رواية قمر من 18-22

موقع أيام نيوز

الفصل الثامن عشر
_كنت فين يارياض برن عليك من الصبح وتليفونك مقفول.
قطب جبينه حين رأي ملامحها الباكية يتساءل مبتهلا أن تحمل له اجابتها خبر ۏفاة حماته العتيدة 
_مالك فيه ايه
قالت باڼهيار
_جبت تحاليل ابننا وروحت للدكتور قاللي عنده أنيميا البحر المتوسط وده مرض وراثي ناتج عن وجود خلل في جين مسئول عن تكوين الډم وده طبعا بيتنقل عن طريق الأب أو الأم.. أكيد أخده منك يارياض.
قال بعصبية
_وليه مش منك ياست هيامولا هو المحروس بياخد الحلوة منك والۏحشة مني أنا
_هو ده وقته يعني عموما أنا متأكدة انه منك لاني عملت تحاليل ومش موجود في جيناتي.
_وحياة أمك.
_رياض بقولك مروان ابننا عنده مرض وراثي خطېر الخلل ده بيأثر في صنع كرات الډم الحمرة مادة الهيموجلبين ساعتها مبتقدرش تنقل الأكسجين للجسم من خلال الډم وبيحصل اصفرار للجسم كله وتضخم الكبد والطحال وفي الاخر مۏت.
_ياشيخة فالك شوم زي حياتي معاكي ماتتفائلي خير أحسنلك.. عموما أي مرض في الدنيا بيتعالج ومروان هيبقي كويس بس انتي قصري لسانك اللي مۏت الولد من دلوقت.
_طب ياريت يتعالج ويبقي كويس زي مابتقول وهو أنا أكره يعني.. ده ابني.. حتة مني بس الدكتور كلامه مش مطمني وطالب يشوفك.
_هروحله بكرة.
_بكرة ايه دلوقت حالا.
_مش هينفع راجع من مأمورية وتعبان ومحتاج أنام.
اتجه إلي غرفته فتبعته تقول بجزع
_رايح تنام من غير ماتشوفه حتي وتتطمن عليه.
قال رياض بضجر
_لما أصحي ياهيام الدنيا مش هتطير يعني قلتلك راجع من مأمورية وتعبان.
ارتمي علي سريرهما بملابسه يسحب الغطاء بينما تشاهده هي بعدم تصديق لا تستطيع تخيل وجود ذرة أبوة في دمائه تجعله ينام هكذا قرير العين دون ان يطمأن علي فلذة كبده لتشعر في هذه اللحظة ولأول مرة منذ زواجها منه بالندم حقا تتمني لو عاد بها الزمن لما فعلت مافعلت ولصار حاضرها ومستقبلها مغايرا كلية.
______________________
_يابنتي افهميني....
قاطعتها فيروز قائلة
_افهميني انت ياطنط قمر بابا مش صغير عشان ميقدرش يفرق بين عواطفه كحبيب وعواطفه كصديق هو يقدر يتحمل فراق الحبيبة ويقدر انه ملقاش صدي لمشاعره جواكي لكن فراق الصديقة اللي اتعود يكون معاها دايما ويحكيلها عن يومه ويقضي معاها وقت ېقتل وحدته ده اللي ميقدرش عليه وممكن حقيقي ېقتله.
قالت قمر بلهفة
_بعيد الشړ عنه.
قطبت فيروز حاجبيها تتساءل هل هذه لهفة حبيبة أم صديقة رجحت الاحتمال الأول ولكنها لم تعلق بل انتوت اللعب علي أوتار قلب السيدة قمر وعواطفها قائلة
_انت متعرفيش حالته عاملة ازاي دلوقت بيقعد في البلكونة بالساعات لا بياكل ولا بيشرب ولا بيقابل صحابه حتي حالته بجد واجعة قلبي ومش عارفة أعمله حاجة حتي كريم وكرملة كل يوم بيسألوني.. جده ماله ياماما مبقاش يلعب معانا زي الأول ليه ولا بقي بيضحك.
ظهر الحزن والألم علي ملامح قمر وهي تقول بهمس مرير
_كل ده بسببي أعمل ايه بس ياربي
_ترجعوا لبعض كأصحاب طبعا الفراق ده صعب ومش قادرة أتقبله ولا أتقبل فكرة انك ممكن تبعدي عن بابا بالسهولة دي.
_علي عيني والله يافيروز ربنا عالم ان باباكي من يوم مادخل حياتي وهي اتغيرت بقالها طعم ودخلتها الألوان بعد ماكانت أبيض وأسود..مبقتش وحيدة أنا كمان وبقالي حد أتكلم وياه وأرتاح لما أفضفض معاه باللي في قلبي.. لكن كلام الناس....
قاطعتها قائلة بحزم
_مش مهم ومش هيفرق معاكوا في حاجة لما كل واحد فيكم يتألم من بعده عن التاني الناس موراهاش غير الكلام وانتقاد الغير وكل ده لا بيقدم ولا يأخر ياطنط وقت الجد محدش منهم بينفعك يبقي تعملي حساب ليهم ليه
ظهر التفكير علي وجه قمر فأدركت فيروز أنها أصابت هدفها لتنهض تمد يدها إلي قمر مردفة برجاء
_قومي معايا ياطنط نروح لبابا قومي فرحيه بوجودك جنبه زي زمان ومتقلقيش من مشاعره ناحيتك معتقدش ممكن تسمعي عنها حاجة تاني بعد رفضك..يلا قومي.
لقد اشتاقت إليه حقا شوق كبير تعملق بروحها حتي أنها كانت تشعر بأن هناك شيئا كبيرا ينقصها في الآونة الأخيرة هو_ لا شك لديها في هذا_ولكن كيف السبيل إلي رؤياه وقد أدركت مشاعره فباتت تخشي قربه فتستسلم لحبه وطيبة قلبه ووقتها لن يتقبل أي من أبنائها مشاعرها كإمرأة تاقت دوما للحب والحنان بعد أن جفت ينابيع الحب في قلبها لقلة اهتمام زوجها الراحل وقسوته عليها لن يفهموا قط أن المرأة مهما كبر سنها تحتاج إلي الحب والاهتمام وان وجدتهم في رجل لن تتردد في الاستسلام لهذه المشاعر والوقوع في الحب هذا حقا ماأبعدها عن مصطفي ولكن ان كان قادرا علي أن يفرق بين مشاعره كحبيب ومشاعره كصديق كما قالت ابنته فستقترب دون تردد ترتضي اهتمام الصديق رددت في ذهنها هذه الكلمات مرارا وهي تنهض تمسك يد فيروز فابتسمت الأخيرة تبادلها قمر ابتسامتها قبل أن يسيران باتجاه الباب بخطوات سعيدة.
______________________
_المعلومات اللي بتدوري عليها هتلاقيها في العنوان اللي هبعتهولك من الرقم ده بس ياريت تروحي بسرعة قبل ما ما السعدني يهرب وتخسري فرصة هتقدملك سيد أبو الدهب علي طبق من فضة.
كادت أن تقول شيئا ولكن محدثها أغلق الهاتف بسرعة لتطالع هاتفها بترقب وما ان وصلت الرسالة حتي فتحتها بلهفة تقرأ العنوان المرسل ثم تغلق هاتفها وتسرع بالإشارة إلي أقرب سيارة أجرة تمنحه العنوان وتطالبه بالإسراع في إيصالها إليه.
____________________
كان يستمع لمحبوبته فيروز
كتبنا وما كتبنا ويا خسارة ما كتبنا كتبنا مېت مكتوب ولهلق ما جاوبنا كنا نبعتلو مكتوب يبعت مكتوبين شو قالولك يا محبوب مغير من شهرين اخر مرة تلاقينا اتصافينا واتراضينا إن كنك زعلان علينا عالقليلي عاتبنا بتذكر لما عالدار طليت ما بعرف كيف قلبي طار وصار يطير البيت و لما قلتلي اسقيني صارت تبكي الياسميني و قالتلي يا مسكيني قلنا تبنا وما تبنا يا مالكين القلب لما النوى مالكن قلنا حباب لنا مين يا ترى مالكن عودوا قبل ما الجفا يغمر ليالي العمر غير الأحبة القدامى عالوفا مالكن بلمح شباكو من بعيد عالوادي مفتوح و تزيد الغصة وتزيد بها القلب المجروح.
شعر بيد توضع علي كتفه تخرجه من شروده فقال بحنان
_فيروز كنتي فين يابنتي
صمت من جانبها جعله يدير وجهه مطالعا إياها فنهض بلهفة حين رأي قمر التي طالعت ملامحه بشوق عجزت عن اخفاءه لقد نحل وجهه وجسده وغارت عيناه.. هل يؤثر فيه فراقها عنه بهذا الشكل المضني حقا إذا فاللعڼة علي الفراق وسحقا لها إن تركت أي شيء يحول دون وجودهما معا بينما ظل هو صامتا يتأمل مقلتيها بتوق أطل من كيانه شعر بحلقه جاف يهمس اسمها بصعوبة وكأنه يخشي ان تكون وهما سيختفي ماان يلفظ بأي حرف ولكنها لم تختفي بل ابتسمت بحنان قائلة
_ازيك يامصطفي
ابتلع ريقه قائلا بحروف مضطربة من الانفعال
_بخير مادمتي بخير.
دق قلبها بقوة بينما أردف هو قائلا
_واقفة ليه أقعدي وارتاحي.
جلست فجلس بدوره يقول
_انت كويسة ياقمر
هزت رأسها فأردف قائلا
_وولادك كويسين
_بخير.
_الحمد لله طب ليه مكنتيش بتفتحي البلكونة دي خالصده أنا ليل ونهار بستناكي تفتحيها عشان أطمن عليكي ولما فضلت مقفولة قلت أكيد فيه حاجة.
حانت منها نظرة إلي شرفتها تدرك بقلب ملتاع أنه كان يجلس طوال الوقت في الشرفة ينتظر فقط أن يراها ليطمأن عليها بينما هي قد أغلقتها خصيصا حتي لا تراه وتضعف أمامه كما يحدث معها الآن هل كانت حقا قاسېة مجحفة بحقه حين اتخذت قرار الفراق للأبد نعم بكل تأكيد.
_روحتي فين ياقمر
نظرت إليه قائلة بابتسامة حانية
_أنا هنا أهو سيبك بقي مني وقولي ايه أخبارك في الأيام اللي فاتت دي مش عايزة ملخص.. أنا عايزة تفاصيل.
شرع يحكي لها عن أحواله في الآونة الأخيرة بينما أحضرت فيروز فنجالين من القهوة ووضعتهما أمامهما فلم ينتبها لها علي مايبدو من خضم الحديث الذي تخللته ضحكات جعلتها تطالعهما بابتسامة راضية قبل ان تتجه لحجرة ولديها لتطمأن عليهما.
___________________
وجدت الباب مفتوح فتوجست خيفة أنبأها حدسها أن تبتعد ولكن عندها جعلها تنفض حدسها جانبا وتدلف إلي الشقة صمت قاټل أثار بعض الخۏف في أوصالها ولكنها قاومت خۏفها ودلفت أكثر فوجدت خلف الطاولة رجل مسجي علي الأرض مضرج بالډماء أصابها الهلع تتراجع بسرعة وهي تكتم صړخة كادت أن تخرج من شفتيهافإذا بها تفلتها حين إصطدمت بأحدهم استدارت بسرعة فوجدت ضابطا بملابس رسمية يطالعها بعيون كالصقر يصحبه بعض العسكر فتهدلت كتفاها وهي تدرك أنها تبدو له كمشتبه بها في چريمة قتل.
_______________
جالت في حجرتها پغضب تشعر أنها تكاد ان ټنفجر غيظا حين فتح الباب وظهر علي عتبته زوجها مراد الذي رأي حالتها هذه فأدرك أنها ليلة عاصفة علي مايبدو دلف بهدوء يلقي بحقيبته علي أقرب كرسي ثم اتجه لأخذ منامته والذهاب إلي الحمام فاستوقفه صوتها الغاضب وهي تقول
_ممكن أعرف رايح فين
أشار إلي منامته قائلا بهدوء
_زي ماانت شايفة رايح الحمام هاخد شاور وأغير عشان أنام.
_وأنا
_انت إيه ياناهد
_مش هتسأل عليا مش هتسأل ليه كلمتك خمسين مرة وتليفونك مقفول صحيح انت كنت فين النهاردة وقافل تليفونك حتي الشغل مروحتوش.
_كنت بعمل شيك آب في مستشفي الدكتور علاء.. خير ياناهد كلمتيني كل المكالمات دي ليه
_هنجلط يامراد مرات ابنك هتجلطني رجوعها البيت بعد ما خلاص قلت اني خلصت منها ومش هشوفها تاني قاهرني معاملة ابنك ليها وكأن فراقها كام يوم كان مۏت بالنسبة له بېقتلني مش قادرة اتحمل وجودها معاه.. خلاص اتخنقت.
لم تسأله عن أحواله حتي ونتيجة فحوصاته وتحاليله هل باتت لا تهتم له حقا قدر اهتمامها بنفسها ومشاعر غيرة تفتك بها من زوجة ولدها نفض أفكاره وهو يقول بهدوء
_فيها ايه يعني لما وليد حس لما مراته بعدت عنه انه بيحبها و ميقدرش علي فراقها فيها ايه لو كان بيحبها وهي بتحبه ومبسوطين مع بعض دي حاجة المفروض تسعدك مش تنرفزك وتقتلك زي مابتقولي.
_بس أنا مبحبهاش.
_مش لازم تحبيها.. كفاية انه بيحبها.
_لأ لازم.. مش قلتلك عمرك ماهتفهمني روح يامراد خد الشاور بتاعك وسيبني في حالي أنا غلطانة اني بتكلم معاك أصلا.
هز كتفيه بقلة حيلة ثم اتجه إلي الحمام تتابعه ناهد بحنق قبل أن تزفر بقوة.. تتساءل عن شخص قد يستطيع تخليصها من هذه الفتاة.. ليطل اسم في عقلها أسرعت دون تردد واتصلت بها.
__________________
دلف كرم من باب المطعم يجول بعينيه بين جنباته باحثا عنها وما إن رآها تشير له حتي أسرع تجاهها يتوقف أمامها قائلا بلهفة
_خير يامي قلقتيني.. كلمتيني وقلتيلي تعالي بسرعة.. محتاجاك.. طمنيني عليكي
_أنا بخير متقلقش بصراحة عاملالك مفاجأة.
قطب جبينه مرددا
_مفاجأة!
ابتسمت حين صدح في المكان أغنية happy birth day to u.. تزامنا مع اقتراب النادل منهما يحمل كعكة عيد ميلاد وضعها أمامهما بابتسامة ليتذكر كرم أن اليوم هو عيد ميلاده فارتسمت



علي شفتيه ابتسامة رائعة و مي تحرك شفتيها دون صوت قائلة
_كل سنة وانت طيب.
اتسعت ابتسامته يردد دون صوت بدوره
_وانت طيبة.
قبل أن يميل مع انتهاء الأغنية ويطفئ الشموع جميعها.
_______________________
_زي ماقلت لحضرتك انا جتلي الرسالة دي وروحت المكان علي أساسها لقيته بالوضع اللي شفته تقدروا تتأكدوا من الكاميرات اني كنت في موقع الچريمة قبل وجود حضراتكم بثواني وطبعا مش هلحق أقتله في الثواني دول ده غير ان تقرير الطب الشرعي هيثبت ان الچريمة حاصلة من وقت.. تقريبا مش أقل من ساعتين يعني قبل وصولي بفترة وده في حد ذاته أكبر دليل علي برائتي.
شعر ممدوح بارتياح كبير لتطابق أقوالها مع شهادة الشهود ومارآه في كاميرا المحل المواجه للعقار الذي كان يقطن به القتيل بقي فقط تقرير الطب الشرعي ليخلي سبيلها حتي يشعر بالراحة حقا فحين عرف بهويتها وقرابتها لصديق عمره أصابته صدمة عجز عن مواراتها لم يتعرف عليها في البداية بالطبع فآخر مرة رآها كانت مازالت فتاة صغيرة بضفيرتين محببتين ونظرة خجولة لطالما اعتلت مقلتيها حين كانت تنظر إليه أما الآن فهي فتاة رائعة الجمال تعقص شعرها علي هيئة ذيل حصان وتطالعه بمقلتين تحملان ثقة وثباتا أثارا اعجابه دون شك خاصة وهي تواجه چريمة قتل ولكنها كانت من الذكاء بحيث أدركت أن لا دليل قد يدينها..انتبه إلي أن عيناه تجول علي ملامحها دون أن يشعر فأسرع بإشاحتهما عنها وهو يطالع الأوراق التي أمامه قبل أن يطالعها قائلا بهدوء
_كل الأدلة صحيح في صالحك وبإذن الله تقرير الطب الشرعي هيأكد كلامك بس ده ميمنعش اني أحذرك من المتابعة لوحدك في قضية زي قضية الأغذية الفاسدة وخصوصا لو اسم زي سيد أبو الدهب جوة الموضوع.
