رواية اللؤلؤة من 21-24
المحتويات
من الغرفة عاد لغرفة المعيشة ليجدها نائمة كملاك صغير وهي في وضع الجلوس وتستند برأسها على ذراعيها المعقودين فوق مسند الأريكة تطلع إليها في حنان ثم إقترب منها ونادها برفق وخفوت
جمانة .. جمانة اصحي ادخلي نامي جوا .
لم تستجب مطلقا فشعر بالقلق كاد يمد يده نحوها ليحركها لكنه تراجع وناداها بصوت أعلى هذه المرة
جمانة طيب اصحي صلي الفجر !
ظلت على وضعها فشعر بالشفقة تجاهها مال نحوها ومد يديه يحملها برفق شديد محاولا عدم إيقاظها وما إن استقرت بين ذراعيه حتى تطلع إليها بوله ها أنت حبيبتي بالقرب من قلبي ولكن هل تشعرين بدقاته تصرخ باسمك سار بهدوء عائدا للغرفة ثم وضعها على الفراش برقة قبل جبهتها فعادت تبتسم عقد حاجبيه في تساؤل هل تبتسم بسبب قبلتي لا يعقل أن تكون في المرات الثلاث مجرد مصادفة ! .. ابتسم هو أيضا ثم انطلق للصلاة .
__________________________________
مرت ثلاثة أيام على زواجهما وهما بين مد وجزر يضحكها يغيظها يثير مشاعرها وأحيانا يخيفها ويربكها في اليوم الثالث كان كمال يندفع كالصاروخ إلى بهو منزلهم ليجد أخيه عبد الرحمن وزوجته جالسين يتحادثان في خفوت فهتف في ڠضب شديد
شفت اللي حصل يا حاج أهي بتاعة مصر اتجوزت.
رفع الحاج رأسه إليه وعقد حاجبيه وهو يسأله
مين اللي اتجوزت يا كمال
رد وغضبه يزداد
مرات سي حسام راحت اتجوزت اللي رفضتني عشانه أكيد.
هب الحاج واقفا في ذهول ثم انتقلت عدوى الڠضب إليه هو الآخر وهو يصيح
ايه اتجوزت أماال كانت عاملة فيها شريفة وهاعيش على ذكراه وانت بتهينني يابنت إن ما كنت أوريكي ما أبقاش أني عبد الرحمن كبير عيلة زيدان.
قال كمال بعصبية شديدة
شوف لك حل يا حاج بدل مااروح أخلص عليها الڤاجرة دي بقى أني ترفضني عشان واحد مصرواي زيها هزء ولا يسوى نكلة.
تطلع إليه الحاج في ڠضب هو الآخر وهتف فيه
ياكمال اتهد بقى أما نشوف حل للمصېبة دي إنت عرفت منين وعرفت اتجوزت مين ولا لا
شعر بالغيظ نعم كان يعلم ومعرفته تلك كانت تثير قلقه لكنه أجاب
ياحاج أني ليا عنين هناك ومش سايبها واتجوزت ابن جلال الحسيني.
اتسعت عينا الرجل وهتف مرة أخرى
جلال الحسيني صاحب شركات ....
قاطعه كمال في عصبية بلا أدنى قدر من اللياقة
أيوة هو هو في كم جلال الحسيني يعني ياحاج المهم هنعمل ايه
هنا أتى صوت زوجة الحاج عبد الرحمن وهي تقول صرامة
ماتتبط يا كمال عاجباك على ايه المسلوعة دي اصبر وشوف أخوك هيعمل ايه
أجابها
يا أم أشرف مش حكاية عاجباني بس مش أني اللي اترفض عشان واحد تاني حتى لو كان ابن مين.
مصمصت السيدة شفتيها في استهجان وتساءلت بفضول
وده وقعته إزاي دي
رد كمال
كانت بتشتغل عنده في الشركة والظاهر لفت عليه بنت وخلته يتجوزها هي فاكرة إنها كده بتقف قصادنا.
ثم قال عبد الرحمن
خلاص يا كمال روح إنت دلوقتي وأني هاعرف شغلي معاها هي واللي اتجوزته ده لو فاكرة إنه هيحميها مننا تبقى ماتعرفش أحنا ممكن نعمل ايه !
صمت كمال على مضض وإن كان غضبه يتأجج بداخله ويسري كما تسري الڼار في الهشيم.
