عن حبه انتابتها مشاعر جارفة حتى أنها أسرعت بالهرب من أمامه كي لا تضعف وتستسلم لقوة مشاعره التي ظهرت بمقلتيه ونبراته.. تخشي التخلي عن قدرها وهو الزواج من العائلة كما كان والدها دوما يردد على مسامعها.
لا أحد قد يحبك كابن عمك..
لا أحد سيحافظ عليك مثله..
هو الذي سيحميكي من كل الشرور..
هو الذي سيكون راغبا فيك وليس في أموالك..
لا تنظري لغيره.. لا تفكري بسواه..
كوني له وحده مهما كان.
وقد كانت لصلاح أحبته من كل قلبها ووضعت فيه أمانيها ثم كانت لماهر رغم ان القلب ظل يخلد ذكرى رجل واراه الثريولكن علاقتها بماهر شابها الأمان تدرك انه مثلها جرحه الحب فصار محرما عليه تربطهما علاقة ډم وثقة لا تنفصم.. حتى البارحة حين صارحها مراد بحبه فوجدت نفسها تفكر فيه في كل لحظة وكأنه احتل جزء من قلبها بالماضي حين كانوا رفقاء وكبر هذا الجزء تدريجيا دون أن تشعر ليكشف عنه الغطاء تماما حين واجهها بمشاعره والآن ماذا تفعل هل تتخلى عن أمانها وتستسلم لعواطفها مجددا.. هل تستطيع أن تثق فيه كثقتها بماهر
تنهدت وهي تدرك أنها في هذه اللحظة يتغلب ضعفها على قوتها فتخشي القادم وتؤثر امان الحاضر ستذهب لتأخذ حماما وتبدل ملابسها ثم تعود للمنزل وتتصل بماهر تطلب منه تعجيل عقد قرانهما لتحسم هذه الأفكار وتقضي عليها بالكامل.
_ممكن نتكلم بصراحة أكتر يامراد
طالعها مبتسما وهو يقول
_أكيد طبعا.
_انت عايز مني ايه
قطب جبينه قائلا
_صداقتك يامروة انت انسانة رقيقة وطيبة وأكيد اي حد يتمنى تكوني صديقته.
تراجعت في مقعدها قائلة
_كان ممكن أصدق الكلام ده قبل مافيه حاجات بينتلي انك قاصد ماهر بخروجك معايا.
تأملها للحظة قبل أن تنفرج أساريره قائلا
_ذكية فعلا وصريحة ومباشرة.. انت من البنات اللي فعلا بتعجبني يامروة يمكن كنت حبيتك لو.....
صمت فقالت مروة بحزم
_لو مكنتش بتحب علية.. مش كدة
عقد حاجبيه قائلا
_ازاي عرفتيمعتقدش اني واضح قوي بالشكل ده
_الحب بيبان من أقل حاجة وانت يوم الحفلة بان الحب في كلامك ونظرة عيونك ليها لدرجة اني خفت ماهر ياخد باله وتحصل مشكلة.
_خفتي عليه ولا عليا
طالعته ببرود فأردف مبتسما
_عليه طبعا.. عموما ياستي مټخافيش.. ماهر عارف اني بحبها يمكن مااتكلمناش في الموضوع بس انا متأكد انه حاسس.
_وانت كمان حسيت انه مهتم بيا فحبيت تردهاله وتاخدني منه.. مش كدة عموما أحب أطمنك واقولك اني مش في دماغه أساسا فياريت تطلعني انا كمان من دماغك.
ابتسم قائلا
_انا شايف انه مش مهتم بيك بس.. لأ كمان بيحبك.
كادت ان تعارضه ولكنه قاطعها قائلا
_أنت قلتي الحب بيبان من كلمة او نظرة واللي عمله ماهر يوم الحفلة اكتر من كدة بكتير مش قادرة تشوفي مشاعره او بتكدبيها فانت حرة لكن لازم أوضح اني مش انسان وحش لدرجة اني اعمل اللي قلتيه من شوية.. لو كنت عايز أخون صاحبي او أأذيه كنت خدت منه علية على الأقل بحبها وهي بتحبني حتى لو لسة معترفتش بده لنفسها .
عقدت مروة حاجبيها قائلة
_أمال بتعمل كدة ليه
_خدمة لحد بحبه وبقدره حب يشوف مشاعر ماهر هتتحرك وياخد موقف ويتمسك بحبه ولا هيفضل الواجب عنده أهم من روحه.. مش هنكر اني نفسي يفوق قبل ما الكل يخسر وأولهم قلبي لو فضل متمسك بغباؤه.
_من فضلك متقولش عليه غبي.
_الظاهر ان المشاعر متبادلة.. عموما كدة أحسن.
_ممكن اعرف مين اللي طلب منك الخدمة دي
_آسف دي أمانة.
_طيب من فضلك وصل للي طلب منك الخدمة دي ان شاكرة أفضاله ومستغنية عنها مش أنا اللي ممكن تإذي حبيبها او تلوي دراعه عشان يتمسك بيها ماهر مش صغير وقادر يعرف هو عايز إيه وإن فضل واجبه على حبه فده قراره اللي فهمته دلوقتي ولازم أحترمه هو عارف قد ايه علية محتاجة الأمان قبل الحب وقادر يديهولها ومش هاجي وأبعده عنها زي ماأختي بعدت عنها صلاح.. ماهر بيضحى بحبه عشان بنت عمه اللي متمسكة بيه وحاطة أملها فيه وأنا كمان لازم أعمل زيه وأضحي علية حالتها النفسية مش مستقرة وممكن تعمل في نفسها حاجة لو........