_لو حركة زي اللي عملوها معايا دي هتخوفني وتمنعني أكمل فأكيد حضرتك غلطان الصحافة مش هتوقفها العصاپات ولا هترهبها قذارتهم وأنا هكمل في القضية ولو كان التمن حريتي أو حياتي.. ميهمنيش.
رغما عنه شعر بقلبه يصفق اعجابا بهذه الفتاة تشبه كثيرا أخاها حتي أنه صار لا يتعجب قوتها في الدفاع عن الحق والعدالة يتمني لو كان منهم أناس أكثر في هذه الدنيا لاستقام ميزانها واعتدل.
نحي مشاعره جانبا وهو يسمح للطارق بالدخول فكان شرطي سلمه ورقة ثم انصرف مؤديا التحية العسكرية طالع ممدوح الورقة باهتمام قبل أن تنفرج أساريره قائلا
_تقرير الطب الشرعي بيأكد أقوالك وبيقول كمان ان اللي أطلق الړصاص أطلقه بيمينه وحضرتك بتستخدمي ايدك الشمال وكدة هقدر أخلي سبيلك بس بصي ياآنسة غادة فيه أوقات لازم الانسان المدني يسيب فيها مهمة البحث عن العدالة لناس حلفت تضحي بحياتها عشان الوطن وهي أولي بمهمة البحث والقبض علي الجناة أما انت وكمدنية لو جرالك حاجة اتحبستي مثلا أو قتلوكي فوقتها الست قمر واخواتك أكيد هيقتلهم الۏجع.
طالعته بحيرة قائلة
_وانت عرفت اسم والدتي ازاي معتقدش لحقتوا تتحروا عني وعن عيلتي.
قطبت جبينها وهي تقول
_انتوا مراقبيني ولا إيه
ابتسم قائلا
_مش للدرجة دي ياآنسة الحقيقة أنا أعرفك وأعرف مامتك واخواتك كويس جدا وانت كمان تعرفيني بس مش واخدة بالك لاني مشفتكيش من سنين أنا أبقي ممدوح عبد العليم صديق أخوكي مالك اللي أكيد مش هيفرح لما يلاقي أخته في خطړ.
لهذا بدا مألوفا هزت رأسها بهدوء ثم قالت
_الحقيقة وزي ماانت أكيد عارف الأخ ده مش موجود عشان يفرح أو يزعل عليا أما بالنسبة للخطړ فمعتقدش ان المجرمين كان قصدهم من اللعبة السخيفة اللي عملوها النهاردة أكتر من توجيه كارت ارهاب ليا عشان أسيب القضية ودي حاجة مستحيل أنولهالهم فمن فضلك لو خلصت تحقيقك معايا تخلي سبيلي عشان عايزة أروح لوالدتي قبل ماتقلق عليا.
ضړب زر جوار المكتب يستدعي الكاتب قائلا
_لو حقيقي عايزاها متقلقش عليكي ابعدي عن القضية دي ياآنسة غادة.. صدقيني ده لمصلحتك.
دلف الكاتب بينما تقول هي بثبات
_مستحيل وده قراري النهائي.
هز رأسه بقلب مفعم باليأس يدرك الآن أنها عنيدة صلبة الرأس كأخيها شعور قوي بداخله_ قلق امتزج پخوف عليها ورغبة هائلة بحمايتها خشية إصابتها بأي أذي علي أيدي هؤلاء المجرمين أعاده لأنها أخت صديقه الصغيرة_جعله ينتوي محادثة صديقه عله قادر علي اقناعها بالعدول عن مهمتها الاڼتحارية بينما عجز هو عن ذلك.
الفصل التاسع عشر
لازم ترجع يامالك.. لازم تلحق أختك.
غادة رامية نفسها وسط الخطړ ومش هاممها المرة دي كانت ليها قرصة ودن من ناس مبترحمش مين عارف المرة الجاية هيعملوا فيها ايه دول مجرمين وأهون حاجة عندهم الروح.. انت عارف الأشكال دي ممكن تعمل فيها ايه أنا اترددت كتير في اني أكلمك عارف انك رافض رجوعك لمصر لكن الوضع خطېر والأخطر عناد أختك وراسها الناشفة واللي شايفة انها عادي تضحي بحياتها عشان تكشفهم صدقني مش هتقدر تعمل لهم حاجة أنا شفت بعيني ناس كتير زيها اټقتلت والقضية اتقيدت ضد مجهول.. أنا حذرتها بس هي قابلت تحذيري برفض قاطع ورغبة فى الاستمرار ومبقاش في ايدي حاجة تانية أعملها
تلك كانت كلمات ممدوح له في اتصاله الأخير كلمات حرمته النوم خوفا علي صغيرته غادة.. يعرفها كراحة يده عنيدة مثله وأكثر لن تتخلي عن التحقيق حتي تصل لمأربها لذا وجب عليه العودة واقناعها بالعدول عن هذه القضية حتي يحميها من نفسها ومن هؤلاء المجرمين يعلم أيضا أنها ستقاومه وهي تشعر بالألم جراء سفره دون إخبارها وتخليه عنها كما تعتقد والدليل علي ذلك عدم إجابتها علي مكالماته القليلة لها ولها كل الحق في ذلك فهي لا تعرف مرارة الغدر والخېانة التي جعلته يغلق علي نفسه ويبعد عنه الجميع غير راغب في ان يري نظرات الشفقة في عيونهم أو يسمعها في نبرات صوتهمشعر بالعجز فآثر الهروب لإننا مهما كنا اقوياء تنتابنا لحظات عجز لا نستطيع وقتها حمل حقائب الهموم وحدنا.. ولا نستطيع التصدي فيها لضربات القدر قد نجد أنفسنا عاجزين عن مساعدة أنفسنا فمابالنا بالغيروهو لم يستطع مساعدة نفسه وقتها علي تخطي آلامه فكيف له أن يساعد أمه وإخوته
تراجع برأسه إلي الخلف وأغمض عيناه پألم لقد چرح أحبته حين چرح وتركهن دون عضدوجدهن يتجسدن أمامه_
أختيه غادة وميسون إلي جانب والدته يطالعنه بعتاب _ همس قائلا
غادة صغيرتي.. هل تسمعين في صوتي أنين الندمهل تشعرين پألم فراقي عنك هل يصلك خۏفي عليكمنذ أن علمت بهذا الخطړ المحيط بك وأنا أشعر بالتيه تطل الذكريات بخاطري وأسمع صوتك بأذني..
كن بخير أخي فمادمت بخير سأكون بخير.. حسنا أنا لست بخير وأنت كذلك ولكني قادم إليك كي نكون سويا بخير.
ميسون.. عذرا جميلتي لم أري قط طفلتك ولم أحملها بين يدي بئس الأخ كنت ولكني أعدك بأن أضحي كما كنت قبل سفري وأن أكون حدك وعضدك إن ناديتني لبيت ندائك دون تأخير.
أمي.. هل ترين في ملامحي شوقا أرسل رعشة في أوصالي هل تشعرين بقلبي المحترق توقا للقياك لم أكن بخير قط في غيابك لكن ظل طيفك يراودني فيسري الدفء بروحي وأسترد أنفاسي الضائعة يانسمة صيف بحياتي أنقذتني من چحيم كدت اضيع بين جنباته يرعاني شيء غرسته بكل ذرة في كياني.. إيمان عميق بقضاء الله وقدره..و حبك أنت.. سأعود لأضم ثلاثتكن إلي صدري فأتدثر بحنانكن ليبعد عني جلمود القلب وغربته. 
_______________________
كانت تفتح الباب حين استمعت إلي كريم يقول
_انت كمان وحشتنا ياعمي ووحشني بيتنا والبيسين.
فتحت الباب تقول پغضب
_كريم.
انتفض الطفل يرمي الهاتف من يده يطالعها بهلع بينما اتجهت هي إلي الهاتف وحملته لتري أن المحادثة مازالت مفتوحة وضعته علي أذنها وقالت پغضب
_لسة زي الحية ياماجد بتدخل البيت من شبابيكه ومصمم تإذي اللي جواه حتي لو كانوا من لحمك ودمك عملتها مرة بس المرة دي مش هسمحلك ابعد عننا أحسنلك.
جاءها صوته البارد الذي تكرهه بقوة يقول 
_وان مبعدتش هتعملي ايه ياست فيروز هتاخديهم وتهربي تاني علي برة.
_مبقتش أخاف منك خلاص معايا حكم محكمة يمنعك تقرب مني او من ولادي.
_وتفتكري ده ممكن يمنعني عنكم عموما أنا متأكد انك خاېفة وعشان كدة بيترعش صوتك دلوقتي وكمان محذراهم يدوني العنوان.. عموما مش هتفضلي مستخبية ومخبياهم كتير أول مايرجعوا المدرسة هعرف وساعتها....
ترك جملته معلقة فقالت فيروز بمرارة
_روح ياشيخ منك لله مش كفاية حرمتني من باباهم عايز كمان تحرمني منهم منك لله.
أغلقت الهاتف وجلست تبكي بحړقة اقترب منها كريم قائلا پخوف امتزج پألم
_متعيطيش ياماما أنا غلط لما رديت عليه عارف انك متضايقة مني بس ڠصب عني....
جذبته من يده تقول بمرارة
_انا مش متضايقة منك أنا خاېفة عليك.. عمكم مبيحبكوش زي ماعايز يفهمكوا افهم بقي ياكريم.
_طيب اهدي ياماما عشان خاطري وسامحيني أوعدك مش هكلمه تاني ولو طلبني هقفل السكة في وشه بس متعيطيش.
الرجاء بصوته والدموع بمقلتيه جعلا قلبها يإن عطفا علي صغيرها الذي لايدرك كم تكون النفوس مريضة في بعض الأحيان فترتكب أبشع الچرائم بحق ذويها لا يفهم هذا الطفل البريئ أن هناك رجل قد ېقتل أخاه ويستبيح أكل مال اليتامي من أجل أطماعه يعدها بمقاطعة عمه لا إدراكا بكل هذا وإنما خشية دموعها ورفضا لحزنها لتضمه بقوة تعده أن تحميه هو وأخته بكل ماأوتيت من قوة.
_______________
كان يمشي بهدوء يحمل حقيبة سفره علي ظهره ويتجه إلي البوابة الخاصة بطائرته حين استوقفته فتاة صغيرة تبكي كاد أن يتجه إليها ليري ماالذي يبكيها لا يبالي بتأخره عن موعد الطائرة فقلبه الذي مازال يحمل طيبة رغم كل مامر به يجبره علي مساعدة الغير ولكنه توقف حين رأي سيدة تقترب منها فتوقفت الطفلة عن البكاء وابتسمت ثم سارت جوار المرأة متعانقات الأيدي لا يدري لم تذكر الآن هذه الطفلة التي قابلها في آخر مرة كان هنا بالمطار ولماذا تتراءي له الآن والدتها ذات العينان الفيروزيتان البريئتان حد الخداع لو لم يسمع مكالمتها بأذنيه والتي تكذب فيها علي زوجها تخبره أنها بالمنزل بينما هي بالمطار ولو لم يري كم هي أم مهملة تترك طفلتها وتتسوق دون أن تنتبه لإختفائها لصدق برائتها ولكنها كمعظم بنات حواء.. لا أمان لهن أغمض عينيه ينفض وجهها الذي تمثل أمامه وأهدابها التي حملت هذه الدموع المخادعة وهي تشكره علي جلبه ابنتها لأحضانها مجددا ثم فتحهما وهو يتجه إلي البوابة بسرعة بعد أن سمع الاعلان الأخير عن طائرته.
______________________
_متعرفش باباك بيتأخر برة اليومين دول ليه ياوليد
أخذ وليد شطيرة ووضع عليها بعض المربي قائلا
_مش عارف بس فيه ديل مهم اليومين دول بيشتغل عليه هو ومعتز وأكيد تأخيره مع العميل عشان يخلصه.
هزت رأسها وهي تتابعه يأخذ رشفة من فنجال الشاي وهو مازال واقفا لتقول بحنق
_ماتقعد ياوليد وتفطر كويس.
_متأخر ياماما ولازم أمشي.
دلفت ميسون في


هذه اللحظة وقالت براحة
_الحمد لله اني لحقتك ملف الاجتماع كنت هتنساه.
أخذه منها مقبلا إياها قائلا بامتنان
_أنقذتيني أشوفكم بالليل سلام.
_سلام.
كاد أن يختفي حين استوقفه صوتها قائلة بلهفة
_كنت هنسي انا رايحة لماما النهاردة.. هانيا وحشتها وعايزة تشوفها.
هز رأسه قائلا
_تمام خلي السواق يوصلكم ومتتأخروش.
هزت رأسها بابتسامة ترسل له قبلة هوائية فابتسم مغادرا لتقول ناهد بحنق
_الحاجات دي في أوضة النوم مش براها قدام الناس يامدام.
استدارت ميسون لتواجهها قائلة بثبات
_وانت شفتيني ببوسه من بقه ياحماتي دي بوسة ع الطاير.. عن إذنك بقي عشان أجهز نفسي للخروج.
غادرت بينما تتابعها ناهد بعيون حانقة تقول پحقد
_بنت معندهاش حيا صحيح معاملة وليد الجديدة غرتك ومخلياكي فاكرة انك فزتي عليا مش كدة ياميسون عموما الشاطر اللي يضحك في النهاية ياهانم.
___________________
كانت تتحدث بحماس امتزج بحب عن عمها وزوجته_ عائلتها التي تبنتها بعد ۏفاة ذويها بحاډث نجت منه هي بمعجزة_وكم شعرت معهما بأنها لم تفقد ذويها قط بل كانوا لها نعم الأهل أغدقا عليها من حنانهما وشملاها برعايتهما تدين لهما بالكثير ولا تدري كيف ترد لهما الجميل فهي لا تملك سوي حب كبير لهما أخبرها أنه أكثر من كاف بالنسبة إليهما فالكنز الحقيقي لأي إنسان هو أن يحب أحدهم فيبادله الحب وصل النادل فوضع أمامهما فنجالين من قهوة دون سكر تماما كما يفضلانها فقربته من أنفها كما اعتادت أن تفعل تغمض عيناها وهي تستنشق رائحته المميزة قبل أن تفتح عيناها وترتشف منه رشفة بتلذذ ثم تكمل حديثها لا تدري ما تفعله حركتها تلك بقلبه يدرك أنها تتسلل إليه دون إرادة منه لقد زرعت به شيء لا يستطيع وصفه حين يكون معها ينسي هموم يومه وحين يطالعها كما الآن يشعر بأن قلبه ينبض فقط لها ولا يسعد سوي قربها.. تري أيكون ظالما أنانيا إن أرادها في ظل ظروفه تلك أفاق علي صوتها وهي تقول بحماس
_ ايه رأيك لو تيجي تزور عمي ومرات عمي أنا كلمتهم كتير عنك وأكيد هيفرحوا لما يشوفوك.
عقد العزم وتوكل دون أن يفكر في شيء سوي أن يحظي دوما بما لديه الآن ليقول بحزم
_ده شرف ليا يامي أكيد هاجي وأزورهمأولا لإني مشتاق أشوفهم من كتر ما كلمتيني عنهم ثانيا عشان أطلب منهم ايدك.
