رواية سليم من 1-4
المحتويات
منه رغم أن تلك الصفة بعيدة كل البعد عنها بعدما سلكت طريق الطموح داهسة جميع القيود التي من الممكن أن تعيقها في تحقيق احلامها
مرت بجانب ورشته ولم تمنع نفسها من القاء نظرة خاطفة نحوه تاركه لفضولها حرية التصرف فوجدته يجلس أمام الورشة واضعا ساقا فوق الاخرى وكأنه مدير بنك أو رئيس شركة تساءلت داخلها بتعجب بات واضحا على ملامحها من أين له تلك الثقة وهو لا يمتلك إلا هذه الورشة وشقة يتقاسمها معه اخته المطلقة وابنتها الصغيرة
تقابلت عيونهما في نظرة قصيرة قطعها سيف عندما استقام بطولة الفارع وثيابه الملطخة بزيت السيارات
تبطأت خطواتها وتابعت تقدمه منها فوقفت حينما أشار إليها بيده في عجرفة ټقتل ثقتها الزائدة آلاف المرات كتمت ذهولها مؤقتا ووقفت تنتظر قدومه المتمهل
ازيك يا أنسة ليال
تسأل سيف بصوت قوي خشن حينما وقف أمامها فردت بصوت رقيق
تمام يا بشمهندس
ارتفع جانب فمه في استهزاء واضح حيث استطاع منذ اللقاء الأول قراءة اعتراضها على عمله بورشته مندهشة لعدم عمله بشهادة الهندسة وكأن تلك المسميات هي من ستطعمه هو وأخته التي مثلت عبأ جديد فوقه حينما انفصلت عن زوجها في شجار بسبب والدة زوجها
قطعت تفكيره حينما تسألت في ضيق احتل ملامحها الرقيقة
انا قولت حاجة غلط
هز رأسه نافيا وهو يجيبها بنبرة غليظة
أصل مستغرب سر تمسكك ببشمهندس مع أني قايلك أن بحب لقب أسطى اكتر
كان التهكم من نصيبها وهي ترميه بنظرات غير راضية عما يتفوه به حتى أنها كانت تحدق به وكأنه ابله غير مدرك لعظمة شهادته
انتبهت ليال له حينما حمحم بخشونة مردفا بعدها
كنت عايزك تيجي تدي توته بنت اختي درس
ولوهلة كانت ستوافق كالمعتوهة على طلبه ولكنها تراجعت تهز كتفيها في رفض قائلة برقة
سوري مينفعش
ارتفع جانب شفتاه لأعلى وهو يتابع حديثها المدلل والذي استفزه بطريقة ستفر باكية من أمامه ولكنه نفضها من رأسه بالنهاية هي ليست سوى جارته فقط وأكد لسان عقله على كلمة فقط عدة مرات هي وهو لن يجتمعان عند نقطة واحدة رغم تشابه حالتهما الاجتماعية إلا أن شخصيتهما بها فرق شاسع كمثل السماء والارض
مش هينفع ليه
لم يمنع نفسه من سؤال تردد بداخله وأدرجه تحت بند إصرار اخته عليها وكأنها ليس لها مثيل فهو حتى الآن يتذكر اثناءها عليها ومدى عبقريتها في التدريس وبالطبع سؤاله ينتظر إجابة يريح بها أخته ليس هو لسمح الله
أصل أنا مبدخلش في بيت في عازب عايش لوحده
فجرت الاستهجان فوق ملامحه حينما نطقت في دلال
ممزوج بمبدأ الاحترام والذي حقا جهل أساسه لديها فأين الاحترام وهي ترتدي ثياب تلتصق بجسدها تنافي حجابها الذي يتوسط منتصف رأسها يغطي نصف شعرها فقط غير مدركه لنيران صدره التي أضرمت بخلاياه حينما وقع بصره عليها تتبختر في غنج استفز رجولته ناهيك عن مواعيدها المتأخرة دوما
بس بتخرجي وبتدخلي المنطقة متأخر عادي
ضحكت بسخرية
معلش يعني وأنت مالك
كاد أن يلقنها درسا قاسېا ولكنه تراجع وهتف في استسلام خبيث اغاظها
صح وأنا مالي المهم يا أنسة يا ليال أنا مش عايش لوحدى
انتظر برهة يرمقها بنصف ابتسامة صفراء
اختي عايشه معايا وانتي عارفة كده
فقالت بتلعثم طفيف
هحاول اشوف معاد عن اذنك
