رواية جديدة قوية الفصول من الثالث وعشرون الي السادس وعشرون بقلم الكاتبة الرائعة
المحتويات
تهتف بها
شمس .. من الجيد إنك أتيت
حدقت بها شمس بصمت بينما نهضت ربى من مكانها وسألت بعدما لاحظت جمودها الغريب
ما بك ..! لا تبدين على ما يرام ..
سألتها شمس محاولة السيطرة على ملامحها ونبرة صوتها اللتان تعكسان كافة الإضطرابات التي تمر بها
لا شيء .. مرهقة بسبب العمل ..
سألتها ربى بإهتمام
يضغطون عليك كثيرا .. أليس كذلك ..!
لم ترد عليها شمس وهي تفكر إن أختها التي لا تعلم بعد عن الشركة التي تعمل بها وحقيقة إنها ملك لقيصر فهي قد أخبرتهم جميعا بإختصار بإنها تعمل في شركة جيدة دون ذكر اسمها لكن أعطتهم عنوانها كونها تعلم جيدا إنهم لن يأتوا هناك ابدا فالمدة هي ثلاثة أشهر فقط وتصبح خارج الشركة وفي حالة تم قبولها وفكرت في الأمر بجدية ستضطر الى إخبارهم الحقيقة أما في الوضع الحالي فلا داعي لذلك ..
أين شردت يا شمس ..!
سألتها ربى وهي تحرك كفها أمام عينيها لتشيح شمس بوجهها بعيدا عنها وهي تهتف بضيق
انا مرهقة للغاية يا ربى ..
قالت ربى بسرعة تمنعها الحركة
انتظري .. دعيني أخبرك بما حدث ..
زفرت شمس أنفاسها وهي تسأل بنفاذ صبر
ماذا حدث ..! تحدثي هيا ..
عريس ..
قالتها ربى بنبرة جادة وهي تسيطر على إبتسامتها بصعوبة لتهتف شمس بعدم فهم
عريس ..!!!
ثم أردفت بجدية
من هو ..! ومن أين تعرفينه ..!
ردت ربى بسرعة
كلا يا شمس .. إنه عريس لك وليس لي ..
صاحت بدهشة
لي .. عريس لي ..
أومأت ربى برأسها وهي تبتسم لا اراديا لتهتف شمس بضيق
ما بالك تبتسمين كالبلهاء هكذا ..! كأن العريس جاء لك وليس لي ..
هتفت ربى بحماس
لإنك ستتزوجين وانا سأكون اخت العروس ..
أكملت وهي تمط شفتيها
نحن بحاجة لقليل من التغيير في حياتنا يا شمس وموضوع زواجك سوف يلهينا قليلا بدلا من هذا الملل ..
قالت شمس بنرفزة
زواجي هو من سيخفف الملل والرتابة في حياتك يا ربى .. لماذا لا تستغلين وقتك والعطلة في أكثر من شيء يبدد هذا الملل الذي يسيطر على الاجواء ..
ما بالك يا شمس ..! لماذا تضايقت ..! حسنا كنت أمزح .. بالطبع الأمر ليس كذلك .. الموضوع فقط إنني تحمست قليلا لمعرفة هوية العريس ومواصفاته ..
ردت شمس بعصبية
لإنني مشغولة بمئة شيء في رأسي وتأتين انت وتحدثينني عن هذا العريس..
ومالذي يشغل عقلك يا هانم الى هذا الحد ..!
سألتها ربى ببعض التهكم لتجيب شمس بحنق
لن أخبرك .. سأتركك مع الملل المحيط بك كما تقولين عل وعسى ېقتل احدكما الآخر ..
ثم اتجهت نحو الدرج حيث صعدت الى الطابق العلوي لتقابل أسامة الذي إستيقظ لتوه من نومه فتسأله بضيق
هل إستيقظت متأخرا كالعادة ..! امتحاناتك تقترب .. من المفترض ان تقلل ساعات نومك ..
رد بصوت ناعس
حاضر .. أعدك سأقللها ..
واضح .. واضح ..
قالها بسخرية قبل أن تتركه وتتجه نحو غرفتها ومئات الأفكار تعصف داخل رأسها ..
..
جلست شمس على سريرها بتعب بعدما خلعت حذائها ورمته ارضا ..
تمددت بعد لحظات على سريرها مغمضة عينيها محاولة السيطرة على مشاعرها المتناقضة بعدما حدث ومنح نفسها السکينة والهدوء ..
ظلت على هذه الوضعية لأكثر من ربع ساعة قبل أن تعتدل في جلستها وتقرر تغيير ملابسها ..