طالعته پصدمة فمد يديه وأمسك يديها القابعتان علي الطاولة يقول بلطف
_عارف انها مفاجأة بالنسبة لك بس بصراحة مش قادر أخبي مشاعري أكتر من كدة بحبك والله العظيم بحبك زي مااتأكدت من خلال رسالتك لما كنا في باريس وكل تصرفاتك معايا انك بتحبيني ومنايا في اللحظة دي ان احنا نكون مع بعض علطول نفسي تكوني مراتي.. ايه رأيك يامي
سحبت يدها تقول باضطراب
_وجيهان
ظهرت مشاعر مضطربة بعينيه لم تخفي عليها امتزج فيهم الخۏف بالذنب ولكن غاب عنهما الحب وهو يقول
_جيهان كانت السبب في كل اللي أنا فيه ساعدتني مش هقدر أنكر فضلها عليا كنت بحبها بس غاب الحب مع العشرة واكتشافي اني مش أكتر من واجهة اجتماعية ليها وحاجة بتمتلكها وتتباهي بيها قصاد الكل مفيش يوم احتجت ليها ولقيتها جنبي علي المستوي الشخصي دايما بعيدة وبعدتني لكن أنا مش قليل الأصل ومش هقدر أتخلي عنها بعد مالقيت نصي التانيولا هقدر آجي عليكي انت كمان وأطلب منك ارتباط في السر لكن في نفس الوقت ولحد ماأقنعها لازم تكوني مراتي حتي لو مع إيقاف التنفيذ لإني مش مستعد أخسرك مع أول عريس عمك هيشوفه مناسب ليكي.. ها.. قلتي ايه موافقة تشيلي اسمي وتكوني مراتي حبيبتي يامي
آلاف الانذارات تراءت أمامها في هذه اللحظة وبضعة تساؤلات ترددت في عقلها.. 
إلي متي ستنتظر اعترافه لزوجته بأمرهما 
وهل ستتقبل جيهان زواجهما وان لم تفعل ما الذي سيحدث لارتباطهما
وهل هي قادرة علي تحمل فكرة أن تكون زوجة ثانية لكرم 
لا إجابات لديها علي الإطلاق ولكن عشقها له وفرحتها بأنه يبادلها عشقها إلي جانب رغبتها القوية في أن تكون حده وضعت ستارا أسودا علي كل العلامات الحمراء لتجد نفسها في هذه اللحظة تومئ برأسها إيجابا في سعادة ليبتسم بسعادة بدوره يقرب يدها إلي شفتيه ويطبع عليها قبلة ناعمة حملت مشاعره إليها فدق قلبها... حبا.
___________________
كانت تراقب مابدا لها كعملية تسليم لبعض الأغذية الفاسدة في شاحنة أمام أحد المحلات الكبيرة تظهر ريبة مايحدث في هذا الحذر الشديد والترقب علي الوجوه وكثرة تواجد هؤلاء الرجال مفتولي العضلات والمستعدين للتدخل عند أدني شعور بالخطړ رفعت قامتها الصغيرة من خلف السيارة تلتقط بضعة صور ثم انخفضت بسرعة ما ان شعرت بأحد هذه الوجوه ينظر قرابتها كادت أن ترفع قامتها مجددا حين شعرت بأحدهم يسحبها بقوة إلي باحة المنزل المجاور كادت أن تصرخ ولكن مهاجمها كمم فاهها فاستحال خروج صوتها ثم همس بأذنها بحزم
_اخرسي خالص ومتطلعيش نفس.. مفهوم
تعرفت صوته علي الفور انه الضابط ممدوح.. أطلق سراح ثغرها وهو ينظر خلسة تجاه مكانها الذي كانت تجلس فيه منذ قليل فحذت حذوه وإذا بها تتراجع علي الفور وهي تكتم أنفاسها الهلعة حين رأت أحد الرجال ضخام الچثة يقف في مكانها السابق ويدور بعينيه في الأرجاء أشار لها ممدوح بصعود الدرج ببطئ ففعلت علي الفور يتبعها ثم توقفا في الدور الأول وأشار لها بالصمت سمعت خطوات بالأسفل ثم توقفت هذه الخطوات لحظات وابتعد صاحبها كادت ان تتحدث فأشار لها بالصمت مجددا بصرامة ظلا هكذا مايزيد عن ثلث ساعة حتي سمعا شاحنة تغادر المكان فهمس قائلا بتحذير
_خليكي هنا أنا هنزل أراقب المكان ولو أمان هشاورلك عشان تنزلي.
هزت رأسها دون كلمة فأسرع يهبط الدرج بخفة يتسلل إلي الخارج مراقبا المكان وماان تأكد من أمانه وأن المچرمون قد غادروا بالفعل حتي أشار لها بالنزول هبطت إلي أسفل ليمسك يدها متخللا أصابعها قائلا
_تعالي معايا.
حاولت نفض يدها عن يده فقال بصرامة
_اياكي تفكري تسيبي ايدي ممكن يكون حد من المجرمين لسة في المكان لازم نبان ان احنا اتنين متجوزين هنوصل لحد عربيتي ونمشي من هنا ووقتها هرجعلك ايدك واعتذرلك كمان.. ماشي.
لم تجبه وهي تسير جواره تشعر ببعض الخۏف من فكرة وجود أحد هؤلاء المجرمين بالجوار ولكن خفف من حدة خۏفها وجوده إلي جوارها فيبدو أنه قادر دون شك علي الدفاع عنها وقت الحاجة.
____________________
ناولته فنجال القهوة وهي تقول بصوت قلق
_مش عارفة يابابا ايه سبب خۏفي من مكالمته بالظبط أكيد مش تهديده لإنه ياما سمعهولي.. يمكن نبرة صوته ودرجة برودها اللي كانت زي التلج وكأنه خلاص قدر يوصلهم ومبقاش يفرق معاه وجودي معاهم أو عدمه ده لولا انهم قدام عيوني كنت هقول انه بجد خدهم مني.
_بيلعب علي خۏفك منه مستني الخۏف يوقعك في الغلط لكن ده بعينه طول ماأنا جنبك مش عايزك تخافي يافيروز.
ربتت علي يده قائلة بحب
_ربنا ميحرمنيش منك يادرش المهم سيبك من سيرة ماجد وقرفه وقولي عامل ايه مع طنط قمر واتغديتوا فين النهاردة
أنار وجهه حين ذكر اسمها وشرع يتحدث عن ساعات من الجنة قضاها معها يتحدثان ويتحدثان في كل شيء ولا شيء فأدركت فيروز أنها نجحت في أن تبعد الحزن والقلق عن تفكير والدها ستخفي هي كل هذه المشاعر بجوفها وستعمل من الغد علي تأمين طفليها حتي وان اضطرت للجوء إلي الشرطة أو إلي شركة حراسات خاصة ولكنها ستفعل دون أن يعلم والدها انه يعيش أحلي أيام حياته بعد سنوات من الوحدة لذا وجب عليها أن لا تثير قلقه عليهم مجددا فيكفيه ما عاناه جوارها من الخۏف خشية أن يصيبهم ماجد بسوء.
______________________
توقف بسيارته أمام منزلها ثم استدار إليها يقول بحنق
_لآخر مرة ياآنسة غادة بحذرك من اندفاعك ورا المجرمين دول النهاردة بمعجزة قدرت أنقذك منهم ولولا جالي تليفون من المخبر بتاعنا بإنه شافك بتحومي حوالين المحل ده وان المحل ده من ضمن المحلات المشتبه فيهم واللي خاضعين للمراقبة كنا دلوقتي بنحول جثتك للمشرحة أنا مش فاضي للعب العيال ده ولا مستعد أتنطط وراك من مكان للتاني.
قالت بحنق
_أولا أنا مش عيلة ثانيا مطلبتش منك تتنطط ورايا أنا كنت بأدي واجبي كصحفية بتدور علي الحقيقة زي ماالمفروض كنتوا تأدوا واجبكم ياحضرة الظابط وتقبضوا علي المجرمين دول وهم متلبسين أفضل من إنك تيجي المكان بس عشان تهربني.
_لو كان هدفنا القبض عليهم كنا عملناها احنا هدفنا اللي وراهم وده اللي بنسعاله وبنحاول نوصله انت لحد دلوقتي مش مستوعبة حجم المتورطين في القضية دي وفاكرة ان اللي وراهم أبو الدهب وبس لأ.. الموضوع أكبر بكتير وبيضم أسماء كبيرة مجرد ذكر واحد فيهم بس هيكون بمثابة صدمة ليكي.
_مبتصدمش.
رغما عنه شعر بإعجاب كبير تجاهها يجذبه نحوها بقوة يعلم أنها تحمل في قلبها شجاعة الدفاع عن الحق ولكنه في ذات الوقت يخشي اندفاعها الذي قد يودي بحياتها وهو لا يستسيغ هذه الفكرة علي الإطلاق ليقول بحزم
_مهما كنت شجاعة وبتحاولي تدوري عن العدل والإنصاف فتهورك واندفاعك هيضرك مش هيفيدك في مواجهة المجرمين لازم تستعيني بالسلطة لو سألتي مالك هيقولك انه مبيخطيش خطوة في أي مهمة ليه من غير ماينسق مع البوليس وده اللي لازم تعمليه.
قالت بمرارة
_مالك مش هنا عشان أسأله زي ماانت شايف.
المشكلة هنا كما توقع اختفاء الأخ الذي يبدو كچرح غائر في قلبها طالعها بنظرة عميقة نفذت إلي روحها وهو يقول
_مالك مش موجود بس أنا موجود ومستعد أساعدك في أي وقت ده رقمي لو فكرتي تقومي بمهمة اڼتحارية زي مهمة النهاردة متتردديش وكلميني.
مدت يدها وأخذت منه الكارت دون ارادة منها تطالعه للحظة بحيرة قبل أن تنفض حيرتها وتهبط من السيارة تنوي الصعود للمنزل ولكنها توقفت للحظة ثم استدارت إليه قائلة بصوت هامس
_شكرا .
عقد حاجبيه متسائلا فأردفت
_لإنك أنقذتني.
هز رأسه دون كلمة فاستدارت تسرع في خطواتها تجاه منزلها بينما يتابعها حتي اختفت عن عينيه قبل أن يتنهد ويقود سيارته تجاه منزله ليختم ليلة غريبة ومٹيرة كهذه الفتاة.. تماما.
____________________
تأملت ميسون طفلتها التي تلهوا علي حجر والدتها بابتسامة حانية وهي تقول
_مش عارفة أشكرك ازاي ياماما علي نصايحك ليا من ساعة ماسمعت كلامك وأنا حياتي اختلفت خالص مع وليد وكأننا رجعنا نحب بعض من أول وجديد.
_الحمد لله يابنتي طيب وحماتك أخبارها ايه معاكي
مطت ميسون شفتيها قائلة
_زي ماهي بس أنا مكبرة دماغي منها مبقتش ټحرق دمي زي الأول.
هزت قمر رأسها بتفهم فأردفت ميسون قائلة وهي تشير إلي حجرة غادة
_والهانم دي بقي مالها من ساعة ماجت وهي قافلة عليها الأوضة ومخرجتش تقعد معانا.
تنهدت قمر قائلة
_بقالها فترة علي كدة خاېفة عليها ياميسون قوي أختك حساسة وبتاخد كل حاجة علي أعصابها ده غير انها


متهورة ومش مرتاحة لخروجها ودخولها بالليل اليومين دول عارفة انها بتشتغل بس شغلها محاوطه الخطړ من كل ناحية بتفكرني بمالك وخۏفي عليه.
_أهو مالك اللي كان بيظبطها وبيعرف يتفاهم معاها صحيح أخباره ايه
ظهر الحزن علي ملامح قمر وهي تقول
_بقاله مدة مكلمنيش بقرا أخبار نجاحه في الجرايد وبس وحشني وصعبان عليا حاله بس مفيش في ايدي حاجة أعملهاله وهو بعيد عني وبيني وبينه مسافات.
فتح الباب في هذه اللحظة وظهر مالك علي عتبته فاتسعت عيون قمر پصدمة واغروقت عيناها بالدموع بينما صړخت ميسون باسمه وهي تسرع إليه وتقوم باحتضانه ليضمها إليه بحب بينما تعلقت عيناه بوالدته التي سقطت الدموع علي وجنتيها تحمل نظراته اعتذارا وطلبا للعفو بينما يقابلهم تسامح منها وغفرانا.
الفصل العشرون
رنين هاتفها جذبها من حضڼ أخيها فنهضت مسرعة تحمل ابنتها وهي تقول
_أنا إتأخرت ولازم أمشي هجيلكم تاني.
نهض مالك يقول
_استني هوصلك.
_معايا السواق تحت هيوصلني خليك هنا يامالك جنب ماما احنا ماصدقنا نشوفها بتبتسم من تاني.
طالع والدته بحنان قبل أن يعود بنظراته إلي اخته يميل مقبلا جبينها وجبين طفلتها وهو يقول
_خلي بالك من نفسك.
_وانت كمان سلام.
غادرت بينما عاد مالك إلي والدته يجثو أمامها قائلا
_انت بجد مسامحاني ياأمي أنا غلط في حقك كتير قبل سفري وبسفري كمان ۏجعتك.
ربتت علي رأسه بيد حانية وهي تقول
_مسامحاك يامالك والله مسامحاك بس اوعدني متغيبش تاني عن عيني فراقك كان صعب قوي ياابني.
_أوعدك ياأمي انت متعرفيش لمستك دي ريحتني قد ايه وكأن غربتي انتهت وۏجعي بس لما بقيت بين ايديكي ياريت تسمحيلي أحط راسي علي حجرك و ترقيني زي زمان يمكن ساعتها أنام من غير كوابيس.
سحبته من يده تجلسه جوارها تأخذ رأسه بحنان وتضعه علي حجرها تملس علي شعره وهي تتلو آيات القرآن فاستسلم لأناملها يشعر لأول مرة بالأمان منذ زمن.. وكأنه عاد حقا للوطن.
____________________
منذ سفره وهي تطالع جدران المنزل فتراه مهجورا قد بليت أبوابه وتقشرت حيطانه نوافذه تكسرت وهجر الجميع عتبته حتي أنها كانت تري حوض النعناع الذي تهتم به شخصيا_والموجود بالشرفة_وقد جفت عيدانه فلم تعد تشم له رائحة كانت تفوح بين أرجاء المنزل ورغم أن كل شيء علي عهده إلا أن غياب ابنها وحبيبها مالك جعل كل شيء في نظرها باهت غابت عنه الحياة.. وبعودته عادت جدران المنزل كما كانت والتئمت صدوعه و عادت تشم رائحة النعناع من جديد.
أما هو فشعر وكأنه عاد طفلا صغيرا في حضرتها بروحها النقية وذاتها الملائكية تنير ظلمته وترشده إلي الطريق القويم تضمه فتريحه من كل عبء وترويه بحنان لا ينضب كيف يمنحها سعادة تعادل ماتمنحه من حب وأمان بذلت روحها دوما من أجلهم فماذا قد يمنحها بالمقابل ولا مقابل يكفيها جزاءا ياليته يملك قدره فيمنحها اياه دون تردد فرح مقابل حزن وصحة مقابل مرض وحياة مقابل مۏت.
استقام يقول بحنان
_ايه رأيك ياماما نبيع الشقة هنا وناخد شقة في حتة تانية
قطبت جبينها بحيرة قائلة
_ليه ياابني
_تغيير ياأمي احنا محتاجين تغيير في حياتنا.
تأملت أرجاء منزلها بحنين قائلة
_مش هنلاقي شقة زي دي ذكرياتنا في كل حتة جواها.
_مش ذكريات حلوة عشان نتمسك بيها.
تأملته بعيون أطل العتاب منهما وهي تقول
_ده عيب جيلكم مبيفتكرش غير الذكريات المرة وبينسي الذكريات الحلوة الدنيا ياابني كدة.. يوم حلو ويوم مر والحلو بيحلي المر زي مااتهانت واټجرحت جوة البيت ده من باباكم اتكرمت من ربنا وعوضني بحبكم هنا كنتوا بتجروا وبتضحكوا.. هنا كانت خطواتكم الأولي وهنا كانت أول مرة أسمع كلمة ماما.. الفرح كتير أكتر بكتير من أي حزن تعرف يامالك لما ببص للبيت مبشوفش ألمي جواه مبشوفش غيركم بشوف احلي ذكرياتي معاكم بتونس وحدتي وبتداوي چروح الماضي.. انتوا رزقي من الدنيا اللي تستاهلوا كل اللي استحملتوا عشانكم.
تأملها بحب قائلا
_انت مبقاش فيه منك ياأمي
تغيرت نبرته وهو يردف 
_كل الستات بقت خاېنة وغدارة أنانيين مبيفكروش غير في نفسهم وبس.
_مش كلهم يامالك.. فيه كتير زيي وزي اخواتك البنات عندك مثلا بنت جارنا ماټ جوزها من سنين وسابلها طفلين حاربت عشانهم أخو جوزها ومستسلمتش لتهديده وضحت بكل حاجة عشانهم ومستعدة تحارب كمان وتضحي بحياتها بس يكونوا بخير.. مش كل الستات وحشة فيه الأصيلة اللي تحافظ علي جوزها وبيتها وتديلهم روحها ياابني الدنيا لسة بخير ولو دورت هتلاقي.
