رواية طاهر الغصول من 1-6
مريض الدار دارك.
نهضت مغادرة بخطوات واثقة زادت من اتساع إبتسامته وهو يقول
_ذكية وواثقة من نفسك وتباني قوية لكن ضعيفة من جوة ومحتاجالي.. الميكس اللي كان نفسي فيه يادكتورة عندك حق تتعقدي من جنسنا بعد اللي شفتيه وقالهولي جدي وعندك حق تشككي في نيتي من ناحيتك صحيح انا كنت جاي وناوي أساعدك فعلا لوجه الله.. عشان انقذ بنت بريئة من ايدين شياطين كل همهم طمعهم فيها وفي فلوسها بس بعد ماشفتك بقى همي انقذ نفسي وأحافظ على البنت الوحيدة اللي شغلت عقلي وقلبي.. ورغم كل الكلام اللي قلتهولي هاجي بكرة فعلا وادق بابك عشان احط دبلتي في صابعك اليمين ووقتها صدقيني مش هيهدالي بال غير لما أنقلها لصابعك الشمال وتبقى حبيبتي وملكي بجد ياآيات.
ليغمض عيناه على طيفها بثوب زفاف أبيض تتألق بين جفونه كعروس أحلامه ويقظته.
______________________
تأملت صغيرها الذي ينام بين ذراعيها بأمان تتساءل بضعف.. هل اتخذت القرار الصحيح حين آثرت الاستسلام لآل بدران أم كان عليها مواجهتهم حتى آخر رمقليخبرها عقلها على الفور بما رفض قلبها تقبله.. في النهاية كانت ستخسر بكل تأكيد فلا مال لديها لتحاربهم به ولا طاقة لها بتحمل خسارته مطلقا.. فقد بات لها ذلك الطفل الصغير أغلى ماتملك روحها التي ان غابت عنها تفنى وتزول.
لقد ظنت بعد ۏفاة أختها أنها صارت وحيدة وأن هذه الوحدة ستحيطها بكل قسۏة فكان الصغير عوضا جعلها تشعل شموع حياتها من جديد فتبدد ظلام اليأس الذي كاد أن يبتلعها..ربما تخشي القادم بكل ذرة في كيانها تخشي أناسا رفضوا أختها وقللوا من شأنها وسيعاملوها بالمثل ولكنها ستتحمل قليلا حتى تستطيع أن تحتفظ بطفلها أو ربما الهرب به.
رفعت ناظريها إلى الطريق المظلم تتأمله في شرود من كان ليظن أن هذه الفتاة ذات الروح المرحة البريئة ستضحي ذات يوم بروح عجوز عاجزة لا حيلة لها في أمرها من كان ليعتقد ولو للحظة أن الفتاة التي ظنت أنها ستصل إلى السماء بطموحها ستصحو ذات يوم وتجد أنها في قاع الأرض تناضل من أجل الصعود للسطح لتجد أنها ماتحركت رغم كل محاولاتها قيد أنملة شعرت بوجنتها رطبة فمدت أناملها تتلمسها لتدرك پألم أنها دموع سكبتها ضعفا مسحتها بسرعة عندما استيقظ الطفل يبكي بقوة تهدهده بلطف بينما كانت هناك عيون تابعت كل حركة صدرت عنها حتى هذه اللحظة يحاول صاحبهما التعرف على هذه الفتاة أكثر ليدرك سر تمسكها بطفل ليس لها.. هل طمعا بمال تدرك جيدا أنه سيرثه أم حبا له لينفض هذا الاحتمال الأخير فما من امرأة عاقلة قد تضحي بكل شيء من أجل طفل لا يخصها ولا رجل قد يرغب بامرأة تربى طفل ليس من لحمه ودمه حتى لو كانت جميلة كهذه الفتاة فالجميلات كثر.. ربما الاحتمال الأقرب للحقيقة هو طمعها في ثروة ابن أخيه وسيعمل جاهدا أن لا تنال منها قرشا ولتوفر دموع التماسيح تلك لغيره فلن تجدي معه نفعا ولولا حالة والدته لحاربها في المحاكم حتى نال الوصاية على الطفل ولم يكن ليصطحبها معه.. ولكن لا بأس.. فليصبر قليلا وليلقنها درسا لن تنساه بكل تأكيد.
أفاق من أفكاره على صوتها وهي تقول ببرود
_عايزة اغير لصلاح الحفاضة وأكله.
طالع الطريق وهو يسرع قليلا بسيارته قائلا ببرودة مماثلة
_فيه استراحة قريبة هنقف فيها وهناك تقدري تعملي اللي انت عايزاه.
أشاحت بناظريها عنه تشعر بالغيظ من لهجته المتعالية تلك فتململ الصغير بين يديها وكأنه شعر بها لتربت على ظهره بحنان تطالع الطريق بدورها صامتة.