افسح لها المجال بيده والتزم الصمت في تودعيها وعادت نظراته الجامدة والغامضة تحتل مقلتيه
غادرت ليال في عجالة تنافي خطواتها البطيئة من قبل ودخلت لبنايتها ومنها صعدت سريعا لشقتها عازمة على رفضها لطلبه إلا بعد أن يكرره بكثره وأوهمها عقلها أنه وسيلة ممتازة لاڼتقام من كلماته الحادة
القت حقيبتها پعنف وخلعت حذائها العالي تلقيه بأهمال فوق الأرضية متجاهلة العبث والذي عاث في شقتها بسبب ثيابها الملقاه في كل مكان دون ترتيب فكان يبدو المنظر من حولها كئيب ومقزز
وارتمت بجسدها فوق الأريكة تغوص بتفكيرها في تحليل شخصية جارها المتعجرف والذي دوما يثير بلبلة بمشاعرها نحوه
دمتم سالمين
الفصل الثاني
استيقظ سليم حينما صدح هاتفه بنغمته الهادئة في أرجاء الغرفة فرق جفنيه بصعوبة بالغة بعدما قضى ساعات الليل بالتفكير والشرود في أوجاع الماضي وتصرف أخويه ناهيك عن اضطراب كيانه بسبب نظراتهما التي جهل تفسيرها
حمحم بصعوبة يكافح جفاف ريقه وبدأت عيناه تبحث عن مرهقته انعقدت ملامحه في ضيق مستتر من تصرفاتها التي أصبحت في الآونة الأخيرة غريبة فشعر بازدياد الحواجز بينهما وهو في حقيقة الأمر لا يريد ذلك
نهض بتكاسل شديد حيث هربت منه كل ذرة نشاط كانت من المفترض أن تحتل استيقاظه المبكر فاقدا الأمل فيما يحدث أو سيحدث من حوله! فبدى كعجوز وحيد أنهكه الدهر بفعل ضرباته الموجعه
خرج من المرحاض بعد عدة دقائق استغرقها في الاستحمام وبمجرد أن وطأت قدماه بالخارج وجدها تقف بمقابله تحمل منشفة شعره وعلى وجهها ابتسامة عريضة مشرقة
الفوطه يا سليم
مد يده يلتقطها منها وعلى وجهه علامات الاستفهام الممزوج بالتعجب من تغيير حالها فقال بصوت خشن بعدما حمحم عدة مرات
صباح الخير
بدأ في بعثرة خصلات شعره بالمنشفة وذهب باتجاه الخزانة بينما هي من خلفه تنفست الصعداء حيث توقعت معامله غير ظريفة او رد جاف ېحطم أمالها ونشاطها منذ الصباح
عادت ابتسامتها المشرقة تحتل وجهها وتحركت خلفه تساعده في اختيار ثيابه كعادتها دوما
يومك هيكون ايه النهاردة
سؤال عادي كانت تكسر به حاجز الصمت الذي ساد بينهما مجرد سؤال لا يحتمل نظراته الجامدة التي شملتها من أعلاها لاسفلها
ولما تعرفي يومي هتستفادي ايه
كتمت بوادر الغيظ لديها بصعوبة بالغة والقت ابتسامة مصطنعة نحوه وهي تحرك كتفيها بلامبالاة ظاهرية
ولا أي حاجة
بتسألي ليه طيب
قبضت فوق القميص پعنف تجاهد رد قاس يحاول الخروج علنا ولكن سيندلع غضبه يحاوط حياتهما طيلة الاسبوع كاملا وبعدها تعود نادمة لم تفوهت به
مجرد دردشة عادية!
قالتها في عدم اكتراث ظاهري بينما داخلها كان يغلي من فظاظته
هز سليم رأسه عدة مرات وهو يتوقف عن تجفيف شعره مبتسما نصف ابتسامة
افهم من كده انك بتعتذري عن اللي حصل امبارح!
حقا سيكون الاعتذار الآن من نصيبها ظهر بوادر السخط والتهكم على ملامحها
اعتذر عن أيه! انا فاكرة كويس ان مفيش حاجة حصلت امبارح!
رمقها بنظرة مطولة بينما هي كانت تقف بمقابله تطالعه بعيون بها لمعة شراسة ترقد خلف هدوئها الزائف أمامه لعلمها بمدى طباعه الجامدة والحادة
لا في واللي حصل ميتكررش علشان متزعليش مني!
رمشت عدة مرات تسأله ببلاهة
هو لسه في ليڤل أعلى في الزعل عندك يا سليم!