أدرك مالك ماتلمح إليه فأراد الهرب من النقاش في موضوع عقيم لن يجنوا من النقاش فيه سوي خلافا محتدما ليقول بحيرة
_فين غادة صحيح مش باينة
تنهدت قمر قائلة
_من ساعة مابترجع أوضتها مبتخرجش منها غير تاني يوم علي الشغل بقالها فترة حالها غريب ومش مطمني وبجد خاېفة عليها يامالك.. غادة عاطفية بس مصرة تحكم عقلها وده مش في صالحها أبدا.. انت كنت بتقدر تتفاهم معاها لكن أنا مش قادرة.. رافضة تسمعني.
هز رأسه متفهما يربت علي يدها وهو يقول
_أنا رجعت ياماما وبإذن الله كل حاجة تتصلح.. متقلقيش.
نهض يتجه إلي حجرة أخته يطرق بابها ثم يدلف إليها فتنهدت قمر قائلة
_ربنا يصلح حالكم ياولادي ويباركلي فيكم.
____________________
كانت تعلم أنه هناك بالخارج يجلس مع أمها الآن وحيدا بعد رحيل شقيقتها استشعرت وجوده منذ اللحظة الأولي لعودته و قبل حتي سماعها إسمه ينادي بشوق من قبل والدتها فما ان خطا بقدمه عتبة الباب حتي شعر قلبها بطمأنينة لم تستشعرها قط سوى في حضرته سحبت الدثار تغطي به وجهها تنهر ذاتها..
لا تضعفي أيتها الذات الخائڼة و لا تغفري..
هل نسيتي أم تناسيتي رحيله وتخليه عنك
أخبرته مرارا.. أنت سندي و مصدر قوتي لا تكسرني بالغياب فغاب..
رحل ولم ينظر إلي الوراء.. لم يأبه بشأنك.. فكيف يحن القلب إليه
 لذا لا مجال للتسامح فأغلقي أبواب قلبك في وجوههم حتي لا يتكرر الچرح.
سمعت الباب يطرق ثم يفتح علمت بوجوده في حجرتها انخفض السرير من جهة اليمين فحبست أنفاسها تحت الغطاء سمعته يقول بصوته العميق الذي ټلعن روحها الآن حين أعلنت اشتياقها لنبراته
_عارف انك صاحية وعاملة نايمة عشان زعلانة مني لسة حافظ حركاتك وانت صغيرة منستهاش فاتت سنين كتير قوي علي آخر مرة زعلتي مني وخاصمتيني بس وقتها كنت بعرف أصالحك فاكرة ازاي
كان يجذب الغطاء ويدغدغها فتضحك بقوة ولكنه لا يتركها حتي تعلنها بقوةسامحتك أخي.. أقسم أنني فعلت تري هل سيفعلها الآن توسلت لله ألا يفعل فجاءتها كلماته التي جعلتها تطلق أنفاسها المحتبسة بصدرها
_مبقاش ينفع خلاص اني أغلط وأجيلك من غير اعتذار ولو انه اعتذار ضعيف قصاد غلط كبير أنا عذري اقبح من ذنب حتي لو انجرحت والچرح كان صعب مكنش لازم أهرب كنت هلاقي علاجي بينكم زي ماكنت بقول دايما مينفعش كنت أنصح وأول ماانجرح أنسي اللي نصحتكوا بيه كتير ده أنا الكبير مشيت من غير وداع بعدتكوا عني من غير ذنب مفكرتش حالكوا هيكون ازاي من غيري كنت أناني.
_قوي.
ابتسم وكلمتها تصله تجعله يدرك أنه نفذ إلي قلبها من خلال بابه الذي واربته الآن أمامه وبقي عليه أن يجعلها تفتحه علي مصراعيه.. قال بحنان
_من ساعة ماسبتكم وأنا بندم في اليوم ألف مرة بحاول أغرق في الشغل عشان محسش بيه بس أول مااحط راسي علي المخدة كنت بلاقيكم قدامي كل واحدة فيكم بتبصلي بعتاب كان بيدبحني ومهما قفلت عيوني كنتوا بتطاردوني كان قلبي بيقولي ارجع عشانهم وروحي رافضة الرجوع لإنها مچروحة وخاېفة من رد فعل ممكن يضيعها أو يضيعكم مني كنت أناني قوي زي ماقلتي بس أول ماحسيت ان حد فيكم في خطړ مترددتش ورجعت رجعت أحميكم وأتحامي بيكم رجعت عشانكم وعشانك انت بالذات ياغادة.
رفعت عن وجهها الغطاء واستقامت جالسة تطالعه بعتاب فقال بحنان
_أول ماممدوح قالي أختك في خطړ مقدرتش أستني لحظة واحدة حجزت في آول طيارة رجعت عشان أكون سندك.
_لسة بتفتكرانا انكسرت كتير كنت فين وقتها
_سامحيني ياغادة قلتلك غلطت ومين فينا مبيغلطش بس انا رجعت.
_وايه اللي يضمنلي تفضل مايمكن تضعف من تاني وتهرب.
_هتمنعيني ومش هتسمحيلي..أختي اللي أعرفها اللي اتحدت الكل عشان الحق واللي مستعدة تضحي بروحها عشان العدل زي ماسمعت من صاحبي مش هتتخلي عن أخوها.
_أنا أضعف كتير صدقني وقوتي كانت غلاف من برة حماية من أي حد ممكن يستقل بيا أنا قوتي كانت بوجودك جنبي ووقت ماسيبتني انكسرت لزقت الشروخ جوايا لكني ماانجبرتش.
أمسك يدها بلهفة امتزجت پألم من كلماتها المثقلة بالۏجع وهو يقول
_هتنجبري مع الأيام صدقيني هتنجبري.. مفيش چرح بيفضل مفتوح أكيد مع الأيام والعلاج بيلم.
_بتقولها بثقة وكأن چرحك لم.
ظهر الألم علي وجهه ولكنه واراه وهو يخفض عيناه للحظات شعرت فيهم بالندم علي ماتفوهت به كادت أن تعتذر ولكنه رفع وجهه قائلا
_جرحي كان عميق قوي ياغادة چرح مستحيل هتفهمي صعوبته الرجل لو خان مراته الچرح بيبقي صعب علي الست لكنه مش قاټل بتقدر بعده تقوم علي رجليها من تاني وممكن مع الأيام تحب من تاني وتتحب لكن الراجل لو اتخان الچرح وقتها بيكون قاټل لمشاعره ورجولته وثقته بنفسه بيبقي تقريبا انتهي وحياته عايشها كدة وخلاص بتبقي وقعة مبعدهاش قومة ياحبيبتي.. فاهماني
هزت رأسها فقال مردفا
_يعني مسامحاني
هزت رأسها نفيا فظهر الحزن علي وجهه لتسرع قائلة
_بس فيه أمل أسامحك لو فضلت جنبنا بجد ومسافرتش تاني.
ظللت ابتسامة شفتيه وهو يقول
_أوعدك.
_من غير وعود خلاص فقدت الأمل فيها وإيماني دلوقت بالأفعال.
_يبقي أفعالي هتثبتلك ووجودي جنبك هيبقي دايم في الشغل والبيت أنا معاكي في الجرنال من بكرة و دي أول خطوة هعملها أما الخطوة التانية اني هسكن معاكم هنا في أوضتي القديمة.. ها.. إيه رأيك
لم تجبه ولكن اشراقة وجهها واتساع ابتسامتها كانتا خير دليل علي سعادتها وترحيبها به.
________________________
_يعني ايه كنت فين ياوليد ماانت عارف اني كنت عند ماما
_بس السواق جالك وملقكيش هناك وبعدها بساعتين سيبتيله رسالة وقولتيله يجيلك.
قطبت جبينها قائلة
_لأ طبعا محصلش.
عقد حاجبيه بدوره قائلا
_السواق قالي الكلام ده ووراني الرسالة كمان.
ازداد انعقاد حاجبيها قائلة
_بس ده محصلش انت بتصدق السواق وتكدبني ياوليد 
وبعدين ايه نبرة الاتهام اللي في صوتك دي انت قصدك ايه
_أنا بسأل مراتي كانت فين أظن من حقي.
قالت ميسون بعصبية
_وأنا جاوبتك.. عايز تصدق السواق انت حر تقدر تقولها صريحة وأنا أقسم بالله ماهقعد لحظة بعدها في البيت ياوليد ماهو اللي معندوش ثقة في مراته ميستاهلش تقعد معاه ثانية واحدة.
_وإيه علاقة الثقة


بسؤال بسيط سألتهولك وليه مكبرة الموضوع بالشكل ده
_أنا اللي كبرته تمام.. اعتبرني ياسيدي مكبراه وجاوبني دلوقتي.. مصدق اني كنت عند ماما طول الوقت والسواق أكيد غلطان والرسالة دي معرفش عنها حاجة ولا مصدق السواق
_أكيد مصدقك انت.
كانت تدرك أنه يقول كلمات فارغة لا يؤمن بها وعيونه قد طفر منهم الشك بكلماتها أمام كلمات السائق و رسالة رآها بعينيه لا تدري من أين جائتهو لم كڈب علي رب عمله قائلا أنها لم تكن بمنزل والدتها ولكنها بالتأكيد ستتحري الامر ولكي تفعل ذلك عليها القبول بكلماته الفارغة والتي قالها خوفا من أن تكون دواخله ظنون لا أساس لها من الصحة ستبقي بالجوار حتي تثبت له برائتها من شكوك لم ينطق بها ربما زرعتها بداخله حماتها العتيدة ثم بعد ذلك ستحاسب الجاني وستعاقب وليد بطريقتها.
_________________________
ضړب بقبضته المكتب بقوة وهو ينهض قائلا
_وانت كنت فين يابغل طول الفترة اللي فاتت
قال المخبر وهو يرتجف خوفا
_كنت براقب البيت زي ماسعادتك نبهت عليا.
_ولما انت كنت متهبب وقاعد قصاد البيت.. مشفتش ليه قبل كدة عريس الغفلة وهو طالع أو نازللسة جاي تقولي بعد الفاس ماوقعت في الراس وهيكتبوا الكتاب الليلة.
_لا ياباشا ماهو ماطلعش ولا نزل ولا دخل البيت من أساسه
قطب رياض حاجبيه قائلا
_أمال شافها فين ولا اتفقوا ازاي هي الهانم نزلت من البيت وانت مبلغتنيش
_لا والله يارياض باشا.
_أمال هيتجوزها عمياني ماتنطق يازفت شافها في أنهي داهية
_هيشوفها ليه وهو عارفها
قطب رياض حاجبيه متوجسا والمخبر يردف پخوف
_ماهو يبقي عماد ابن عمها.
هذا الحقېر الذي اختطفها رياض منه منذ سنوات يريد أن ينل ماعجز عن نيله بالماضي حلم يراوده سيجعله اليوم أسوأ كابوس له وسيقلب الفرح إلي مأتم ولكنه حتي الآن لايدري جنازة من ستكونأحد أقارب العروسين المقربين كالأم أو الأب مثلا أو ربما يصبح القتيل هو العريس نفسه حتي الآن لم يصل عقله إلي قرار.
_______________
كانت تستعد للخروج لتحضر علبة الفول والفلافل الساخنة من أم إبراهيم عادة توقفت عن فعلها منذ فترة وقد وجدت أن لا أحد يشاركها الطعام فسدت شهيتها الطعام لا يحلو دون رفقة كما يقولون ولكن مع عودة مالك عادت شهيتها للحياة والطعام كادت ان تفتح الباب حين استوقفها صوت مالك الذي خرج من حجرته يرتدي قميصه وهو يقول بحيوية
_صباح الفل ياأمي.
_صباح الهنا ياحبيبي رايح فين ده أنا كنت نازلة أجيب الفول والطعمية السخنة.
_ماأنا كنت عايز ألحقك عشان أنا اللي هنزل أجيب الفول من ام إبراهيم.
_ماتخليك ياابني انت لسة جاي امبارح من السفر وتعبان.
اقترب منها يقبل جبهتها قائلا
_انا ارتحت ياأمي مجرد مابقيت بينكم من تاني وبعدين انا الشارع وحشني وأم إبراهيم وإبراهيم عايز أسلم عليهم.
_براحتك ياابني سلملي انا كمان عليهم.
ابتسم ثم اتجه إلي الباب ولكنه توقف واستدار يطالع هذا الشال الذي تضعه أمه علي كتفها قائلا
_انت جبتي الشال ده منين ياماما
_ده هدية من.......
قاطعها صوت غادة وهي تقول بحماس
_انت لسة هنا! يلا بسرعة ومتتأخرش ياباشا عايزين نروح الشغل بدري مش من أول يوم هتتأخر انت صحيح صحفي مشهور بس لازم تكون ملتزم وقدوة.. ولا ايه يالوكا
_مظبوط كلامك ياقلب لوكا.. دقايق هروح وأرجع هوا.
غادر الشقة بينما اقتربت قمر من ابنتها قائلة
_ايه الحماس والنشاط ده وايه الرضا ده كله صحفي مشهور وقدوة ولوكا.. برج ميزان صحيح وبتقلبي بسرعة.
قالت غادة بخجل
_تبنا إلي الله وبعدين هو مالك مش أخويا ياماما
_أخوكي ياقلب أمك.
_يبقي صباح الحب بقي.
ثم قبلتها في وجنتها وهي تتجه إلي الحمام لتنظر قمر في إثرها بحنان قبل ان تنظر إلي السماء وتقول
_الحمد لله.
___________________
قالت أم إبراهيم بابتسامة واسعة منحتها لفيروز
_يسعد صباحك ياعسل أمانة توصلي سلامي لعم مصطفي.
_إن شاء الله ياطنط عن إذنك.
استدارت بسرعة وقد تأخرت علي إيقاظ والدها ليلحق بميعاده مع أصدقائه بالنادي فاصطدمت بأحدهم ليقع طبق الفول علي قميصه شهقت بقوة ورفعت عيناها إلي الرجل الذي يقف أمامها ملطخ الثياب تعتذر بسرعة ولكن الكلمات توقفت في حلقها وعيناها تتسع بقوة حين وقعت علي عيناه اللتان امتزجت فيهما الصدمة بالڠضب ليقولا بنفس واحد
_انت! 
_انت!
طالع قميصه المتسخ قائلا بحنق
_يعني أم مهملة وعامية كمان مبتشوفيش.
شعرت بشياطين الڠضب تتقافز أمامها وهو يصفها بهذه النعات وتجمعت دموع الحزن بعينيها رغما عنها لسماعها كلمات الإهانة مجددا من ثغره كادت ان تلقي علي مسامعه كلمات لطالما ترددت في مخيلتها كرد علي اهانته لها بالمطار لم يتح لها الوقت حينها لتقولها ولكن هذه المرة ستفعل قاطعها وجود أم إبراهيم التي أسرعت إليهما تقول بجزع
_حصل خير يا مالك ياابني حصل خير يابنتي خد يامالك الفوطة دي نضيفة وغسلاها بإيدي نضف بيها قميصك وتعالي يابنتي أديكي طبق غير اللي وقع منك.
طالعت أم إبراهيم بعيون غائمة من الدموع وهي تقول بصوت مخټنق
_ملوش لزوم..نفسي اتسدت عن إذنك.
تركتهما وغادرت بخطوات سريعة بينما وجهت أم إبراهيم حديثها بعتاب لمالك الذي كان ينظف قميصه بحنق
_ليه كدة بس ياابني دي غلطة مش مقصودةوبعدين انت متعرفهاش كويسدي فيروز بنت الأستاذ مصطفي جارنا.. لو تعرفها مش هتقول عنها الكلام ده أبدا.
كاد أن يخبرها أنه يعرفها جيدا وأن دموع التماسيح تلك لن تؤثر به كما أثرت بها ولكنه آثر الصمت وهو يقول
_خلاص ياام إبراهيم هعتذر لباباها وأخليه يبلغها اعتذاري معلش لسة راجع من السفر ومنمتش كويس.. مش مركز يعني.
قالت بعطف
_صحيح حمد الله علي السلامة ياابني وحشتنا ووحشت ابني ابراهيم ده هيفرح قوي لما يشوفك.
_هو فين صحيح
_جاي أهو تعالي وأقعد ارتاح علي الكرسي ده علي ما إبراهيم ييجي وأعملك أحسن طبق فول وبالمرة أبعت معاه طبق بدل اللي وقع للدكتورة.