_______________________________
أنهت لمياء العمل على الأوراق الخاصة بعملية شراء أدهم أرض شقيقتها وابنتها واستخرجت الإذن اللازم من المحكمة ثم اتفقت معها على مقابلتها في منزلها كان قد مر على زواجهما خمسة أيام ولم يعد أدهم لعمله بعد فقط يتابعه أحيانا مع أخيه الذي يمازحه دوما بخصوص جمانة لدرجة تثير غيرته في كل مرة كانا يجلسان في انتظار قدوم لمياء فنظر إليها وسألها بجدية
هو اللبس اللي إنت لابساه ده طبيعي واحدة تلبسه مع جوزها في وجود اختها مش شايفة إنه غريب شوية يعني أختك تقول ايه
تطلعت لما ترتديه في دهشة كانت ترتدي عباءة أنيقة للغاية ذات لون كريمي بدا رائعا عليها فسألته
ماله
هز رأسه وهو يجيب
مش حشمة زيادة شوية
ارتبكت ثم دارت ارتباكها بضحكة مفتعلة وردت
حشمة لا طبعا دي عباية استقبال عادية جدا والناس كلها بتلبسها في حاجات زي كده
رد مدافعا
حاجات مع ناس غريبة لكن مش مع أختك.
هزت رأسها نفيا وقالت
لا طبعا عادي مع أي حد.
تنهد ثم قال في حزم
جمانة قومي البسي أي حاجة زي الناس العادية مفيش داعي تلفتي انتباهها أختك ذكية ولماحة وممكن تستنتج حاجة وأنا ماحبش إن حد يعرفها لمجرد إني عملتها عشان خاطرك.
ارتبكت نعم لقد صدق ماذا لو فهمت لمياء الأمر لم تدري ماذا تفعل فحثها
قومي يلا.
تطلعت إليه في توتر علم أنها تخجل من ارتداء شيء ولو كان كاشفا قليلا أمامه على الرغم من أنه زوجها قارن بين تصرفها وتصرفات دينا الطائشة وحمد الله أن رزقه إياها أراد مداعبتها كما اعتاد فقال وهو يرفع أحد حاجبيه
ايه محتارة في الدولاب كده في النص فتحته بابص لقيت حاجات تنفع قومي جربي حاجة منها.
اتسعت عيناها في صدمة وهي تنظر إليه كاد يضحك لكنه اصطنع الجدية واستطرد
ايه أنا شفت حاجات ظريفة اوي هتبقى تحفة عليكي تحبي اساعدك تختاري
عقدت حاجبيها هي الأخرى وهتفت
انت بتهرج مش كده يعني عاوز تفهمني إنت مش عارف دول ايه وبتغلس علي وخلاص صح
تعجب هذه أول مرة تواجه مشاكسته بجرأة فأراد أن يخجلها مرة أخرى فقال
لا عارف دول ايه المهم انت تكوني عارفة وبعدين يعني هو انا اللي جبتهم إنت اللي نيتك وحشة اهو.
صدمت من جرأته الزائدة هل يتحداها لأنها جابهته إذن هي الحړب ردت بعناد
مش أنا اللي جبتهم طبعا هو انا هاتفق معاك على حاجة وارجع فيها مثلا دول هدية.
أعجبته اللعبة فاستمر فيها رفع حاجبيه في سخرية وهتف
كل دول هدية قولي لي ع اللي جابهم عشان اتعرف عليه مادام هداياه بتبقى ضخمة كده.
تحدته قائلة
أيوة هدية ومااعرفش عنها حاجة إلا يوم ماجيت هنا من ماما و أختي ده طبيعي لأنه فاكرين إن ده جواز عادي.
شعر بالغيظ فاستفزها أكثر
طب ماهو جواز عادي هو في عادي واكسترا لارج مثلا وبعدين ممكن حالا نخليه فوق العادي كمان.
صمتت فجأة شاعرة بالخجل مانحة إياه الشعور بالانتصار فقال في عجالة
قومي بقى غيري قبل لميا ماتيجي .
قامت من مكانها في صمت متجهة لغرفتها وهو يتابعها بعينيه في ظفر ممتزج ببعض الفضول ولمحة من الشغف توقفت أمام دولابها في حيرة ما الذي يمكن أن ترتديه أمامه بدون أن تشعر بخجل زائد كما أنه لا ينبغي أن يثير فضول شقيقتها .