صعقها بنظراته الحادة محذرا إياها من التمادي فهزت رأسها بيأس وهي تقول بصوت هادئ يتخلله نغمة حزينة بعدما أصابتها خيبة الأمل مجددا
أنا نازلة احضر الفطار مع ماما
تركت القميص من يدها والقته فوق الكرسي وقبل أن تخرج من الغرفة استمعت لحديثه المنهي لفرارها منه
هنفطر هنا
هزت رأسها بالايجاب وخرجت دون أن تتفوه بكلمة بينما هو ضړب بيده خشب الدولاب في غيظ من نفسه ناقما على جموده والذي احتل جزءا كبيرا من شخصيته
فرك وجهه عدة مرات وزفر بقوة مقررا مراضاتها قبل الذهاب لعمله
وضعت شمس الاطباق في صمت على الطاولة ودموعها كانت تتسابق كالشلالات فوق وجهها برغم أنها حاولت منعها تحت بند أن ما يفعله زوجها هو الدائم والسائد منه إلا أنها لم تستطيع التأقلم مع ردوده الجافة على الرغم من مرور أعوام على زواجهما
لاحظت خروجه من الغرفة وصوته المتسائل صدح في المكان
أنس فين
مدت أصابعها ومسحت دموعها برفق قبل أن تلتفت له مجيبه في اقتضاب
عند مامتك تحت
تقدم من السفرة في خطوات متهملة يحارب بها قسوته
وصلابته محاولا اظهار صفاته الأخرى حيث اختفت تدريجيا حتى أصبحت شبه معدومه
وفي ظل صراعه القصير مع نفسه تغلب جموده عليه كالعادة فوجد نفسه يقول في نبرة متسائلة تحمل التوبيخ
المفروض أنه يقعد ويستنى يفطر معانا مينزلش جري على تحت
رفعت أنظارها تطالعه بتفكير للحظات تحاول فهم ما يجول بداخله من اعتراض عن تعلق الطفل بوالديه
حرك سليم رأسه متسائلا بعينيه عن سبب تجول عينيها عليه وكأنه مچنون فأجابت على الفور بضيق
سليم هو أنت مش ملاحظ أنك بقيت تعلق على كل حاجة في حياتنا حرفيا وكل أفعالنا غلط في غلط
التوى فمه متهكما وهو يرمقها بحدة حينما شعر بتعديها لخطوطه الحمراء
وانتي شايفه انك مش غلط
كان قاصدا بحديثه ما حدث بالأمس فأجابت برأسها في نفي وكالعادة اغتاظ سليم من ردة فعلها وتمسكها برأيها رغم أن ما فعلته كان خطأ غير مغفور في قاموسه
كور يده پغضب مكتفيا بنظرات الڠضب والسخط مما تفعله مقررا أن يتريث بالهدوء معها كي لا ينفلت لجام غضبه نحوها ودون أي حديث انطلق يغادر الشقة في صمت تام
صمت جعلها تدبدب بقدمها في الأرض ولسان حالها ينطلق في حنق يوبخها عما تفعله معه وعن سكوتها الدائم أمام ردوده الجافة ومواقفه القاسېة معها
اخرجت تنهيدة تحمل غيظ وقهر منه ثم وضعت الطبق في انفعال طفيف فوق الطاولة وجلست أمامه تستند بجبينها على يدها محاولة التفكير بشكل مرضي في علاقتها به
بينما هبط سليم درجات السلم في انفعال بات واضحا على جسده وملامح وجهه الواجمه لاغيا فكرة الاطمئنان على والديه قبل الذهاب لعمله حقا لقد اكتفي بما حدث منذ دقائق حيث كان كفيلا لتعكير مزاجه طيلة اليوم فاقدا أي ذرة تحمل أخرى كي يكون صابرا أمام رد متهور من أحد اخويه أو والدته المعترضة دائما على كل ما يفعله معهم
وقبل أن يخرج من بوابة المنزل تفاجئ بزيدان يقف مع أنس في منتصف الطريق ويمرر كرة صغيرة له والصغير يركض باقصى سرعته نحو الكرة كي يمررها لعمه مرة أخرى
اتسعت عيون سليم في صدمة وانتقل سريعا نحو ابنه يلتقطه بين يده ويرفعه نحو صدره ناظرا لزيدان باتهام تعجب له الأخر مما جعله يرفع أحد حاجبيه في اعتراض بسبب نظرات اللوم التي القيت نحوه فجأة وكأنه يريد مثلا أذية ابن اخيه!
ظهر التعجب على وجه زيدان بشكل كبير مما استفز سليم وجعله يردف بحدة
ازاي تخرج أنس برة البيت وتلعبه كورة في الشارع!
طريقته في الحديث لم تعجب زيدان
هو ليس بمراهق أو طفل كي يحادثه بهذا الشكل المهين فقال بخشونة
وفيها إيه لما يلعب في الشارع مش أنا معاه خاېف من إيه!
ابتسم سليم بسخرية قائلا بتسرع ودون أن يلاحظ كلماته الچارحة
انا هخاف أكتر لو أنت معاه أنت لو مدرك اللي انت بتقوله مش هتعمل كده يعني إيه طفل عنده ٤ سنين يلعب في الشارع كورة وفي وسط طريق
ضغط زيدان فوق شفتاه السفلية في غيظ كاتما ردود أفعال لو أخرجها سيقلل من تهذيبه مع أخيه الأكبر فاكتفى بقوله
أنا فعلا غلطان وابنك ماليش دعوة به تاني
والټفت بجسده تاركا سليم تحت صډمته من وقاحته معه هل جن كي يتعدى حدوده معه كيف له بأن يحادثه بهذا الشكل أمام طفله بينما أنس
متابعة القراءة