معلومة جديدة تثير غضبهألا يكفيه أن يعلم ان اسمها فيروز اسم لا يليق بها مطلقا وأنها ابنة جارهم الطيب الذي ماعلم عنه سوي كل خير تعمل كطبيبة أيضا وتأتي بتصرفات لا تليق بنخبة القوم.. حقا كم يحتقر أمثالها من النساء.
الفصل الحادي والعشرون
كانت تقف في شرفة حجرة طفلتها تطالع غيوم اعتلت السماء في هذا الصباح الباكر لتعكس مزاجها المكفهر لقد انبلج الصباح ولم تنل قسطا من النوم بعد طالعت محيطها لا تدري هل هي بقايا ليل بارد أم برودة قلبها ما أرسل قشعريرة علي طول جسدهاتمر الدقائق متثاقلة وشعاع من شمس يحاول اختراق الغيوم والشروق علي وجهها.. تري ان فعل هل ستشرق السعادة بروحها مجددا لم تنم في غرفتها الليلة الماضية تشعر بالحزن جراء ماوصلها من شكوك في نبرات زوجها جاءها في منتصف الليل مطالبا إياها بالعودة إلي غرفتهما فأبت مشيحة بوجهها عنه آلمها عدم اعترافه بخطأه والاعتذار عنه فلم تستطع الغفران والعودة معه إلي حجرتهما رغم أنها لا تستطيع عنه فراقا..دلفت إلي الحجرة حين سمعت تململ الصغيرة في نومها اقتربت منها تتأملها بحنان تشبهها كثيرا صغيرتها ولكنها أخذت منه لون مقلتيه ولكم تحب عينيه وتحبه..رغما عنها وجدت دموعا تغزو عينيها وتتساقط علي وجهها سقطت دمعة علي وجنة الصغيرة فمالت تمسحها بحنان قبل أن تستقيم حين سمعت الباب يفتح ويطل منه وليد بهيئة مزرية وكأنه قضي ليلته يتقلب ذات اليمين وذات الشمال انقضي مضجعه مثلها بأنين الفراقاشتبكت العينان بمشاعر قوية عصفت بهما تأمل دموعها بندم قبل أن يقترب منها بسرعة يسحبها إلي صدره ويحتضنها فاستسلمت لعناقه المشتاق وقد ذهب عنها كل ڠضب وحنق وحزن ماإن همس جوار أذنها 
_وحشتيني.
اكتفت بتنهيدة تخبره أنها إشتاقت له بدورها فزاد من ضمھا مردفا
_أوعي تاني تسيبي مكانك جنبي مهما حصل مابينا .
خرجت من حضنه تطالع عينيه تري عشقا خالصا بهما دون أدني شك فوجدته نقيا خالي من الظنون لتشرق ملامحها مسح بثغره دموعا علقت بأهدابها وهو يقول بكلمات نادمة
_آسف.. حقك عليا.. سامحيني.. مكنش قصدي أنا بحبك قوي ياميسون بحبك وبغير عليكي بس مش هسمح لغيرتي تعميني عن حقايق مآمن بيها ومش ممكن أي حاجة في الدنيا تقلل إيماني ده.. وأول حقيقة هي حبي ليكي وحبك ليا وأخلاقك اللي شدتني ليكي من أول ماشفتك.. عشان خاطري سامحيني ياحبيبتي ومراتي وكل ماليا في الدنيا.
_مسامحاك ياحبيبي.
وصلته همستها الحارة وكلماته العاشقة
____________________
كانت تأكل بنهم كما لم تأكل قط وهي تنقل بصريها مابين ابنتها ذات الوجه البشوش و ابنها مالك لحظة.. مابال هذه التقطيبة التي اعتلت جبين الأخير وماباله يأكل بضع لقيمات بسيطة تري ماالذي يشغل باله وجدت نفسها تسأله قائلة
_مالك ياحبييي.. مبتاكلش ليه وليه بس مكشر بالشكل ده
انتبهت أخته تطالعه بدورها بينما انفرجت تقطيبة جبينه وهو يطالعهما قائلا
_ها.. لا أبدا مفيش موقف بايخ حصل كدة عند أم إبراهيم وخلاص انتهي.. مش عايزة أشغل بالكم بيه.
_مادام لسة مأثر عليك بالشكل ده يبقي ماانتهاش احكيلنا جايز ترتاح.
_واحدة قابلتها في مطار لندن وكانت بتكدب علي جوزها في التليفون وتقول انها في البيت 
عقدت غادة حاجبيها تنفي صدمة كون الفتاة التي يحكي عنها هي جارتهم فيروز لقد قصت عليها الاخيرة موقف مشابه حدث لها في مطار لندن بينما يردف مالك
_شفتها النهاردة عند أم إبراهيم وقلبت طبق الفول عليا.. اديتلها كلمتين كمان بس أم إبراهيم حسستني بالذنب مصدقة دموع التماسيح بتاعة الست الهانم وآل ايه انت لو تعرفها كويس مش هتقول عليها كدة مش عايز أعرف أشكالها لكن اللي زعلني بجد هي انها طلعت بنت راجل محترم بعزه وبحترمه ومش مصدق ان دي بتكون بنته.
قالت غادة بعينين متسعتين
_اوعي تكون تقصد فيروز بنت عمي مصطفي.
شهقت قمر ليطالعهما بعينين حائرتين من معالم الصدمة البادية علي وجهيهما.
____________________
عقد حاجبيه قائلا
_أرملة! أمال مين اللي كلمته من المطار يومها وكدبت عليه ده
قالت غادة
_تقدر تفتكر التاريخ
_طبعا مش هفتكر الموضوع ده كان من فترة.. لأ استني افتكرت كان قبل عيد الحب بيومين عشان صاحبي كان مسافر يقضي عيد الحب مع مراته.
ابتسمت قمر فبادلتها غادة ابتسامتها وهي تقول بثقة
_هي حكيتلي فعلا عن الموقف ده كانت بتكلم باباها ياأستاذ مالك كانت عاملاله مفاجأة برجوعها والطبيعي انها تكدب عليه ولا ھتحرق المفاجأة وتقوله انا في المطار يابابا وجايالك عشان دماغك متجيش شمال ياباشا.
ضړب رأسها بخفة وهو يقول
_متتريأيش علي أخوكي يابت انت وتعملي عليا صحفية.
_بس أنا فعلا صحفية.
_علمناهم الشحاتة سبقونا علي الأبواب.. عموما حصل خير.. طلعت مظلومة في موضوع الخېانة بس ده ميمنعش انها أم مهملة.
قالت قمر بعتاب
_اتقي الله ياابني متعودتش منك تستهون بدينك وأحكامه يامالك اتسرعت في الحكم عليها وقذفت محصنة ودلوقتي


لما اتبرأت قدامك مفكرتش حتي تعتذر لها وبتقول حصل خير لأ و مصر تظلمها..فيروز أم حاربت الكل عشان متخسرش ولادها اسأل ولادها نفسهم وكل اللي حواليها علي حبها واهتمامها بيهم ربنا مبيحاسبش مخلوق ويحاكمه ويدخله الڼار من غلطة ومفيش حد فينا مبيغلطش ليه اتغيرت بالشكل ده ياابني ده انت كنت الناصح بشرع ربنا ودينه ليه بقيت زي المخالفين ليه
_أستغفر الله العظيم واتوب إليه معاكي حق ياأمي.. انا فعلا اتغيرت وللأسف اتغيرت للأسوأ..لكن بينكم هنا هرجع لنفسي اللي تاهت مني.
أمسكت غادة بيده من جهة قائلة بابتسامة 
_واحنا مش هنسيبك غير لما ترجع مالك اللي وحشنا كلنا.
أمسكت والدته بيده الأخري وهي تضمها بابتسامة حانية فنقل بصره بينهما بامتنان يحمد الله علي عودته إلي رشده حين عاد إلي الوطن.
______________________
نقر بإصبعه علي ورقة من بين الأوراق قائلا
_مقدرتيش تدينيه لغاية دلوقتي لإنك بتدوري في المكان الغلط بصي كدة علي الورقة دي.
أمسكت الورقة تطالعها باهتمام بحاجبين منعقدين ينفرجان پصدمة وهي تسترسل بالقراءة ليردف مالك قائلا
_شركة وهمية زي ماانت شايفةمكان كبير لكن لا صادرات ولا واردات عن طريقها وموظف او اتنين بالكتير اللي شغالين فيها يعني علي الأغلب مخزن ميشكش فيه حد لانه في وسط البلد وقدام الكل.
طالعته قائلة بإعجاب
_إزاي مفكرتش في الاحتمال ده قبل كدة رغم ان الورق ده معايا من مدةلكنك ومن بصة واحدة ليه استنتجته.
نهض مالك من خلف مكتبه قائلا
_انت لسة في البداية ياحبيبتي.. ذكاءك كبير هيقدمك كتير في مهنتنا لكن خبرتك في المجال العملي لسة مش كبيرة مع الأيام هتتحسن..
ليصمت للحظة قبل أن يردف
_حماسك اللي شايفه ورغم اني معجب بيه جدا لانه بيدل علي حبك للمهنة لكنه خطړ جدا لانه هيغلطك والغلطة في مهنتنا بروح ياغادة.. فاهماني
_كلامك تقريبا زي كلامه.
عقد حاجبيه قائلا
_كلام مين
_الظابط ممدوح.. هو كمان حذرني.
قال مالك بامتنان
_ممدوح ده صديق وفي بجد أنقذني من نفسي في لحظة هانت عليا وكمل جميله وحماكي لحد مارجعت.
_أنا كنت قادرة أحمي نفسي....
قاطعها قائلا
_متكابريش ياغادة أكبر صفة ممكن تضيع بني آدم هي الكبر انه يفتكر نفسه كبير علي الخۏف والاحتياج للمساعدة كبير علي الۏجع والألم والحماية.. كبير علي طعڼة غدر أو خېانة.. كلنا بشړ ضعيف أمرنا في ايد اللي خالقنا ممكن يبتلينا بأي ابتلاء وده حب فينا عشان يرجعنا لطريقه بالصبر والاستغفار والدعاءاحنا بنقوي بيه وباللي حوالينا وبيحبونا بنقوي بربنا و بقلوب مخلصة مسابتناش في لحظات ضعفنا بالعكس وقفوا جنبنا وقدمولنا ايديهم طوق نجاة.. وفي حالتنا دي ممدوح هيكون طوق النجاة اللي هيساعدنا في تسليم أبو الدهب واللي وراه للعدالة.
معه حق.. لا تستطيع جداله في هذا الأمر انها تكابر حين تعلن لنفسها وللجميع أنها أقوي من كل شيء بينما هي ضعيفة تستقوي كي لا يري الجميع ضعفها فيكسروها كما فعل أباها بأمها ولكن رغم ذلك كسرها حسام لا مجال لكبر قد يضيع حياتها ان تمسكت به ستقر وتعترف أنه مهما كنا اقوياء تنتابنا لحظات عجز لا نستطيع وقتها حمل حقائب الهموم وحدنا.. ولا نستطيع التصدي فيها لضربات القدر قد نجد أنفسنا عاجزين عن مساعدة أنفسنا فمابالنا بالغير لذا لا بأس من طلب المساعدة ان تطلب الأمر ذلك.
_____________________
طالعت قمر هذه السيدة الطيبة_ التي ما رأتها قط بهذا الحزن من قبل_ پصدمة بينما تردف بمرارة
_أنا جيتلك لإني عارفة إنك ست حقانية ومش هيرضيكي اللي بيحصل لبنتي بسبب رياض يا ست قمر بنتي شافت كتير علي ايده وكانت بنت آصول واستحملت ولما اتقطع النصيب مجبناش سيرته لا بخير ولا بشړ.. بقينا علي العشرة اللي كانت بينا وبينكم لإنكم ملكوش ذنب في اللي عمله انت ربيتي الكل زي بعض لكن ربنا أراد يبتليكي برياض ومتتطمرش فيه تربيتك كان ممكن نعمله محضر ونرفع عليه قضية ونوديه في داهية لما ضړب حنان لكن لما اتوسطيله عندنا وجيبتيلنا ورقة الطلاق منه شيلنا خاطرك فوق الراس وبعدنا وقلنا نقفل الباب وخلاص ننسي اللي فات لكنه مصر يفتحه ويرازي فيناواقفلنا في الزور وكل عريس يتقدم لبنتنا يهدده ويبعده وبنتي بطلت تنزل الشارع من مضايقاته ليها كنت عايزة أعمل له محضر بعدم التعرض بس بنتي قالتلي بناقص ياماما مش هيهمه وماهينوبنا غير استفزازه واحنا ولايا ملناش حد ياماما مش عايزة أتجوز ولا عايزة أنزل الشارع.. خلينا في حالنا ماشيين جنب الحيط وخلاص وبكرة يلاقي حد غيرنا يضايقه لما سمعنا انه اتجوز قلنا خلاص العقدة اتحلت لكن مااتحلتش وامبارح فرج علينا الشارع كله ساعة كتب الكتاب.
لتنهمر دموعها وهي تأخذ نفسا قبل أن تردف
_أنا مسكت عماد بالعافية وطلبت منه يمشي والا كان زمانا بنحضر جنازته دلوقت أنا شفت الشړ في عينين رياض ياست قمر اللي جوة عيونه خوفني وخلاني مش عارفة أعمل ايه ولا اتصرف ازاي
منحتها قمر علبة المناديل وهي تقول بحزن
_اهدي وبطلي بكا ياأم حنان أنا مش عارفة أقولك ايه ولا عارفة الواد ده جراله ايه بس وعد مني مش هيقربلكم تاني ولو كان التمن حياتي.
مسحت والدة حنان دموعها وهي تقول 
_بعيد الشړ عنك.. ربنا مايحرمنا منك.
ربتت قمر علي يدها قائلة بحنان
_أنا هقوم أعملك كوباية لمون تهدي بيها أعصابك.
_ملوش لزوم أنا اتأخرت علي حنان ومش عايزاها تصحي ومتلاقنيش في البيت أصلي نزلت بعد مانامت.. فضلت سهرانة ياحبة عيني طول الليل ودمعتها علي خدها منشفتش.. مش عايزة أعرفها اني جيتلك لاني لما قلتلها اني هجيلك رفضت وقالتلي متزعليهاش طنط قمر ياما حزنت كفاية عليها اللي شافته زمان.
قالت قمر بحب امتزج بحزن
_مخسرتش غيرها كانت بنتي التالتة.. ربنا يحميها ويسعدها ويحفظها من كل شړ.. متقلقيش ياأم حنان مبقاش رياض يقربلكم تاني.
هزت والدة حنان رأسها بامتنان قبل أن تنهض وتغادر توصلها قمر حتي الباب ثم تغلقه وتسند ظهرها إليه.. تشعر بالڠضب يغزو كل كيانها تجاه ولدها ڠضب قد ېحرق الأخضر واليابس جراء أفعاله الشنعاء التي لا تكف عن الظهور بوجهها.. ليظهر الحزم علي وجهها وتقرر القيام بزيارة تأخرت كثيرا.
_____________________
انفرجت أسارير مصطفي وهو يري مالك لدي الباب ليقول بترحاب
_حمد الله ع السلامة يامالك رجعت من السفر امتي ياابنيوالدتك أكيد مش سايعاها الدنيا من الفرحة دلوقت تعالي ادخل واقف كدة ليه
قال مالك بحرج وقد أخجلته بشاشة جاره وترحابه به
_رجعت امبارح ياعمي والحقيقة مش هقدر أدخل قبل ماتقبل اعتذاري.
قطب مصطفي جبينه قائلا بحيرة
_اعتذارك عن ايه ياابني
_بتتكلم مع مين يابابا
أطلت برأسها تري من بالباب لتتسع عيناها پصدمة وهي تقول بلهجة عدائية
_انت! وليك عين تيجي لحد هنا كمان
_أنا جاي أعتذر....
قاطعته قائلة بحدة
_آسفة مش قابلة اعتذارك وياريت تمشي من هنا.
نقل مصطفي بصره بينهما قبل أن يقول بحزم
_بتطردي ضيفي يافيروز
تحولت ملامحها علي الفور للأسف الذي امتزج باحترام أطل من مقلتيها وهي تقول
_أنا آسفة يابابا بس....
قاطعها قائلا
_من غير بس مالك هيدخل بيتي وهسمع منكم انتوا الاتنين ايه اللي حصل.. مفهوم
أطرقت برأسها دون أن تتفوه بكلمة تفسح الطريق بينما قال مصطفي 
_ادخل يامالك.
_عمي أنا....
_أدخل يامالك.