_____________________
طالعها وهي تتنقل بين المطبخ وطاولة الطعام تحضر له العشاء بصمت تتحاشي النظر إليهتظهر على وجهها آثار فعلته فتزيد مقترنة بعينيها الحزينة من شعوره بالذنب.. لا يعلم ماالذي يحدث له وكيف يسيئ إليها هكذا وهي حبيبته التي طالما أحبها في صمت لا ينسى سعادته في هذا اليوم الذي أخبرته فيه والدته أنها ستخطبها له كاد أن يطير من السعادة وقتها فكيف هان على قلب عاشق إيذاء معشوقته انها غيرته المچنونة تلك عليها يخشى ان يفقدها كما فقد الأمل في أن تحبه يدرك بكل ذرة في كيانه أنها لا تكن له في قلبها سوي نفورا وكرها وكيف لا تنفر منه وهو يعاملها بصلف وقسۏة بل يعامل الجميع هكذا حتي والدته لم تسلم من أذاه فأرسلها إلى الشارع ومنه إلى دار العجزة ذاك يخشى عليها بطشه حين يغيب عنه الوعي والشعور ويتحول لوحش لا يرحم تبا لهذه السمۏم التي تأكل جسده وعقله وللأسف لا يستطيع أن يتخلى عنها حتى أنه أصبح موقنا من إدمان سيذهب بعقله ويتركه ذات يوم خاسرا.
زفر بقوة وفرك وجهه بيديه قبل أن ينهض ويتجه خلفها إلى المطبخ كانت آتية فوقف بوجهها توقفت تنظر إلى الأرض تنتظر ان يفسح لها الطريق كي تمر ولكنه لم يفعل.. بل امسك بيدها التي تحمل طبق الفول واخذه منها يضعه جانبا ثم يرفع كفها إلى ثغره لاثما إياه برقة سحبت يدها على الفور فتمسك بها قائلا بندم
_آسف ياسعاد سامحيني.. صدقيني.. والله العظيم ڠصب عني.. أذيتك بتإذيني يابنت الناس وتنكد علية عيشتي.
ظلت صامتة تطرق رأسها أرضا ليجد بعض قطرات من الدموع تتساقط منها فمد يده يرفع ذقنها لتطالعه بعينيها الدامعتين العاتبتين ليقول پألم
_ربنا ياخدني ويريحك مني.
أطرقت برأسها مجددا تقول بصوت حزين
_متقولش كدة.. ربنا يخليك لمامتك ولبنتك.
_وانت ياسعادمش عايزة ربنا يخليني عشانك للدرجة دي كرهتيني يابنت الناس.
قالت في مرارة
_انا بكره تصرفاتك معايا ياأشرف انا خلاص تعبت وجبت آخرى ومبقتش قادرة أستحمل انا هانت علية نفسي وبقيت اتمنى المۏت في كل لحظة...
قاطعها واضعا يده على فمها قائلا
_بعيد الشړ عنك.
هالته نظرة الخۏف بعينيها فرفع يده عن فمها قائلا
_متخافيش مني انا مستحيل أضربك وانا في وعيي.. الله يحرقها المخډرات اللي عملت فية كدة وخليتك تخافي مني.
_بطلها ياأشرف روح اتعالج منها عشان خاطرنا كلنا.
_ وغلاوتك عندي حاولت بس مقدرتش.
_حاول مرة واتنين وتلاتة.. حياتنا بتضيع ياأشرف بسبب الهباب اللي بتشربه ده انا مش خاېفة على نفسي أنا خاېفة على بنتك تقي بقت پتخاف هي كمان منك.
شعرت بصراعه الذي ظهر على ملامحه لتصر عليه قائلة
_تعرف لما مامتك بتحكي عنك زمان ببقى مش مصدقة ان أشرف اللي بتحكي عنه ده هو أشرف اللي عرفته منهم لله اللي ادوك القرف ده وعودوك عليه وخلوك البني آدم اللي بقيته ده.. اوعدني ياأشرف اوعدني تبعد عن المخډرات عشان خاطر تقي بنتك.
طالع عيناها المتوسلتان إليه بقلب تاق لها عشقا ليقول بحب
_اوعدك ياسعاد بس سامحيني قولي انك سامحيني من قلبك وارضي عني انت متعرفيش دموعك بتعمل فيا ايه.
_قبل ماأسامحك عايزاك تروح لماما صفية وتطلب سماحها هي كمان وترجعها بيتها فيه حد يبقى عنده أم زيها ويسيبها تبعد عنه
_هروحلها وأستسمحها ها.. قلتي ايه بقى.. سامحتيني
هزت رأسها ليغمرها بقوة فاستسلمت لغمرته مرغمة تأمل في أن يتغير لأجلها فتحيا بسلام ها تخشي رفضا سيعيدها في هذه اللحظة بضع خطوات إلى الوراء وهي غير مستعدة إطلاقا لذلك بل ترغب في التقدم خطوات والحصول على سعادة لطالما حلمت بها وحتى الآن لم تنل ولو جزء بسيط منها.