رواية سليم من 13-16
المحتويات
اذنك علشان هقفل دلوقتي وهرجع اتصل بيكي تاني.
اغلقت شمس الهاتف بقلق وخوف وبدأ تفكيرها يدفعها نحو ردة فعل سليم..هل سيكون مسالما ويعيطها طفلهما دون مقاومة منه..او سيستخدم أساليبه في الضغط عليها! هل سيحترم قرارها من الاساس ام أن هجومه البدائي سينفجر بوجهها وبالنهاية تتعرقل بأفعاله العدائية لها ولوهلة شعرت بالندم لترك طفلها ولكن ما بيدها وهي لا تملك المال الوفير لتنظيم حياتها مع طفلها المعتاد على حياة كريمة ورفاهية دائمة.
انتبهت لاحد الزبائن فنفضت افكارها القلقة وقررت أن تنهض بحماس لم تشعر به من قبل حتى عندما اقدمت على الرسم عبر وسائل التواصل الاجتماعي فالأمر هنا يختلف كليا تشعر كأنها حرة طليقة فلم يدفن قلبها في واد الخۏف ولا يمر عقلها بمرارة الكذب.
سرعان ما اندمجت شمس مع الرجل وزوجته وساعدتهما بحماس في اختيار الادوات المدرسية الخاصة بطفليهما فأمور البيع والشراء كانت أسهل بكثير مما هي تظن.
قاد يزن سيارته متجها صوب اسكندرية بعدما استخدم أساليبه الخاصة في الضغط على والدته كي يعلم مكان شقة شمس بالتحديد ورغم أن والدته رفضت رفض قاطع في اخباره بناءا على طلب شمس منها حيث كانت لا تريد مواجهة أي أحدا منهما قبل الاستقرار وإعادة هيكلة تماسكها مجددا إلا أنه اخبرها بعلم سليم بمكان شمس ويجب عليه الاسراع في الوصول إليها قبله كي لا يفتعل شجار معها ويدمر كل حبال الوصل بينهما..فرضخت والدته بعد عناء بذله من ناحيته وقررت اخراج ورقة صغيرة مدون بها العنوان قد احتفظت بها من قبل.
بعد مرور عدة ساعات..
خرجت فاطمة من قسم الشرطة مع ليال وزيدان بعد انتهاء أمر البلاغ المقدم ضدها من قبل والدة طليقها لقد سوا زيدان الأمر وديا بينهما بعد ټهديد طفيف لمحه لصديقتها والاخرى حينما شعرت بذلك دفعت منيرة للتنازل وتسوية الأمر ومما ساعد ايضا في اغلاق البلاغ هو مكالمة طليق فاطمة لوالدته لمدة نصف ساعة كاملة يحثها على التنازل من أجل طفلته..وبالأخير رضخت منيرة للأمر على غير مضض.
ضغطت فاطمة فوق رأسها پألم بسبب صداعها المستمر فيبدو أن احدى الضربات التي سددت لها بقوة في رأسها هي السبب في ذلك وبالطبع لن تخرج إلا من تلك الظالمة ذات الغل الشديد منيرة.
هبط سليم من سيارته وتقدم منهم هاتفا بترحيب يتخلله القلق بسبب اتصالات سيف التي لم تنتهي أبدا
أخبارك يا مدام فاطمة انتي كويسة حد اتعرضلك.
هزت رأسها بخجل واخفضت بصرها ارضا
لا لا تمام.
حول سليم بصره لزيدان الواقف بجانبهم بصمت يرمقه بتفكير حيث ولاول مرة يدخل في حيرة أصابت عقله فالأمر دوما محسوم بقرارته اتجاه سليم بالاخص..ولكن هذه المرة لم يعلم لم يصاب بعجز فكري..
خلصت كل حاجة يا زيدان..
أومأ زيدان مردفا بثقة
طبعا...وقولتلها لو عايزه نسجنها مفيش مشكلة!.
أنهى حديثه بابتسامة بسيطة فسارعت ليال بالتحدث..وخرجت نبرتها حاقدة بعض الشيء
ياريت والله...اسجنوها لو ينفع.
رمقها بسليم بتفكير للحظات ثم سألها بنبرة خبيثة بعدما تأكد من تهورها الواضح له فحكايات سيف عنها كونت لديه صورة مستقبلية قبل رؤيتها وها هي تترسخ بذهنه عندما رآها معطيا العذر لصديقه عما يمر به معها
أنسة ليال مش كده!.
ضيقت ليال عيناها وهي ترمقه بقلق لمعرفته باسمها فحدثت نفسها بتعجب
عارف اسمي منين ده!.
ارتفع رنين هاتف سليم فأجاب وهو يخبر سيف بالتفاصيل قطبت ليال ما بين حاجبيها والفضول كاد أن ېقتلها فهمست لفاطمة تسألها
هو سيف اخوكي فين!.
رفعت فاطمة احد حاجبيها تجيب في تهكم
أنتي مش ملاحظة انك سألتي كتير عنه.