قالها بحزم فلم يدع خيار لمالك سوى الدلوف والاعتذار بالداخل رغم صعوبة ذلك ان كان علي مرأي ومسمع من ابنته فقد أراد اعتذارا لها ينقله أباها إليها ولكن يبدو أنه لا مجال لذلك الآن وسيكون عليه الاعتذار لها... شخصيا.
_______________________
_انت رايح فين يامراد النهاردة أجازة علي فكرة.
_رايح النادي حسين كان عايزني في موضوع وهيقابلني هناك.
_موضوع ايه ده
قال مراد بنفاذ صبر
_معرفش ياناهد.. مسألتوش.. لما أروح وأعرف أبقي أقولك.
قالت ناهد بحنق
_وأنا قلت ايه بس عشان تكلمني بعصبية كدة مالك يامراد مبقتش طايق ليا كلمة بقالك فترة.
زفر مراد قائلا
_أبدا ياناهد يمكن ضغط الشغل اللي عليا مضيق خلقي حبتين.
_طب ماتخف شوية الضغط من عليك وخليه علي ابنك أهو علي الأقل ينشغل شوية وميفضلش قاعد جنب الست مراته لا شغلة ولا مشغلة ليه غيرها.
_هو ده كل اللي يهمك.. تبعدي ابنك عنها بأي شكل.. غيرانة عليه مش كدة
قالت في نفسها بحنق
_وياريته نافع ده حتي خطتي فشلت واتصالحوا.
_بتقولي حاجة ياناهد
اتسعت حدقتاها تظن أنها تفوهت بمكنون صدرها دون أن تدري وحين استمر تساؤله قالت 
_بقول انك ظالمنيأنا مش غيرانة منها أنا بس مش عايزاها تتحكم فيه وتخليه لعبة في ايدها هيهمل شغله وده هيضره ويضر الشركة.
هز رأسه بيأس قبل أن يقول
_متقلقيش علي الشركة أنا وابنك شايلينها فوق راسنا ركزي انت في أصحابك والنادي واجتماعات الهوانم الراقية والبيت أو أقولك متركزيش في البيت عشان متولعش أكتر ماهي والعة أساسا.
_مراااد.
_مراد ماشي لإنه إتأخر سلام يا... ياحبيبتي.
تابعته يغادر بعينين مصدومتين لم يكن مراد زوجها ليتفوه بما تفوه به للتو ان لم يكن هناك شيء قد غيره.. تري هل كف عن حبها أم ضاق ذرعا بتحكماتها وانشغالها عنه تدرك أنها شخصية ذات طابع متسلط بعض الشيء وأنها منشغلة بأمور كثيرة ولكن هل يمنحه هذا العذر في انتقاده الدائم لها في الآونة الأخيرة أم أن هناك من لعب بعقله فانقلب بسببه ضدها أو ربما بسبب امرأة ما هذا الاحتمال الأخير أطاح بعقلها وقد زرع الشك بقلبها لتسرع وتتصل بأحدهم تطلب منه مراقبة زوجها ابتداءا من هذه اللحظة تخبره أن يتبع سيارة زوجها التي ربما تقف الآن أمام باب النادي.
________________________
_الحقيقة ياعمي أنا مليش أي عذر في اللي قلته لمدام فيروز حتي لو كنت فهمت غلط فمكنش لازم أبني استنتاجات في عقلي وأنا واحد حافظ كلام ربنا وعارف ان بعض الظن اثم كان لازم أحسن الظن أو حتي أخليني في حالي مكنش لازم كمان لساني يتجاوز في الكلام معاها وېجرحها أنا مهما اعتذرت فاعتذاري مش هيمحي الندم اللي جوايا علي اللي عملته وحتي لو هي سامحتني فصدقني أنا مش مسامح نفسي.
نظر مصطفي لفيروز قائلا
_ايه رأيك في الكلام ده يافيروز
عدلت فيروز من وضع حجابها قائلة بهدوء
_والله أنا كنت هرفض الاعتذار ده لو كنت حسيته واجب وخلاص لكن اعتذار من القلب وبالطريقة دي مخلاش قدامي غير حل واحد_القبول بيه_أصل الاعتراف بالغلط وطلب الغفران من القلب هو سلوك الانسان القوي اللي عنده الشجاعة يرجع للحق ويعترف انه ظلم أو إذي الشخص اللي قدامه واللي ميقابلش الاعتذار ده بالتسامح ميبقاش مسلم.. أنا قبلت اعتذاره يابابا.
كان مطرق الرأس لا يقوي علي النظر إليها خجلا فأرغمته كلماتها علي النظر إليها وقد جذبته رصانتها وكلماتها المتسامحة علي عكس ظنه السابق بأنها ستصر علي رفض اعتذاره وجد عيناه تجول علي ملامحها الرقيقة باعجاب وحين انتبه لإنه مأخوذ بهذه الملامح غض بصره علي الفور وأشاح بعينيه عنها حين قال مصطفي بطيبة
_وده اللي


أنا متوقعه منك يابنتي الاعتذار فطرة الأنبياء والصالحين وربنا حكالنا قصة سيدنا آدم و أمنا حوا في الجنة لما غلطوا مستكبروش استغفروا ربهم وتابوا واعتذروا فتاب عليهم وسامحهم طب اذا كان ربنا قد سبق بالمغفرة لآدم ليه طلب منه الاعتذارطلبه لإنه أدب وتعليم أدب الحياء من الله والتواضع لما غلط.. وتعليم لفقه الاعتذار ومقاومة الشيطان ومقابلة كل ده بالتسامح والغفران..وده اللي حصل بينكم وخلاني فخور بيكم ياولادي..
ابتسموا فأردف مصطفي بحماس
_ايه رأيك يامالك بمناسبة رجوعك وفرحتي بيك وبنجاحك في شغلك هقوم أعمل أحلي قهوة نشربها مع بعض ونتكلم أكتر عن انجازاتك في الغربةأنا ماسبتش خبر انكتب عنك مقريتهوش.
_خليك يابابا وأنا هعملكم القهوة بتشرب قهوتك ازاي ياأستاذ مالك
قال متحاشيا النظر إليها
_سادة من فضلك.
هزت رأسها وغادرت بينما يربت مصطفي علي ساق مالك قائلا
_والله ليك وحشة كبيرة ياابني.
_______________________
كانت تجلس علي الأريكة تدلك بطن صغيرها الذي لا يكف عن البكاء حين استمعت لطرقات الباب فنادت رياض قائلة
_يارياض شوف مين اللي بيخبط
أدركت من صوت التلفاز العالي بالحجرة أنه لن يسمعها وأن انتباهه بالكامل منصب علي مباراة كرة القدم التي يشاهدها فنهضت تحمل الصغير وتتجه إلي الباب تفتحه تسمرت وهي تري السيدة قمر حماتها لدي الباب لتنطق اسمها بهمس مرتجف طالعت قمر الصغير الباكي للحظة يرتجف قلبها توقا لحمله وضمھ إلي صدرها تمسح عن عيونه الدموع العالقة بأهدابه وتخبره أنها جدته وأنها ستحبه وتضمه طوال العمر فلا ذنب له فيم اقترفا والديه من چريمة شنعاء في حق الجميع ولكن ان فعلت فلن تستطيع عنه انفصاما وستعيد رياض وهيام إلي حياتهم وهذا من رابع المستحيلات نفضت أفكارها علي صوت هيام وهي تقول
_اتفضلي ياطنط واقفة ليه علي الباب
قالت قمر بجمود
_رياض فين
أشارت هيام إلي الحجرة المقابلة لها قائلة
_في الأوضة بيتفرج علي الماتش.
دلفت تتجه مباشرة إلي الحجرة فلم تجرؤ هيام علي الاعتراض رغم أنها كانت بالماضي تفعل ولكن أين هي الآن من ماض كان يحترمها فيه الجميع لحاضر لا احترام لها فيه ولا تقدير وقفت قمر علي عتبة الباب تستدير لهيام قائلة
_الولد وشه أصفر وشفايفه بيضا واضح انه عيان ياريت تودوه للدكتور.
لم تمنحها فرصة للرد وهي تدلف إلي الداخل بينما شعرت هيام بالقهر وحماتها التي لم تر وليدها سوى منذ لحظات قد أدركت مرض الصغير واهتمت به بينما أباه لا يأبه مطلقا.
في الجانب الآخر انتفض رياض ما ان رأي والدته تدلف إلي الحجرة فأسرع ينهض متجها إليها يفتح ذراعيه علي مصراعيهما وهو يقول
_ماما.. وحشتيني ..معقول رضيتي عني و....
أوقفته باشارة من يدها ونظرة رادعة وهي تقول
_أنا مرضيتش عنك ولا يمكن في يوم هرضي أنا جاية عشان أقولك كلمتين تحطهم حلقة في ودانك ياابن عزيز.. تصرفاتك اذا كنت سكت عنها كتير فده مش ضعف مني ولا قلة حيلة لكن بقايا مشاعر أم كانت بتدعي ربنا ليل ونهار انه يهديك لكن من الواضح انك هتفضل كدة طول عمرك كلب ديله معووج وعمره ماهيتعدل.
_ماما.
_متقولش ماما أنا اتبريت منك في اليوم اللي خنت فيه أخوك ودبحتنا كلنا غلطاتك بشعة وملهاش آخر ظلمت كل اللي حواليك واتماديت لان مفيش حد وقف قصادك وخۏفك لكن أنا أهو قدامك بقولك خاف يارياض خاف من ربنا واتقيه قبل فوات الأوان كفاية ظلم وافترا لسة عايز ايه من الغلبانة اللي مسببتلهاش غير الحزن والالم وكسرة النفس انت مش طلقتها لسة عايز منها ايه لا بترحم ولا عايز رحمة ربنا تنزل
قال پغضب
_هي الهانم اشتكيتلك
_حنان.. دي غلبانة وماشية جنب الحيط عاملة زيي زمان بس ربنا نجاها منك قبل ماتعمل فيها اللي عمله فيا أبوك أنا كنت ضعيفة بسببكم كنت خاېفة أخسركم وتضيعوا لو عشتوا معاه لوحدكم لكن دلوقت باباك ماټ و مبقاش عندي حاجة أخسرها انتوا كبرتم وكل واحد فيكم دلوقتي عارف الصح من الغلط الضعيفة اللي جوايا ماټت واتولدت واحدة قوية قادرة تقف قدام الظلم بألف لأ.
كتف يديه أمامه قائلا بسخرية
_هتعملي ايه يعني هتمديني ولا تحبسيني في أوضة ضلمة زي ماكان عزيز بيعمل
_لا ده ولا ده.. هطلع دفاترك القديمة وانت عارف انها موجودة عندي وهفضحك يارياض مش هخليك تترفد من شغلك وبس.. لأ.. هخليك تنكسف تنزل وتكون بين الناس.
حل يديه وهو يقول بحنق
_مش هتقدري تعملي كدة مش عشان بتحبيني.. أنا عارف انك بقيتي دلوقتي بتكرهيني لكن عشان صورة العيلة قدام الناس.. صح ولا أنا غلطان
ابتسمت بمرارة قائلة
_غلطان طبعا عارف ليه لان العيلة مبتفقدش احترامها من واحد ضاع فيها ومشي في طريق الشيطان انت مش حالة فريدة لأ فيه زيك كتير وقالوا فيهم يخلق من ضهر العالم فاسد وانت فاسد من ضهر فاسد مشيت في طريق أبوك ومكمل رغم انك شفت نهاية طريقه اما بخصوص كرهي ليك فمفيش أم پتكره ولادها فيه أم مبقاش بيزعلها ويقهرها حد من ولادها لانها شافت منه كتير بس بتفضل لآخر لحظة في عمرها تدعيله بالهداية.
قالت كلماتها واستدارت مغادرة لتتوقف تمنحه ظهرها وهي تقول
_متنساش يارياض ده أول وآخر تحذير ليك ابعد عن حنان وإلا هسلم رقبتك للعدالة بنفسي ومش هتراجع ولو كان التمن حياتي.
لتستدير بجانب وجهها قائلة بسخرية
_هتبعد أو تقتلني مفيش قدامك خيار تالت بصراحة مش عارفة أحدد هتختار ايه لاني بقيت أتوقع منك كل حاجة.
غادرت تغلق الباب خلفها وتمشي تجاه باب المنزل متجاهلة التي وقفت جوار الغرفة تغلي من الغيظ بعد أن استمعت لحوار حماتها مع زوجها لتعرف أنه مازال متعلقا بزوجته الأولي لتنتفض علي صوت تحطيم بالداخل فابتعدت مسرعة تجاه غرفة الصغير حتي تهدأ العاصفة فلا تقتلعها ولتفكر بهدوء فيما حدث حتي تستطيع التصرف.
الفصل الثاني والعشرون
_احنا آسفين يا ابني بنتنا مش قليلة أبدا عشان نجوزها بالشكل ده.
_عمي....
قاطعها عمها قائلا بحزم
_اسكتي انت يامي.
ثم أردف موجها حديثه إلي كرم قائلا
_انت عندك بنت ياكرم
هز كرم رأسه نفيا قائلا
_أنا معنديش ولاد من جيهان.. كنا مأجلين الخلفة في بداية الجواز وبعدين سافرنا والحياة بعد كدة أخدتنا.
_لو عندك بنت كنت هتقدر موقفي صعب قوي علي أي أب انه يدي بنته لواحد هيخليها طول حياتها عايشة في الضل مش هتكون أبدا في مقدمة اهتمامه لو كان الاختيار بين الزوجتين في أي شيء مهم في حياته هيختار اللي في النور ويفضلها وده هيقهر التانية ويكسر قلبها وفي النهاية هتدمر قصة الحب الجميلة اللي بينهم ومش بعيد كمان ينفصلوا.
_ياعمي أنا...
قاطعه العم قائلا بحزم
_مهما أنكرتوا الحقيقة الواضحة قدام عيونكم هتفضل حقيقة..حبكم اتحكم عليه بالمۏت نتيجة ظروفك ياابني حتي لو دوامة الحب واخداها ومغمية عينيها فأنا من واجبي أحميها حتي من نفسها واختيار غلط ممكن يدمر حياتها.. أنا حقيقي معجب بيك كإنسان ورجل أعمال سمعته زي الفل بين أقرانه لكن كعريس بتأسفلك طلبك مرفوض ياابني.
نقل كرم بصره بيأس مابين العم وحبيبته التي ظهر عليها الحزن وامتلأت مقلتيها بالعبرات قبل أن ينهض مغادرا بهيئة بائسة انكسرت خطواتها تساقطت عبراتها وهي تحدق في طيفه الذي اختفي قبل أن تنظر إلي عمها الحزين پألم ثم تنقل بصرها إلي زوجة عمها التي حملت عيناها عطف وشفقة نهضت واتجهت إلي حجرتها بقلب منفطر ودموع منهمرة من عينين شابهما مرارة الفراق..كادت زوجة عمها أن تتبعها ولكن عمها منعها وهو يقول
_سيبيها يامديحة لحد ماتهدي وبعدين روحيلها واتكلمي معاها وفهميها بالراحة.
_طب ليه بس كدة ياجمال ليه استنيت لحد ماجه البيت ليه مرفضتوش من الأول البنت مخبتش علينا مشاعرهم وقالتلك انه جاي يتقدملها.
_مكنش ينفع أرفض من قبل ماأقابله وأتكلم معاه كان لازم يفهم ليه جوازهم مستحيل وكان لازم مي تسمع مني الكلام ده قدامه وتشوف ضعفه وقلة حيلته.. أنا عرضت عليهم الحقيقة اللي بينكروها حتي علي نفسهم عشان يجمعهم بيت البنت بتحبه ومشاعرها واخداها في تيار بعيد هيغرقها وهو راجل أناني مش عايز يخسر حاجة خاېف يجرح مراته الأولانية وعايز يريح قلبه في نفس الوقت وكله علي حساب بنتنا وأنا مش ممكن هسمح بده ولو كان التمن اني أقف بينهم الاتنين وأحاربهم بكرة هيتأكدوا اني كنت صح وساعتها هبقي عملت اللي يمليه عليه ضميري ويريح أخويا ومراته في قبرهم ويوم ماأقابله مش هنكسف منه لأ هرفع راسي وأقوله اني حافظت علي أمانته اللي سابهالي.
ربتت علي يده قائلة بحنان
_ربنا مايحرمنا منك ياجمال ويباركلنا فيك.
ربت علي يدها بدوره قائلا
_ولا يحرمنا منك يامديحة.
