رواية ديفا عمر كاملة

موقع أيام نيوز

المكتب اتقفل من زمان..خصوصا مع شغلي في شركة أمين بيه.. 
احنا معاك وفي ضهرك دايما وانت مش مقصر وبتدينا تعبنا وزيادة. 
ده حقكم يا أشرف..
واستطرد باهتمام خلينا بقي في الأهم يا صاحبى..عايزك تاخدلي معاد من والدك في أقرب وقت زي ما اتفقنا قبل كده عشان هناخد البنت الحلوة اللي عندكم لأخويا رائف.. قلت ايه
ابتسم أشرف ده انتوا تنوروا يامتر ونسبكم يشرفنا أكيد خلاص هاخد معاد من بابا وهبلغك يا صاحبي.. 
بس بسرعة أحسن رائف مش صابر.. أختك جننته. 
قهقه صاحبه لا معلش ابنكم مچنون من الأول.. 
فبادله جسار ضحكته في دي عندك حق
بس تعرف يا أشرف مبسوط اوي ان رائف فكر في أريج وعلاقتنا هتكون أقوي..والله كأنه هياخد أختي. 
غزاه شعور قوي بالامتنان لأن رفيقه لم يغيره شيء مازالت أواصر صداقتهم بنفس متانتها بل تزداد يوما عن يوم قوة.. 
والله نفس شعوري لما عرفت ان اخوك عايز اختي.. 
انه هيقربنا سوا ربنا يديم صداقتنا العمر كله.. 
اللهم امين يا صديقى.. 
وواصل مستعيدا مزاحه امتى بقى هتعزموني انا ومراتي عندكم شمس نفسها تشوف والدتك جدا..دي حاجة بعيدة عن موضوع زيارة الخطوبة
يا سلام.. ده انت تأمر..شوف لو يوم أجازتكم الجاية فاضين هنحضر المحاشي من دلوقت.. 
لا محاشي يبقي جاي بس اتوصوا بورق العنب عشان شمس بتحبو.. 
عيوننا ليكم يا متر. 
راقبها وهي منهمكة بطهو الطعام وشعرها معقوص لأعلى گ ذيل الحصان وبيجامتها الزرقاء تعطيها مظهر طفولي محبب فابتسم مقتربا لها 
حبيبتي تعبت من الصبح وانشغلت عني خالص. 
الټفت له مبتسمة وهي تقبل جديه هاتفة حقك عليا يا حبيبي والله أنت عارف دي أول مرة أعزم أهلي في بيتنا وأول مرة يدوقوا أكل من ايدي ولازم أبهرهم. 
غمغم بحنان واثق انهم هينبهروا من أكل مراتي حبيبتي طب مش عايزة مساعدة في حاجة 
لا يا عمري لو احتاجت هقولك وماما زمانها جاية وهتساعدني.
تنهد برضوخ براحتك يا مشمش ثم مال ولثمها سريعا وتمتم تصبيرة بقا. 
ضحكت وهي تبتعد بدلال بطل دلع بقا وروح أجهز أنت عشان تستقبلهم. 
كلامك أوامر يا أستاذتنا. 
.......
يلا ياجماعة الأكل جاهز
تهتف شمس لأسرتها وهي ترص أطباقها علي منضدة الطعام ووالدتها خلفها تجلب المعالق.
جسار الله الأكل شكله يشهي تسلم ايديكم
جمانة مراتك اللي عملت كل ده. 
حمزة مشمش بقيت تطبخ..دي معجزة. 
رضوان مفيش حاجة بعيدة عن ربنا. 
جمانة قولي يا جسار كنت بتحب تاكل ايه من ايد مامتك ونفسك شمس تعملوا ليك عشان اعلمها
تلجم جسار وهو يرمق والدة زوجته بصمت شارد لا يذكر أي شيء فعلته له إلهام ليحبه..لا ذكرايات بينهما سوى الجفاء.. طال صمته فأجابت عنه شمس مامته وباباه كانو متغربين دايما وهي مش بتحب تطبخ..
غمغمت جمانة بتفهم أيوة فهمت. 
نظرة امتنان نالتها منه لتكمل وده في صالحي لأنه هيحب أكل مراته حبيبته وبس.. 
رمقها جسار بحب لاحظته والدتها هاتفة بحنان 
ربنا يسعدكم يا حبيبتي..ثم صاحت تنادي 
يلا يا ريان الأكل جاهز. 
صاح الأخير وهو يقدم عليهم طب مين اللي طابخ
مراتي.. 
بفخر قالها جسار ليمزح الأول يبقي مش هاكل..إلا لو فيه عندكم مطهرات للمعدة.. 
ضړبة علي رأسه نالها من والدته وهي تعاتبه طب استر اختك قدام جوزها وبلاش فضايح. 
سيبيه يا ماما سيبيه مايبقاش ريان أخويا..شايف يا بابا اخويا مش واثق في أكلي ازاي.. 
قال معاتبا بطل رخامة علي أختك يا ريان.. 
جسار طب يلا ياجماعة ابدؤا ونحكم بعدها بس خدوا بالكم أحسن تاكلوا صوابعكم من حلاوة الأكل.. 
ضحكت شمس لزوجها قائلة يسلملي دعمك ياغالي. 