نهضت بتثاقل واتجهت نحو خزانتها لتخرج لها بيجامة خفيفة وترتديها ثم تتجه مرة أخرى نحو السرير وتتمدد عليه تنظر الى السقف بشرود بينما عقلها يذكرها بكل ما حدث ..
ما زالت تشعر بالغيظ والقهر من تلك الحرباء وما قالته ..
لقد تجاوزت حدودها كثيرا لكن ما قالته في نهاية الحدث جرحها بشدة فهي لم تتعرض يوما لموقف مشابه لهذا بل إنها لم تسمع يوما او تشعر بأحد ما يدين أخلاقها ولو قليلا فبالرغم من شخصيتها المندفعة الجريئة بعض الشيئ وملابسها المتحررة قليلا إلا إنها وضعت لنفسها حدودا صارمة في علاقتها مع الرجال او بالأحرى الشباب ..
فتعاملها مع زملائها في الجامعة كان بشكل رسمي عموما بإستثناء قلة كانت تعتبرهم اصدقاء بمرتبة أخوة ..
اما الأقارب فدوما كانت متحفظة معهم حتى أيمن لم تتجاوز حدودها معه يوما بل انها لم تتحدث معه بكلمات الغزل والغرام ..
مشاعرهما كانت متبادلة فقط وقتها لكنهما لم يكونا يتواصلان الا مرات معدودة في الشهر يتحدثان بأمور عادية ولقائاتهما دائما كانت بوجود الجميع فلم تخرج يوما معه لوحدها رغم طلبه ذلك بعض المرات ..
بعد كل هذا وبعد سنوات حافظت بها على نفسها تأتي فتاة تافهة وتتحدث عنها بهذا الشكل المشين ..
شعرت بمرارة شديدة تؤلم قلبها بينما عقلها يخبرها إنها مجرد فتاة مغرورة ليس لكلامها السخيف اي اهمية ..
ظلت تفكر لمدة وكلمات حوراء تتردد داخل اذنها فټحرق قلبها بشدة
رنين هاتفها أيقظها من أفكارها المرهقة فإعتدلت في جلستها لتجد احدى صديقاتها تتصل بها ..
ردت عليها وتحدثت معها لبعضا من الوقت قبل أن تغلق الهاتف وهي تفكر إنها بالكاد استطاعت التجاوب معها ..
نظرت الى الهاتف وفكرت بالإتصال بصبا فهي تحتاجها حقا وهي الوحيدة التي تعلم بتفاصيل الموضوع منذ اول يوم ..
رنت عليها لتجيبها صبا بعد لحظات وهي ترحب بها ثم تسأل عن احوالها ليأتيها صوت شمس الضعيف
احتاج الحديث معك ..
قالت صبا بسرعة وقد استشعرت الضيق الشديد في نبرتها وبعض الحزن
بالطبع تحدثي .. اسمعك ..
بدأت شمس تتحدث وتخبرها بكل ما حدث ..
كانت مشاعر صبا تتأرجح بين الڠضب والنفور من تلك المتعجرفة وكلامها السام مثلها ..
شتمت قائلة
الحقېرة .. كم إنها رخيصة ..! كيف تتحدث بكل هذه الوقاحه والرخص ..!
أكملت متسائلة بحنق
وماذا حدث ..! هل تركتيها هكذا دون رد ..!
أخوها رد نيابة عني ..
سألتها صبا بفضول
ماذا فعل ..!
ردت شمس
صفعها على وجهها ..
هتفت صبا بإنفعال
والله تستحق ..
ثم أردفت وقد استوعبت ما فعله
ضربها كف ..! امامك ..!
كلا اخذها على الجانب وصفعها .. بالطبع أمامي ..
قالتها شمس بضيق لترد صبا بسرعة
ماشاءالله .. هل أصبح لديه ضمير أخيرا ..! يعني لم أتوقع منه ردة فعل كهذه .. كيف لشخص مغرور ومتعجرف مثله ان يضرب اخته أمامك ولأجلك ..!
خذي الكبيرة اذا .. لقد اعتذر مني ايضا نيابة عنها ..
ماذا ..!
صاحت بها صبا مندهشة قبل أن تردف بعدما استوعبت ما سمعته
اعتذر .. قيصر نفسه من اعتذر أم خياله ..
ثم اكملت بجدية
ماذا حدث يا شمس ..! أليس هو نفسه من تصرف معك بكل حقارة وغرور وتسلط ..! مالذي تغير ..! هل تحسنت اخلاقه اخيرا ..! أم إن هذا نتيجة تأثيرك عليه ..!
تأثيري ..! ماذا تقصدين ..!
سألتها مندهشة لتهتف صبا بها
نعم تأثيرك .. أنت تؤثرين به
متابعة القراءة