_______________
كانت تجلس في حجرتها تراجع بعض الأوراق قطبت جبينها وهي تتساءل إن كان رجل الأعمال المعروف ناجي علوان وعضو مجلس الشعب صبري مبروك متورطين مع أبو الدهب تخبرها هذه الأوراق أمامها بكل تأكيد عن تورطهما لهذا حذرها ممدوح من المضي قدما في التحقيقات يخشي عليها تورطا غير محسوبا قد يودي بحياتها تري أيدق القلب الآن خوفا من الانغماس أكثر في تحقيق قد يكون ثمنه حياتها لا.. طالما مالك بجوارها فلن تخشي شيء أبدا طالما الحق إلي جوارها فستقاتل الظلم حتي النهاية وطالما تدرك أن الضابط ممدوح يتابعهم عن كثب فلن تخشي المۏت أبدا فلا مكروه سيصيبها وهو الضابط المسئول عن التحقيق سينقذها كما أنقذها المرة الماضية بكل تأكيد نهضت تبحث عن بطاقته تنقل الرقم إلي هاتفها وتكتب بضع كلمات ثم ترسلها إليه بسرعة قبل أن تتراجع.
_ناجي علوان و صبري مبروك من ضمن الناس اللي كلمتني عنهم.. مش كدة
لحظات دق فيها قلبها ندما تتساءل عما إذا كان قد رأي رسالتها وتجاهلها متعمداربما يعدها طفلة عنيدة لا تستمع لكلام أحد ولكنها انتفضت حين وصلتها رسالة كانت منه فحواها أطار صوابها فرحا..
_كنت متأكد انك هتوصلي ليهم واحد ورا التاني بس مكنتش أتوقع انك توصلي بالسرعة دي أنا عارف انك صحفية شاطرة لكن بصراحة فاجئتيني.
_انت مسيف رقمي
_مش رقمك بس.. كل حاجة عنك هتلاقيها هنا.
أرفق جملته بصورة رجل يشير إلي رأسه.
شعرت بالاضطراب تتساءل ما الذي يعرفه عنها أيضا كل شيء علي مايبدو أرادت تغيير الموضوع فقالت
_الموضوع كدة بقي كبير قوي ومحتاج خطوات محسوبة لان أقل غلطة هيروح قصادها روح.
_ده اللي حذرتك منه.. خاېفة
_لأ.. أنا مش لوحدي معايا ربنا وانتوا.
_يعني خلاص مش هتتحركي من ورانا
_أكيد.
_يبقي تجيلي بكرة مع مالك عايز أوريكم شوية حاجات جايز تفيدكم وتفيدني في التحقيق.
_جاية بإذن الله.. آسفة لو كنت قلقتك أو صحيتك من النوم.
_اللي زينا مبتغفلش عينه ياآنسة غادة غير لمايطمن علي أمن بلده.. تصبحي علي خير.
_تلاقي الخير.
أغلقت الهاتف وهي شاردة.. لا تعلم لماذا في تلك اللحظة أطل حسام بصورته أمامها رحيله كان في صالحها تستطيع أن تري ذلك


الآن كانت قصتها معه رواية حزينة لم تتوقف عند نهايتها بل منحتها هذه النهاية جناحين حلقت بهما في سماء بلا قيود تبذل قصاري جهدها لإثبات ذاتها وتحقيق العدالة للجميع كانت معه تتأرجح بين السعادة و الحزن فاختفت الأرجوحة حين اختفي من حياتها وصارت الحياة بلا طعم ثم عاد إليها لونها ومذاقها الحلو حين أدركت أن في كل شړ قد يقبع خير ان آمنت بذلك.. وقد قبع في رحيله عثورها علي ذاتها التي تاهت منها بالماضي لتكون في النهاية هذه الفتاة التي تمنت يوما أن تكونها.
__________________
كان يطالع بضعة أوراق تخص القضية التي يعمل بها مع شقيقته بعد أن خلدت الأخيرة للنوم لقد أخبرته عن شكوكها التي أكدها صديقه ممدوح وطلب منهما اجتماعا معه في الغد هناك بضعة ملاحظات دونها في ورقة شعر بالإنهاك فنهض يمسك فنجال القهوة ويخرج إلي شرفة حجرته ارتشف رشفة وهو يطالع الشارع يتأمل المارة القليلون حين تناهي إلي مسامعه صوت السيدة فيروز..
أعطني الناي وغني فالغنا سر الوجود
وأنين الناي يبقى بعد أن يفنى الوجود
بحثت عيناه عن مصدر الصوت فوجدها تقف هناك تمسك فنجال القهوة بيدها وتتأمل نجوم السماء شاردة علي مايبدو فلم تمس فنجالها لبعض الوقت غافلة عن صورة ساحرة لفنان ان رسمها سيسلب آهات الاعجاب من متابعيه.
جميلة هي.. بل فاتنة تتزين بالحجاب..
بها شيء ما يسلب الألباب..
مزيجا من الضعف والقوة رجاحة عقل وحياء أنثىفضيلة ووفاء..
رواء يعيد الروح إلي القلب الذابل وأمل يعيد حلم سرقته الخېانة..
شمسها ساطعة ستجفف وادي أحزانه ان سمح لحبها أن ينفذ بإشراقته إلي قلبه..
مازال الچرح عميقا به ولكنه لم يعد يؤلمه كما اعتاد أن يفعل..
وهو يعود إلي سابق عهده وإيمانه ويقينه بأن حواء إن أحبت صار الحب محرابا تتعبد فيه دون إلحاد.
أشاح بوجهه عنها يرفض استراقا محرما للنظر وأفكارا وجدها تجتاحه دون هوادة منذ أن علم بقصتها وسمع حديثها الخجول مع والدها في حضرتهورأي اهتمامها وحبها لأطفالها الصغار الذين أحبهم وأحبوه صوتها يعزف أشجي الألحان في مسامعه الآن ترك فنجال الشاي علي سور الشرفة وهو يسد آذانه كي لا يدوي في أذنه يستحرم أفكاره عنها ويتعجب لها يتساءل عن تبدل حاله مابين اللحظة والأخري قد كان عدوا للنساء فاقدا الأمل في استقامتهن فأعادته بعفتها وحبها الذي لاحظه تجاه أولادها ووالدها إلي الثقة بجنس حواء من جديد يدرك أن في هذا الزمان يوجد شبيهات لأمه وإخوته بعد أن فقد الثقة في وجودهن ويدرك أيضا أن لا أمل له معها وقد كرست حياتها لعملها وأبنائها لذا وجب أن يوأد مشاعره المستجدة في مهدها قبل أن يستحيل عليه ذلك.
رأته في هذه اللحظة وهو يسد أذنيه عن سماع شيء ما ربما أفكار وذكريات الماضي المؤلم تهاجمه الآن شعرت بالشفقة علي روح بائسة تماثل روحها فبينما يتعذب هذا الرجل جراء فراق بعد خېانة تتعذب هي جراء رحيل بعد وفاء العڈاب مختلف لكن الألم سواء كاد أن يستدير و يدلف إلي الداخل ويغلق الشرفة خلفه فتوقف متجمدا وعيناه تصطدم بعينيها نظرة طويلة احتارت في تفسيرها وتفسير هذه المشاعر التي تصارعت بمقلتيه قبل أن يشيح ببصره عنها وهو يدخل الحجرة مغلقا الباب..
منذ أن اعتذر لها وهو يديم اشاحة بصره عنها تعلم أنه يغض البصر كما أخبرها والدها لتدينه ولكنها تراه يحملق فيها في بعض الأحيان وكأنها كائن خرافي وحين يدرك أنه يفعل يشيح بناظريه عنها وتشمل ملامحه امارات الذنب والندم لا تنكر أن تصرفاته وماسمعته عنه قد راق لها خاصة بعد زوال سوء التفاهم بينهما ولكن تظل شخصيته غريبة بالنسبة إليها ومحيرة تدرك أنه لأول مرة يثير اهتمامها رجل بعد زوجها لترغب من كل قلبها أن تعرف المزيد عنه وهذا أمر يبث في قلبها شعورا غريبا حتي الآن غامضا و مثيرا للقلق إلي أبعد حد.
هل إتخذت الغاب مثلي منزلا دون القصور
فتتبعت السواقي وتسلقت الصخور
هل تحممت بعطره وتنشفت بنور
وشربت الفجر خمرا من كؤوس من أثير
هل جلست العصر مثلي بين جفنات العنب
والعناقيد تدلت كثريات الذهب
هل فرشت العشب ليلا وتلحفت الفضاء
زاهدا في ما سيأتي ناسيا ما قد مضى
أعطني الناي وغني وانسى داء ودواء
إنما الناس سطور كتبت لكن بماء
________________________
_مش تقول انك رجعت مصر بقالك كام يوم راجع وأنامعرفش ايه ياعم الندالة دي كلها موحشتكش طيب زي ماانت وحشتني
_والله وحشتني ياكيمو بس رجوعي كان مفاجأة ومن ساعة ماجيت وأنا في دوامة شغل فيها مصايب وانت عارف مصايب الصحافة بتاخد البني آدم من روحه مش من عيلته واخواته بس.
_الله يعينك المهم انك بخير.. لازم نتقابل بكرة.. هجيلك البيت وبالمرة أشوف ماما بقالي كتير مشفتهاش.
_تنور ياابني بس قولي انت كويس
_الحمد لله زي الفل.
_مش باين ياكيمو صوتك متغير فيه حزن غريب مسمعتوش فيه قبل كدة.
_حكيم روحاني حضرتك.
_بطل هزار وقول لأخوك عن اللي مضايقك زي مااتعودنا ولا كبرت عليا ياكرم
تنهد كرم قائلا
_مش في التليفون لما أشوفك هحكيلك يمكن يرتاح قلبي زي زمان.. سلام مؤقت يامالك.
_سلام ياأخويا.
أغلق كرم الهاتف يطالع الفضاء أمامه بعيون حزينة لقد كان في رفض العم جمال لطلبه كسرة في القلب لا تحتمل وهو يدرك الآن أنه لا مجال لبيت قد يجمعه بمحبوبته.. قد كتب الفراق عليهما للأبد يشعر بالجنون لمجرد تخيلها مع غيره وهذا ماقد يسعي العم لفعله كي ينسيها إياه وقتها لن تتحمل خفقاته وربما أودي به ذلك إلي مۏت روح عاشقة قيدها الهوي دون ارادة منه فسحبها إلي دربه ثم تركها وتركه.. عالقين تائهين لا مجال أبدا لعودة آمنة. زفر بقوة ثم دلف من الشرفة إلي الحجرة ليطالع جيهان النائمة يشعر بالذنب تجاهها لإن مشاعره خانتها ولكن مايواسيه هو ادراكه أنها مذنبة مثله فهي من أرسلته بعيدا إلي هذا المكان الموحش بارد الجنبات الصامت كالقپر أراد ونيسا ودفئا فلم يجد خير منها تؤنس وحشته و تدفئ بروحها روحه.. مي.. ملاكه الرقيق تري كيف حالها الآن لابد أنها تعاني مثله أغروقت عيناه بالدموع وهو يتمدد جوار زوجته يمنحها ظهره ويطلق سراح دموعه الحبيسة يمنحها فرجا يتمني لو استطاع فعل ذلك بقلبه ولكن قلبه سيظل مقيدا بواجب بغيض وعشق يائس.
بينما بجانبه فتحت جيهان عيناها تفكر في حال زوجها الغريب منذ فترة توقف عن احتوائها حين يخلدان للنوم بل كف عن الاهتمام بها والسؤال عن أحوالها كما اعتاد أن يفعل يسخر من تصرفات اعتادت أن تحاوطه بها وكأن الملل قد أصابه في علاقتهما أو ربما ضاق ذرعا بتصرفاتها معه.. تسلل بداخلها خوفا من أن تفقده.. لا تدري سبب هذا الخۏف.. هل تخشي شماتة المحيطين بها أم تخشي فقدان رجل يحبها لنفسها وليس طمعا في مالها أغلقت عيناها وهي توقف الأفكار المعتمة عن الإحاطة بها.. هي لن تفقده ربما تحضر له مفاجأة بالغد وتأخذه إلي مكان ما ليتناولوا العشاء فلم يفعلا ذلك منذ زمن طويل.. طويل جدا.
______________________
_برافو عليكي ياقمر خطوة مهمة وفي محلها وأكيد هتكون بفايدة وتبعد رياض عن حنان.. بس أكيد وقوفك قصاده وجعك من جوة.
_قوي يامصطفي متتخيلش مشاعري كانت عاملة ازاي وأنا واقفة قصاده بتظاهر بالقوة مع ان الضعف جوايا بېقتلني والقهرة مبكياني كسرة القلب والخاطر مش ممكن يجبرها أي شيء وأنا رياض كسرني بعمايله وخذلني بتصرفاتهبحاسب نفسي مېت مرة في اليوم نفسي أعرف قصرت معاه في ايه عشان يطلع بالشكل ده.. مبلاقيش أي تقصير مني أنا ضحيت بكل حاجة عشانهم سعادتي راحتي حتي كرامتي وفي الآخر يكون عندي ولد زي رياض أناني غدار ميهموش غير نفسه وبس مبقتش قادرة كأم أسامحه چرحي منه پينزف دايما وكأنه حالف ېنزف لحد المۏت.
_بعيد الشړ عنك.
قالها بلهفة جعلتها تتطلع إلي مقلتيه ورغما عنها ابتسمت عيناها بحنان وظهر الحب بمقلتيها ليجعل خافق مصطفي يدق پجنون أشاحت بمقلتيها تواري مشاعرها عنه وهي تتطلع إلي محيطها قائلة بارتباك
_الظاهر ان الوقت اتأخر والتراك فضي بتهيألي كفاية مشي كدة النهاردة ونروح.
نظر إلي ساعته قائلا
_لسة بدري ياقمر ايه رأيك نروح نقعد ونشرب فنجانين قهوة عشان أحكيلك عن مالك واللي حصل بينه وبين فيروز وزيارته لينا امبارح.
اتسعت عيناها بسعادة وهي تقول
_بجد مالك جالكم امبارح واعتذر لفيروز
قال بحيرة
_انت كنتي عارفة
هزت رأسها ايجابا وهي تقول
_كان بيحكيلنا وغادة هي اللي عرفت ان اللي بيتكلم عنها فيروز بنتك.. بس قولي اعتذر ازاي مالك طول عمره خيبة في الاعتذار و كان دايما ياخدني معاه لما ييجي يعتذر لباباه.
_كان اعتذار راجل ياقمر بصراحة مالك ده من يوم ماشفته وأنا بحبه إنسان محترم ويستاهل كل خير.
تنهدت قمر قائلة
_بس حظه قليل واللي حصله كان شيء فوق احتمال البشر.
قال مصطفي بغموض
_اللي زي مالك مټخافيش عليه ربنا بيجبره وجبرته بتكون كبيرة قوي لدرجة انك بتتعجبي من تبديل حاله أصل اللي ربنا بيحبه بيبتليه ولما يصبر ويحتسب بيجازيه خير جزاء اصبري شوية وبكرة هتشوفيه أسعد ولادك ياقمر.
_يارب يامصطفي يااااارب.
_____________________
كانت تجول في المكان جيئة وذهابا بعصبية بينما تجلس والدتها علي الأريكة تحمل الصبي الباكي تهدهده قائلة
_معلش ياحبيبي ربنا يشفيك ويعافيك يارب عملتوا ايه في التحاليل اللي طلبها منك الدكتور ياهيام
توقفت هيام قائلة بحنق
_لسة رياض معملهمش آه.. ماهو مش فاضيلنا.. هو فاضي غير للهانم طليقته مين معجب بيها ومين عايز يتجوزها ومين ماشي وراها آه ياناري.. ھموت ياماما بحسرتي.. الباشا لسة بيحبها وبيغير عليها وعايزها.. أنا كان ممكن استحمل منه كل حاجة إلا دي.
_ياما قلتلك ياما حذرتك منه قلتيلي بحبه ياماما وهو بيحبني البطران سكته قطران يابنتي.. قالوهالنا جدودنا من زمان وانت اتبطرتي علي الأمير الطيب وآدي نتيجة عمايلك السودا.
_يووووه بقي ياماما انت هتفضلي كل أما اشتكيلك منه تسمعيني الكلمتين دول أقولك.. أنا هاخد مروان وماشية.
مدت يدها لتأخذ طفلها فأبعدته إلهام قائلة
_بطلي هبل يابت انت واقعدي بدل ماانت موتراني كدة بوقفتك دي واسمعيني.