الفصل الثالث والعشرون
__________________
تعمدت جمانة أن تتأخر أثناء تغيير ملابسها فلم تكن تريد أن تخرج إليه وحده هكذا وتتلقى نظراته أو تعليقاته اللاذعة انتظرت حتى سمعت جرس الباب معلنا قدوم شقيقتها سمعت أدهم يفتح الباب ويرحب ب لمياء فخرجت إليهم الټفتا سويا إليها وظهرت السعادة على وجه شقيقتها وهي ټحتضنها وتقبلها أما هو فحمد الله أنها لم تخرج من الغرفة إلا بعد وصول أختها كانت ترتدي بنطالا قصيرا للركبة و ضيقا من الجينز وفوقه بلوزة رقيقة ذات أكمام قصيرة واسعة وقد عقصت شعرها على شكل ذيل حصان قصير وتركت بعض خصلاته حرة تداعب وجنتيها مع حمرة لامعة خفيفة على شفتيها ومثلها على وجنتيها كانت رائعة كما اعتاد أن يراها والآن زادت روعتها ابتسم في حب في حين التفتت إليه المرأتان ولمحت لمياء نظراته وابتسامته فشعرت بالسعادة من أجل شقيقتها أما جمانة فلم تنتبه لأي منها وقادت أختها لغرفة المعيشة وهو يلحق بهما جلسوا جميعا وأخذوا يتحادثون في سلامات وسؤال عن الحال حتى قام واقفا فجأة وقال
طيب خليكم بقى اتكلموا براحتكم وانا هاجيب حاجة نشربها.
ثم الټفت ل لمياء متسائلا بابتسامة
نسكافيه يا لميا عشان نصحصح .
أومأت برأسها أن نعم وابتسمت وهي تقول
اوك بس مش هنتعبك كده
كانت ضحكته لطيفة وهو يجيب
عشان نسكافيه لا طبعا.
ثم الټفت تجاه جمانة التي تنظر في الأرض وقال في حنان
تعبكم راحة.
رفعت جمانة رأسها تنظر إليه في امتنان وابتسمت لمياء التي قالت لأختها بعدما خرج
يا بنت المحظوظة يا جوجو هههههههههه.
ضحكت جمانة وسألتها
ليه يا لومي
أشارت للباب الذي خرج منه أدهم إشارة ذات مغزى ثم قالت في هيام
يازيدي يازيدي ع الحب خصوصا لما يبقى الحبيب من نوعية ... ولا بلاش لاحسن تكوني بتغيري ولا حاجة.
ثم ضحكت في مرح تطلعت إليها جمانة باستغراب مختلط بسعادة لقد تغيرت لمياء كثيرا صارت أكثر مرحا وانطلاقا بل وجرأة هل كانت حياتها من قبل تعيسة إلى هذه الدرجة وما هو هذا الحب الذي تتحدث عنه لقد فقدت قدرتها في الحكم على الأمور انتبهت من أفكارها على شقيقتها تجذب يدها وتقربها منها أكثر هامسة في فضول
ها احكي لي بقى بالتفصيل الممل .
اشتعلت وجنتاها وهي تهمس في خجل
أحكي لك ايه يامجنونة إنت خلينا في الورق.
ضحكت شقيقتها لحمرة وجنتيها وتنهدت وهي تقول
هييييييييييييييح.
داعبتها جمانة قائلة
ايه يابنتي انت لسعتي ولا ايه
استمرت لمياء في الضحك وهتفت
لا طبعا أنا لاسعة من زمان بس انت اللي ماكنتيش مركزة معايا وبعدين ايه الحلاوة دي ياقمر إنت أتاريه مارفعش عينيه من عليكي من ساعة ما دخلت ههههههه.
وكزتها جمانة في كتفها وهي تتساءل عن مدى صدق ماقالته أختها للتو ثم سمعت صوته آتيا من المطبخ مناديا
جمانة لحظة من فضلك .
قامت لتتجه إليه عندما لمحت أختها تنظر إليها في خبث فعقدت حاجبيها في تساؤل قابلته لمياء بابتسامة مرحة وكأنها تعلم سبب مناداته لها هزت رأسها واتجهت إليه كان واقفا قرب أحد الكبائن ويبحث بداخله عن شيء ما ولما سمع صوت خطواتها سألها
فين السكر بقى لي ساعة بأدور مش لاقيه .
اتجهت للجهة المقابلة وهي تجيب
السكر هنا.
ثم مدت يدها تفتح باب الكبينة عندما شعرت به خلفها فجأة وقريب منها للغاية خاصة عندما وجدت ذراعيه حولها على سطح المطبخ شعرت به يتشممها وإن لم يلمسها فارتبكت للغاية وانكمشت على نفسها وسألته في توتر
في ايه
أجاب بلهجة أقلقتها
أنا
متابعة القراءة