أنا!.
أشارت نحو نفسها باستنكار زائف فهزت الاخرى رأسها بصمت وردت ليال بنبرة متلعثمة من فرط احراجها
لا يعني أنا بس مستغربة ينفع يسيبك كده.
حولت فاطمة رأسها أمامها تهتف بشرود ممزوج بالخۏف من لقاء سيف لها
كده احسن سيف لو شافني هيبهدلني..
سارعت ليال بتقديم مساعدتها وبررت ذلك من واجب صداقتها مع فاطمة وليس للاطمئنان على سيف أبدا
تحبي افضل معاكي وادافع عنك أنا بردوا يعني شوفت اللي حصل.
تمسكت فاطمة بيدها قائلة
ياريت يا ليال..أصله ممكن من كتر عصبيته مش هيصدقني.
قاطع سليم حديثهما الخاڤت مشيرا نحو سيارته
اتفضلوا ..هوصلكوا للبيت علشان سيف لسه في الطريق.
تقدمتا معا وتركا زيدان مع سليم وحدهما حك سليم مؤخرة رأسه بتوتر جلي ثم تشجع قائلا
سيف بيشكرك!.
ابتسم زيدان بتهكم
قوله على إيه احنا اخوات..
ورغم ان ذاته اعترفت بفضل أخيه في انهاء تلك المعضلة التي لولا وجوده ما كانت ستنتهي لصالح اخت صديقه إلا أنه مازال في حالة من الانكار وظهر ذلك بوضوح حينما استطرد
أنا لو كنت هنا في القاهرة كنت حلتها بس مشوار اسكندرية عطلني شوية.
عقد زيدان حاجبيه متسائلا بتعجب زائف بعدما قرر تجاهل باقي حديثه الذي نم عن تصغير دوره
اسكندرية!.
اممم بدور على شمس بس ملقتهاش.
حرك زيدان رأسه بإيجاب وسبح ضميره في حيرته انتبه على صوت سليم يخبره بعجرفة كعادته
مكنش له لزوم تبعت التسجيل ده.
سأله زيدان بترقب
انت سمعته كله!.
أجاب بلامبالاة ظاهرية
لا مالوش لزمة أنا نهيت الموضوع معاك.
سخر زيدان بداخله حانقا على قلبه الذي كان ينتظر اعتذارا من أخيه عما بدر منه ولوهلة شعر بالشفقة لم يعانيه من تناقض واضح بشخصيته حتى أنه لو نظر فقط لفعل واحد يصدر منه لوقف متعجبا من نفسه وكعادته كتم أمنيته الضائعة بسبب كبرياء أخيه الذي لن ينتهي بل سيظل عائقا بينهما.
راقب مغادرة سليم له دون أن يودعه وكأنه عامل لديه..فأقسم قائلا لنفسه لو كان عاملا لعامله سليم بلطف أكثر من ذلك ولكن ما جعله يقف مشدوها هو سؤال سليم له غير المتوقع من شخص مثله
هو انت لو عرفت مكان شمس هتقولي صح!.
مازالت حيرته تعرقل عقله في حسم قراره وتصيبه بحالة من الجمود الفكري ولكنه فكر لم لا يعامله بنفس طريقته حتى إن شعر بالخذلان منه مرة ثانية لن يصيبه بالحزن فأجاب بنبرة غامضة
أكيد.
الټفت سليم مغادرا ولكنه توقف حينما صدح صوت زيدان طالبا منه بنبرة هادئة لم يهتم لها سليم كثيرا
ياريت تسمع التسجيل كله يا سليم أنا كده هرتاح أكثر.
لم يجيب سليم بل استمر بالسير اتجاه سيارته مؤجلا طلبه لوقت آخر يشعر فيه بالهدوء حتى يستطيع تحمل قدرة عمته على الكذب وطريقتها الحقېرة في زعزعة العلاقة بينهما ناقما على نفسه بسبب تسرعه الذي دفعه لاول مرة لأمرا لم يحبذه فيما بعد..ولكنه رجح اندفاعه بسبب حالته غير المستقرة هذه الفترة.
ليلا...
صعدت شمس درجات السلم بعيون كادت أن تغلق وټغرق في سبات بسبب شدة تعبها اليوم فكان يوما عصبيا بدأته منذ الصباح الباكر مرورا ببحثها عن العمل في مناطق مختلفة بإسكندرية حتى أخيرا استقرت بعملا مناسبا لها ولكنه مرهقا قليلا عليها فوقع مسؤولية المكتبة كاملة على عاتقها .. كانت تشرد بوضعها الحالي أثناء صعودها السلم فشعرت بالفزع حينما وجدت يزن يتوسط السلم المؤدي لشقتها جالسا عليه بأريحية تامة..فقالت بنبرة خاڤتة مذعورة بعض الشيء
يزن..أنت هنا بتعمل إيه!