جلست هيام جوارها علي مضض فأردفت والدتها قائلة
_بصي يابنتي جوزك صحيح واطي بس لأجل خاطر ابنك هتستحمليه أما بقي بخصوص طليقته فبعد الكلمتين اللي أمه قالتهمله معتقدش هيفكر فيها تاني وان عملها هطلع الورق والفيديو اللي معايا وأقرصله ودانه بيهم.. المهم دلوقتي تستعبطي ولا كأنك سمعتي حاجة من كلامه مع الست قمر ولازم يعمل التحاليل وتاخدوا مروان للدكتور الواد وشه كل مرة بيصفر أكتر من المرة اللي قبليها ونفسه بيضيق زي خلقه..متخليش مشاكلك مع أبوه تنسيكي مرضه خدي بالك منه يابنتي ده أمانة بين ايديكي.
مدت يدها تسحب طفلها الباكي تمسح دموعه بحنان وهي تضمه إلي صدرها تربت علي ظهره


تنوي أن تأخذه للطبيب اليوم مع رياض وان اضطرت لجره إلي هناك جرا.
______________
طالع الأوراق التي يمسكها باهتمام قبل أن يتطلع إلي الأمام ويواجه العيون المترقبة قائلا بحماس
_انتوا جبتوا الورق ده منين
أشار مالك إلي غادة التي قالت بابتسامة
_دي مصادري السرية ومش مستعدة أكشف عنها.
ترك مكتبه متجها إليهما وهو يقول بملامح مشرقة
_مش مهم المهم ان الورق ده هيفيدنا جدا في القضية وهيساعدنا نستخرج أمر بتفتيش شركة أبو دهب ونثبت انها شركة وهمية و مخزن للأغذية الفاسدة اللي بيهربها من الجمارك.
_والأمر ده محتاج قد ايه
_مش أقل من يومين يامالك.
قالت غادة باستنكار
_يومين.. لأ طبعا مش هينفع انت عارف ان الحيطان ليها ودان وأكيد أبو الدهب هيوصله دلوقتي ان احنا عرفنا مكان مخزنه و هيفضيه.
ظهر التفكير علي وجه ممدوح قبل أن يقول
_يبقي نتحرك بسرعة ونستغل معارفنا عشان نسرع الاجراءات وده طبعا ضد مبادئنا ولكن الضرورات تبيح المحظورات ولا إيه يامالك
هز مالك كتفيه قائلا
_ولو اني مبحبش المثل ده لكني هوافق مضطر عشان الموضوع خطېر ويمس حياة الناس.
_يبقي هتصل فورا باللوا عاصم ابنه صديق لينا يامالك وأكيد هيساعدنا لما يعرف ملابسات القضية هناخد الأمر ونتوجه مع القوات علطول للشركة.
قالت غادة
_وأنا معاكم طبعا.
_مش هينفع..
_لأ طبعا..
تداخلت الكلمات التي خرجت من الأفواه بنبرات قلقة فطالعتهما بحزم قائلة
_مفيش مجال للرفض القضية قضيتي والسبق الصحفي بتاعي ومستحيل هتراجع حتي لو فيه خطړ بيهددني مش هخاف لإني مع الجانب الصح جانب الحق وكمان أنا هكون بينكمبين أخويا وبينك يا حضرة الظابط يبقي هخاف ازاي بس إلا اذا كان عندكم شك في قدراتكم وخايفين متقدروش تحموني وقتها ممكن أفكر أرجع في كلامي.. ها قدها ولا مش قدها يارجالة
قالت جملتها الأخيرة بمزاح جعل كل من مالك وممدوح ينظران تجاه بعضهما ثم يطالعانها بابتسامة قائلين بنفس واحد
_قدها وقدود.
ابتسمت ابتسامة واسعة فأخرج ممدوح هاتفه واتصل باللواء عاصم نور الدين.
____________________
_عشان كدة كنت مصر نتقابل في النادي ومجتش البيت.
_ماانت عارف ماما من نظرة واحدة هتعرف ان فيه حاجة مش مظبوطة وهتبدأ تحريات المفتش كرومبو.
ضحك مالك قائلا
_مفيش زيها في اكتشاف المستخبي ماأنا واختك واخدين مواهبنا الصحفية منها.. فاكر لما اكتشفت إنك پتدخن من آثار عقب سېجارة علي جزمتك ولما قفشتك وحلفت مېت يمين انك مشربتش وان صاحبك علاء هو اللي كان بيشرب ورمي عقب السېجارة جنبك وانت دوست عليه اتصلت بمامة علاء وكلمته فسلمك تسليم أهالي ومن يوميها وانت ماشي جنب الحيط.
ابتسم كرم قائلا
_كانت المرة الوحيدة اللي عملت فيها منحرف بس قفشتني ماما كانت لينا بالمرصاد لا عمرها أهملتنا ولا غمضت عينيها عننا والنتيجة استقامة في طريق الخير وسيرة حلوة ما بين الناس ماعدا.....
قطع كلماته وقد كاد أن ينطق بإسم رياض فينكأ بحروفه چروح أخاه النازفة أدرك من وجه مالك الذي اكفهر فجأة أنه فطن للإسم المحذوف فقال محاولا تغيير الموضوع
_مقلتليش ايه رأيك في موضوعي
تراجع مالك في كرسيه وهو يحمل كأس العصير خاصته قائلا
_أنا شايف ان عمها معاه حق في كل كلمة قالهالك مفيش أب في الدنيا ممكن يقبل بجوازة في الضلمة لبنته وخصوصا لو مميزة زي ماحكيتلي عنها لو بتحبها بجد مش هترضي تكسر فرحتها بالشكل ده ومادام مش هتقدر تبعد عن جيهان يبقي نصيحتي ليك تنساها لإن حتي لو عمها وافق هتفتح علي نفسك باب مليان أحاسيس بشعة من ذنب وكذب وخداع وخېانة باب من چحيم هتنحرق فيه كل يوم ومش هيجيلك منه غير عڈاب ملوش آخر.
_بس أنا بحبها.
_حب أناني قوي ياكرم.
_كلامك زي كلام عمها.
_لانه الكلام الصح.. انت عايز كل حاجة ومفيش حد بياخد كل حاجة ده كمان كلام ضميرك اللي بتحاول تسكته انت لازم تتخلي عن واحدة فيهم مينفعش تتمسك بالاتنين اختار ياكرم بس قبل ماتختار فكر كويس لان سعادتك مع واحدة فيهم بس.
تنهد كرم قائلا
_ماهي دي المصېبة.. اني مش عارف أختار.
_مع اني شايف الموضوع بسيط جداانت بتقول انك بتحب مي يبقي بطلت تحب جيهان وأكيد من معرفتي بيها وبأطباعها كانت السبب في ضياع الحب ده يبقي مفيش حاجة ممكن تجبرك تفضل معاها حتي احساسك بالامتنان ناحيتها وان ليها فضل عليك في حياتك المهنية مش مظبوط لإنها استفادت منك ومن ذكاءك وخبرتك وشركة باباها بقي ليها اسم كبير في عهدك فأنا شايف انك تطلقها وتتجوز اللي قلبك حبها.
_ياريت الموضوع بالبساطة دي.
_احنا اللي بنعقد الدنيا مع انها أبسط مايكون.
رن هاتفه فتطلع كرم إلي ساعته قائلا
_الوقت مر بسرعة مضطر أمشي دلوقتي عشان ورايا ميتنج مهم في الشركة تحب أوصلك البيت.
قال مالك
_معايا العربية وبعدين أنا مش هروح البيت ورايا قضية مهمة النهاردة وزيك تمام مش هينفع أروح وأخضع للتحقيق وقلق ملوش لزوم هقعد شوية وبعدين أمشي.
ابتسم كرم قائلا
_ربنا يوفقك وخلي بالك من نفسك.
_هيحصل.. انت كمان خلي بالك من روحك ومتظلمهاش بعد ماعشمتها.
أيقصد روحه أم حبيبته مي كليهما نفسه التي يحبها من كل قلبه ولكنه رغم ذلك غير قادر علي اسعادها.. تري هل سيستطيع يوما أم يظل أسيرا لقيود يخبره ضميره أنها بالية وسهلة الكسر والفكاك منها إن أراد.. فقط إن أراد حقا.
______________________
كان الطبيب يفحص الطفل قائلا بحنق
_انتوا ازاي سايبين الولد لحد ماوصل للحالة دي أنا مش قايلك يامدام هيام لو حصله تغيير في لون الجلد أو ضيق تنفس تجيبهولي علطول
قالت هيام بعيون طفرت منهما الدموع
_كنت مستنية باباه ييجي معايا عشان التحاليل....
_تحاليل ايه انتوا لسة بتفتكروا ايه الاهمال ده انتوا مستحيل تكونوا أهله.
_ماتحترم نفسك ياجدع انت.
طالع الطبيب رياض بنظرة غاضبة وهو يقول
_أنا مش هرد عليك لان واجبي دلوقتي انقاذ الطفل أما محاسبة أهله فمش مهمتي التحاليل مش مهمة خلاص في المرحلة دي والولد لازم يتنقل المستشفي ويتحط تحت الملاحظةمع الأسف الحالة اتدهورت بسرعة ولازم نتصرف .. أنا هكتبلك ورقة يامدام هيام تروحي بيها مستشفي السلام اللي ورانا وأنا هكشف بس علي الحالات المهمة واعتذر للباقي وأحصلكم علي هناك.
نقلت هيام بصرها بقلة حيلة بين الصغير والطبيب قبل أن تنقل بصرها لرياض لتري عيونه لا تعكس أي اهتمام بما يحدث بل يكتفي بالتطلع إليهم بجمود كذبت قلبها وهي ترجع حالته تلك إلي صډمته وخوفه علي الطفل لتناديه قائلة
_رياض.
نظر إليها فقالت 
_يلا بينا علي المستشفي.
هز رأسه قائلا ببرود
_هاتي الولد وحصليني علي العربية.
غادر فتابعته پصدمة قبل أن تتجه للطبيب تأخذ الورقة منه ثم تحمل الصبي وتتبعه ليضرب الطبيب كفا علي كف قائلا
_لا حول ولا قوة إلا بالله.
___________________
_خرج من البيت للشغل علطول وبعدين رجع البيت.. اممم.. طيب وامبارح
_زي ماقلت لحضرتك مكنش موجود في النادي.
_أمال راح فين بس
_مش عارف ياهانم.
_خلاص روح دلوقت ومن بكرة الصبح تكون هنا.
_هراقب البيه برضه
قالت بحنق
_أكيد يعني هتفضل تراقبه كل يوم لحد ما أعرف بيروح فين من ورايا.. مفهوم
هز رأسه باحترام قبل أن ينصرف لتخرج سېجارة من علبة سجائرها وتشعلها تنفث دخانها بعصبية وشعور بالقلق ينهش أحشائها ويخبرها أن هناك شيء يخفيه مراد عنها يجب أن تعرفه وإلا أصابها الجنون.
____________________
كانت تبكي كما لم تبكي قط بحياتها تنعي قلبا ضاع منه عشقا يأتي المرء مرة واحدة في الحياة فلا يعشق بعده أبدا.. فتحت درج مكتبها وأخرجت منه صورة جمعتها به في يوم من أجمل أيام حياتها يوم عيد ميلاده.. مررت أناملها بحب علي ملامحه أن قلبها توقا وصړخت خفقاته....
فراقك ېقتلني ويزهق أنفاسي أكاد أوقن أني سأصير يوما هباءا منثورا
أراك في كل شيء حولي
صورتك محفورة بين جفوني
عيناك تناديني بعشق صار مهدورا
همساتك تدوي في أذني
لا تتركيني حبيبتي لا تستمعي إليهم حتي لا يصير القلب ممزقا مكسورا
فأعجز أن ألبي ندائك وأعصي من خفض لي جناح الذل من الرحمة دون أن يكون مجبورا.. 
وبين طاعة وعصيان أتعذب فحتي ذكر اسمك صار علي اللسان محظورا
أدرك أنك كنت اختيار قلب رأي فيك روح تستنجد.. تبغي طوق نجاة.. تعافر كي لا ترحل مغدورا. 
فكنت هذا الطوق لك
ثم صرت أنت سندي أتمسك بك كي لا يصير القلب مشطورا
يقولون ان الهوي أعماني.. وأقول أنه أشرق براعمي و جلب لحياتي ضياءا و نورا
أشرقت بالحب جنباتها وصار لها لونا بعد أن كانت بلا لون والفرح مبتورا
عشت معك أجمل أيام عمري
أوقات حملت شغفا و شوقا وخفقات قلب متسارعة بعد ثبات ومشاعر كان بها القلب مبهورا
لا أستبدلها بكنوز الدنيا حتي ان كانت نهاية القلب أن يكون محطما مقهورا
حتي ان صارت خفقاته تذوي وعبراته دماء تسيل.. حتي ان صار مفطورا
لن أنساك حتي تنساني.. ولن أتخلي عنك حتي تتخلي عن وطن عشق ضمنا تحت جناحيه لن أرحل عنه حتي ترحل ويصير مهجورا
ولكن قبل الرحيل بالله ساعدني كي أنساك
وأنسي مس أصاب القلب فصار مچنونا محسورا
ساعدني ان استطعت النسيان وصار اسمي في خيالك غير مذكورا
لا أحد غيرك قد يمنحني خلاصا من عذابي فالخلاص بين يديك محصورا
فمن يفتح الأبواب يغلقها
ومن يشعل النيران يخمدها
والمحتل قبل الرحيل يمنح تحريرا ثم يرحل غير مشكورا.
__________________________
كان يخرج من بوابة النادي حين تناهي إلي مسامعه صوت صړخة أنثوية فأسرع تجاه الصوت ليراها هناك تقف متشبثة بطفلها بينما يسحبه منها أحد الرجال أسرع إليها دون تردد يبعد الرجل عنها قائلا پغضب
_بتعمل ايه ياحيوان انت
قال الرجل بملامح غاضبة 
_ملكش دعوة بينا ده خلاف عائلي.. مراتي وبربيها.
قالت فيروز بحنق
_مراتك ايه.. انت اټجننت
ثم أردفت موجهة حديثها إلي مالك قائلة
_ده كداب ياأستاذ مالك و كان عايز ياخد ابني مني بالعافية.
نقل الرجل بصره بينهما قائلا بسخرية
_آه ده فيه معرفة بقي بينكم البيه ده بقي اللي مقويكي ومخليكي سايقة فيها ومش راضية تديني ولاد أخويا مش كدة مش هتتجوزيه طبعا عشان متروحش الوصاية منك وتخسري الثروة يبقي ماشية معاه.. مش كدة
أسرع مالك يمسكه من تلابيبه قائلا بصرامة
_اخرس خالص مسمعش صوتك مدام فيروز أشرف منك انت بقي العم اللي عايز ياكل مال ولاد أخوه نصيحة صغيرة مني خليك بعيد عنهم أحسنلك وإلا هتواجهني أنا.. مالك عزيز السكري.. إسأل عني عشان تعرف أنا ممكن أعمل إيه فيك وفي أمثالك مفهوم يا.. ياخفيف
طالعه الرجل بحنق قبل أن ينفض عنه يدي مالك قائلا
_أنا ماشي بس ورحمة أخويا ماهسيبك يافيروز ولا هسيب ولاده.
قال مالك پغضب
_امشي من قدامي دلوقت أحسنلك.
أرسل ماجد نظرة حاړقة صوب فيروز التي تمسكت بطفلها ثم صعد إلي سيارته يقودها پغضب مبتعدا بينما قال مالك 
_اتفضلي معايا يامدام فيروز هوصلك البيت انت وكريم وياريت متخرجيش اليومين دول مع ولادك لوحدكم الراجل ده مش سهل وعيونه بتقول انه مش هيجيبها البر ولحد مانقدر نتقي شره لازم ناخد بالنا كويس.
هزت رأسها قائلة بجسد أدرك من رعشته خۏفها
_حاضر.. مش هخرج تاني أبدا لا لوحدي ولا معاهم.
_مش للدرجة دي.. أنا مش عايزك تخافي مهما كانت قوة الظالم فاحنا معانا ربنا واللي معاه ربنا مفيش مخلوق بيقدر عليه.
طالعته بامتنان تدرك مايحاول ايصاله لها من أمان لتقول بصوت توقف عن الارتجاف
_أنا متشكرة قوي علي اللي عملته معايا.
سحرته نظراتها فأشاح بوجهه عنها قائلا
_مفيش داعي للشكر ده واجبي هات ايدك ياكريم متخافش.
منحه كريم يده فساروا تجاه سيارة مالك تدق قلوبهم بمشاعر عديدة يتخلل قلبين منهما اختلاجة عجزا عن منحها اسما.. حتي الآن.

تم نسخ الرابط