ريان طب نجيب اتنين ليمون وشجرة ونقوم نمشي 
عادت والدته تضربه من جديد مع قولها وبعدين معاك وبعدين.. 
جسار بكره اشوفك مع مراتك يا استاذ ريان يالي عمال تتريق علينا..
لا هتلاقيني أسد في نفسي.. 
جمانة اتجوز الأول وبعدين نشوف موضوع الأسد ده
تفائلي يا ماما تفائلي. 
لاك ريان شيء من الطعام وبدا عليه استحسان وهو يقول ايه ده يا مشمش 
ردت بقلق ايه الأكل وحش يا ريان طمني. 
مش عارف اقولك ايه بس ده طلع حلو. 
للمرة الثالثة تضربه والدته خضيت اختك يا شيخ
جسار أخيرا اعترفت بشطارة مراتي. 
أضطريت ياجوز اختي الأكل فعلا يجنن.. 
ابتسمت شمس بظفر وقالت دي شهادة من المچنون اخويا اعتز بيها.. ضحكوا لقولها واستأنفوا الطعام بمدح الجميع في الوليمة التي صنعتها لهم شمس للمرة الأولى. 
غادر عائلة شمس ووقفت هي ترص الصحون النظيفة في خزانة المطبخ بعد رفضها أن تساعدها والدتها سعيدة هي بتلك الحياة البسيطة التي تختبرها للمرة الأولي وهي تتشارك كل شيء مع جسار الذي يتعاون معها الآن بتمشيط السجاد من بقايا الطعام والأتربة بالمكنسة حيث كانوا يجلسون ليفزع بغتة علي صوت ضجيج سقوط بعض الصحون هرول إليها فوجدها ملقاه أرضا بحالة إغماء..حملها وأرقدها فوق فراشها پخوف ثم استنجد بطبيب يعرفه سابقا عن طريق الجد نادر وبعد وقت قصير أتى ليتفقد حالة زوجته ويطمئنه عليها..
الهلع يأكل روحه منتظر بفارغ الصبر خروح الطبيب وطمأنته على زوجته ليستجيب الأخير لخاطره وهو يخرج معدلا وضع عويناته قائلا مبروك يا سيد جسار المدام حامل.
جحظت نظراته وتجمدت بذهول.. 
زوجته حامل بهذه السرعة يتحقق حلمه
بعد أشهر سيحمل طفله بيديه 
لا يدري كيف أنقد الطبيب أجرته و ودعه للباب. 
توجه إليها وجدها تميل برأسها على الوسادة مسدلة أهدابها دني ليرقد جوارها لتشعر بدموعه الدافئة تلمس بشرتها فتضمه بقوة وهي تبكي مثله وتقول حلمك بيتحقق ياحبيبي زي ما اتمنيت هنعمل العيلة اللي هتعوضك واستأنفت بعد تقبيل قمة رأسه بحنان أمومي صارت تعرف متى يحتاجه منها كنت زمان اقول انا هجيب طفلين وبس وياريت ولد وبنت واتريق علي سارة لما تقول هتجيب
ولاد كتير.. بس دلوقت غيرت رأيي أنا عايزة اجيب ولاد كتير أوي لحد ما انت تزهق وتقولي كفاية.. هعملك العزوة اللي اتمنيتها ياجسار..فرحان يا حبيبي
رفع وجهه الباكي مع همسه فرحان دي ماتساويش احساسي دلوقت.. شكرا انك بتشاركيني حلمي وكل مادا بتسعديني أكتر.. أنا بحبك اوي.. انتي زي اسمك بالنسبالي.. شمس نورت حياتي وحولت برد روحي لدفى وهونتي عليا أوجاع العمر اللي فات..ثم غفى كلا منهما جوار الأخر روحا وجسد. 
الفصل الرابع عشر
عطايا الخالق لا تزال تهطل من سماء رحمته على ذاك اليتيم
عناقيد أحلامه تتشابك لمنحه مذاقات فرحة تلو الأخرى بذرة عائلته نبتت بنطفة جنينه..شمسه الدافئة تحمل باحشاىها
الأن أملا طالما طاقت روحه إليه من سيشاركه تلك الفرحة
تسابقت أقدامه ركضا كطفل صغير أسرع ليخبر والديه بما أنجزه.
للمرة الأولى يعود جسار زائرا لفيلا جده بعد تجرده من كل شيء قبلا راح يطرق بابهم بقوة والسعادة تكاد تفقده السيطرة على عقله ما أن أشرعت البوابة له حتى هرول يبحث عن الجد وهو يصيح بنداء صاخب على غير طبيعته الهادئة الرزينة جدي.. أنت فين ياجدي
أخذته قدماه متوجها بلهاثه لغرفة الطعام ليجد أحداق الجميع تنظر إليه بدهشة لاقتحامه الغريب والمباغت ليستأنف جسار صياحه وهو يقترب من جده لاهثا بقوة توشك أن تقطع أنفاسه جدي.. شمس ..شمس حامل.. هيبقي عندي عيلة تخصني ياجدي.. ولادي هيتولدوا بين ايديا وهما عارفين جذورهم فين مش هيعشوا اغراب زيي ياجدي هيبقي عندي عيلة من صلبي وعزوة تعوضني شمس حامل ياجدي شمس حامل.
ظل يهذي دون وعي وأنفاسه تتقطع وصدره يتضخم بالهواء
تم نسخ الرابط