_لو سابني زي صلاح ماسابني..مش كدة يامروة
نهضت مروة تستدير إلى محدثتها بهلع بينما حدجها مراد عاقدا حاجبيه لتقترب منها مروة قائلة
_ماهر مش ممكن يسيبك انسى الكلام اللي سمعتيه دلوقتي ارجوك.
طالعتها علية بعيون دامعة وهي تقول
_خايفة عليا أنت كمان.. خاېفة اڼتحر مش كدة
_وتنتحري ليه بس طيب هتسيبي ماهر لمين
_ليك.. ماهر مش عايز غيرك أنت.. مش ده اللي قلتوه
_قلتلك انسى اللي قلناه وامشي ورا احساسك.
_ماهو احساسي اللي قاللي من اول يوم انك أخدتيه مني خلاص.
_انا مخدتش حد ومش عايزة حد.. أقولك انا هرجع القاهرة هبعد عنكوا خالص عشان ترتاحوا مني.
_وصلاح!
جرت دموعها على وجنتيها قائلة
_هاجي أزوره.. بس أرجوك تنسى اي حاجة اتقالت هنا وارجعي لماهر.. اتجوزيه.. عيشي عشانه واوعى تفكري تإذي نفسك مرة تانية..لو حصل ماهر ھيموت من احساسه بالذنب.
اخذت حقيبتها ومسحت دموعها وهي تسرع مغادرة بينما تتابعها علية بعيون حائرة انتفضت على يد وضعت على كتفها وصوته المهتم يصلها وهو يقول
_أنت كويسة ياعلية
استدارت إليه تقول بمرارة
_إيه خاېف اعمل في نفسي حاجة انت كمان خاېف أموت وتشيل الذنب.
وضع يده على فمها قائلا
_بعيد الشړ عنك.. أنت متعرفيش حالتي كانت عاملة ازاي لما قطعتي شرايينك وفضلتي في المستشفى بين الحيا والمۏت ٣ أيام بلياليهم..
ليمسك يدها اليسرى يمر بإبهامه على ندوب رسغها يغمض عيناه قائلا
_كنت مبنامش.. قاعد جنبك ليل ونهار.. ماسك ايدك وبدعي ربنا مايحرمنيش منك ياخد عمري ويديهولك بس أشوفك صاحية من تاني لغاية لما فقتي وفتحتي عيونك حسيت بروحي بترد فيا ولما سألتي عن ماهر..
فتح عيونه لتظهر في مقلتيه ڼارا أشعلت مشاعرها وهو يردف
_ ورغم اني قريتها في عنيك.. بتدوري على امانك فيه وهتتعلقي بيه عشان تعيشي ورغم ڼار حسيتها بتحرقني بس خرجت ندهتله علطول وانسحبت.. كان كل همي حياتك وسعادتك حتى لو في سبيلهم ھموت قلبي بالفراق.. كان ممكن أفضل العمر بعيد عنك لكن صدقيني احساسي بيقولي اني لازم أقرب في الوقت ده وأعبرلك عن اللي جوايا عشان في يوم مندمش وأقول ياريتني قلتلها عن اللي في قلبي.. وانا قلبي دلوقت بين ايديكي ياترحميه من عڈابه ياتخرجيه من حياتك والمرة دي للأبد ياعلية.. ها.. قلتي إيه
طالعته علية بعيون اشتعلت فيها كل المشاعر فمنحته إجابتها في كلمتين.. كلمتين فقط لاغير.
دلفت سعاد إلى المنزل فوجدت نهال تتحدث مع أحدهم بالهاتف بينما تقي تلعب جوارها بعروستها أشارت لها بفمها دون صوت تقول
_ماما
فهزت نهال رأسها نفيا وهي تقول لمحدثتها
_حاضر ياخالتي هنستناكي.. لا إله إلا الله.
أغلقت الهاتف فقالت لها سعاد
_خالتي جاية النهاردة
_لأ بكرة.. هتيجي الساعة ٤ على ماتيجي من المدرسة هكون أنا في الدرس بس قلتلها تستناني.
هزت رأسها قبل أن تقول
_طيب قومي ياقمر بقى عشان تساعديني جايبالكم لحمة تستاهل بقكم هفرمها ونعمل صينية البشاميل اللي طلبتوها مني الصبح.
تبعتها نهال إلى المطبخ قائلة
_على فكرة خالتي قالتلي ان أبيه محمد هيسافر السعودية آخر الأسبوع.
تجمدت يدا سعاد على الطنجرة بينما تردف نهال قائلة
_عايزين نروح نودعه قبل مايسافرانا مش عارفة هو ازاي هيسافر ويسيب خالتي لوحدها ده روحه فيها وروحها فيه شكلها زعلان قوي ومعيطة..سعاد.. ياسعاد روحتي فين
لم تستدر إليها وهي تقول
_ها.. لا.. مفيش.. يلا هاتي البصل من التربو وقشريه على ماأسلق المكرونة وأعمل البشاميل.
أسرعت نهال تفعل ماطلبته منها أختها بينما تملأ سعاد طنجرتها بالمياه المنهمرة لتنهمر الدموع من عينيها بدورها كهذا الصنبور.. ولكن دون صوت.