رفع يزن وجهه بعدما كان يعبث بهاتفه بملل فقرر الانتظار أمام شقتها بعدما لم يجدها حيث دار حوار بسيط مع ام رجاء جارتها وأخبرته فيه بعملها الجديد
مستني حضرتك.
صعدت بحرج مشيرة إليه نحو شقتها
كان نفسي اقولك اتفضل جوا بس...
قطعت حديثها بخجل واضح فرد بحزم.
فاهم طبعا.
أشارت برأسها بالايجاب وجلست على السلم مبتعدة عنه بقدر الامكان ثم بدأت بسؤاله حيث شعرت بالدهشة بسبب تواجده السريع
انت هنا ليه بقا!
علشانك...علشان اقولك تعالي ارجعي البيت تاني.
ضحكت ساخرة مشيرة نحو نفسها
أنا ارجع تاني لا طبعا استحاله.
ليه يا شمس!
علشان مفيش حاجة ارجعلها تاني هناك أنا حياتي الجديدة هتبتدي هنا.
رد بمكر يلعب فوق اوتار عاطفتها
لا فيه طبعا علشان أنس وسليم كمان.
خرجت نبرتها شرسة كقطه تجاهد من أجل الحفاظ على صغيرها
أنس هرجع واخده تاني يا يزن ڠصب عن عين أي حد.
احتدت نبرتها بعض الشيء ولكنه أعطها عذرا وتجاهل حدتها منتقلا لأمر اخيه الضائع من غيرها والذي كرث حياته للبحث عنها
طب وسليم!
خرجت نبرتها مچروحة تحمل حجم الانكسار الذي ذاقته بسبب ما فعله
انتوا بتضحكوا على نفسكوا يا جماعة سليم مين اللي ارجعله..ده واحد طلقني بكل بجاحة ازاي اقعد في بيته!.
رد بنبرة هادئة
لاحظي انه كان متعصب!.
قاطعته شمس بحدة مفرطة
مش سليم اللي لما يتعصب يهد حياته فقول معلش ده متعصب رغم ان ده كمان مش مبرر هو كان قاصد كده وبراحته بقا اصلا ميفرقش معايا أنا مبقتش محتاجه له في حياتي اساسا..
اطلق يزن صفيرا صغيرا وهو يشاكسها
استرونج اندبندنت وومن اوي في نفسك.
فلتت منها ضحكة صغيرة قائلة
متضحكنيش لو سمحت وانا مضايقة!.
هز يزن كتفيه بلامبالاة مؤقته ليقول برزانة
على عموم خدي وقت محدش فينا هيغصبك على حاجة وبالمناسبة مبروك على شغلك الجديد.
ردت بابتسامة صغيرة
الله يبارك فيك يا يزن المهم ايه رأيك في اسكندرية!.
معرفش ليه مكنتش باجي هنا كتير اسكندرية دي طلعت حلوة اوي اوي اوي.
أنهى حديثه بغمزة طفيفة من عيناه فردت بنصف عين تشاكسه
اسكندرية بردوا...ولا بنات اسكندرية..
رفع يده لاعلى قائلا بطريقة تمثيلية
توبت يابنتي ده انتوا كرهتوا الواحد في كل حاجة وبعدين مبقتش فاضي بعد ما جوزك...
صححت له برأس شامخ ونبرة صارمة
طليقي لو سمحت!.
امممم..بعد ما طليقك ساب كل حاجة فوق دماغنا.
ابتسمت له وردت دون أن تعي
اعترفوا انكوا من غيره متسووش حاجة.
نهض وهو يرتب ثيابه اثر جلوسه قائلا
اممم عمري ما شفت واحدة بتدافع عن طليقها انتي وسليم بشوف منكوا العجب.
نهضت أيضا وهي تتابع حديثها مبررة له بعد زلة لسانها
آآ...أنا بدافع عن الحق.
المهم أنا قاعد يومين هنا..لو عايزة حاجة كلميني.
عقدت حاجبيها بتعجب وسألته
ليه سافر شوف شغلك.
اخفى سبب إقامته القصيرة بالقرب منها والذي كان يندرج تحت خوفه من تصرف أخيه المتهور حينما يعثر عليها فأجاب بنبرة غامضة تتحلى بالمشاكسة
واسيب حلاوة اسكندرية لمين!
ضحكت عقب حديثه ولكنها لم ترتاح له قط يبدو أن يزن يحاول فرض حصونه حولها من سليم الذي شارف على الوصول إليها..ولكنها لم تعد تهتم أو تشعر بالخۏف لذلك..بل كانت تتوق لرؤيته لها وهي ترسم حياتها الجديدة بدونه وتتلذذ بنظرة الغيرة حينما يعلم بأمر عملها فقد يصاب بجلطة لقد كان مغلقا عليها في عشه كطير يخشى تحليق صغيره متمردا عليه..
حرك سيف نفسه خلف المقود بتعب فلم يشعر بانهاك هكذا مثل اليوم بداية من قراره المفاجيء بزيارة شخص مهم لتحديد مستقبله الذي شارف على الوقوع في حافة
متابعة القراءة